اختبار العلاقة مع ترامب

هآرتس

أسرة التحرير  26/9/2018

تنعقد الجمعية العمومية للأمم المتحدة التي افتتحت في نيويورك أمس بمشاركة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، هذه السنة على خلفية أزمة خطيرة مع روسيا، التي ترى في إسرائيل "مسؤولة حصرية" عن اسقاط الطائرة الروسية في سورية وموت 15 عنصرا، أفراد طاقم الطائرة الروسية. وخلال الصباح سيعقد لقاء بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب سيتحدثان فيه، ضمن أمور أخرى، في هذه الأزمة أيضا.

اضافة اعلان

يبرز عدم تدخل الولايات المتحدة في الساحة السورية وفي المواجهة الاخيرة بين إسرائيل وروسيا، على خلفية العلاقات الحميمة بين نتنياهو وترامب، الاهتمام الشديد الذي تبديه الولايات المتحدة في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، والجبهة المشتركة وتطابق الآراء في المسألة الإيرانية. في سورية توجد اليوم قوات أميركية قليلة فقط، والمصالح الأمنية الإسرائيلية تخضع لرحمة الرئيس بوتين، "رب البيت" في سورية.

لقد طور نتنياهو في السنوات الأخيرة علاقاته مع بوتين، وفي السنوات الثلاث الأخيرة، تعمل آلية تنسيق بين إسرائيل وروسيا، سمحت لإسرائيل بأن تنفذ مئات الهجمات في الاراضي السورية. وحسب وزارة الدفاع الروسية فإن العلاقات بين الدولتين لا تتلخص بالتنسيق الأمني، بل تضمنت أيضا خطوات مختلفة من أجل إسرائيل.

غير أنه رغم أن نتنياهو يستمتع بالتبجح في علاقاته مع الرئيس الروسي، يتبين من الحادثة بوضوح أن هذه علاقات محدودة الضمان. فالسرعة التي تبنت فيها روسيا لغة التهديد، بما في ذلك البيان عن نقل منظومات أس 300 متطورة لنظام الأسد، من جهة، والسلوك الإسرائيلي الخانع من جهة أخرى، وذروته سفر قائد سلام الجو اللواء عميكام نوركين للقاء نظرائه الروس وعرض شخصي لنتائج التحقيق التي اجراها الجيش الإسرائيلي – تدل على أن هذه علاقات لا تقوم على اساس الثقة وتوجد فيها امكانية كامنة خطيرة.

في ضوء ذلك فإن الرد الأميركي على الأزمة مع روسيا وآثارها على المصالح الأمنية لإسرائيل في سورية هو اختبار حقيقي أول للعلاقات الخاصة بين نتنياهو وترامب. فالتوقع من الولايات المتحدة هو أن تستعرض الآن قوة وحضورا، يشكلان ردا مضادا لبوتين الذي يرى نفسه كمن بوسعه ان يملي خطوات إسرائيل.

في لقائه مع ترامب على نتنياهو أن يتطلع إلى تحقيق المصالح الإسرائيلية، التي تستهدف صد التموضع الإيراني ومنع نقل سلاح متطور إلى حزب الله. والدعم الأميركي لإسرائيل في هذه المواضيع كفيل بأن يعزز موقف المساومة الإسرائيلي حيال الكرملين.