استيقظوا هناك

معاريف بقلم: ميخائيل فريانته 8/1/2023 نتائج الانتخابات في إسرائيل، مع أغلبية يمينية – دينية واضحة بلا جدال، بشرت بهزة أرضية سياسية – اجتماعية في الدولة وأثارت تخوفا من ضياع قيم الأساس التي أقيمت عليها الدولة. أغلبية 64 نائبا، يعلنون عن انتمائهم لكتلة واحدة، كان يفترض بها أن تؤدي إلى إقامة حكومة في غضون بضعة أيام بعد منح التكليف لرئيسها، بنيامين نتنياهو، لكن عندها تبين أن المهمة ليست سهلة. البنود المختلفة في الاتفاقات الائتلافية التي وقعت أدت إلى هزة في أوساط الجمهور المحب للديمقراطية. يخيل أن المجتمع الاسرائيلي يتميز اليوم باجواء التمترس. يسار، يمين، متدينين، علمانيين، حريديم، عرب. لكل واحد أمان وأيديولوجيات متعارضة: دولة ديمقراطية أم شرعية، قومية متطرفة أم رسمية، متساوية أم عنصرية. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على علم بإشكاليات الواقع الجديد. فقد عرض نفسه كعديم الوسيلة أمام شركائه عند إقامة الائتلاف، لكن مثلما أثبت غير مرة في الماضي من غير المستبعد ألا ينفذ الوعود والاتفاقات. يخيل إليه أن كل ما يسعى إليه هو أن يعود ليحتل "كرسي المملكة"، الذي منه سيحكم وسيفعل كما يشاء. هو بالتأكيد مستعد للأزمات المرتقبة من جانب شركائه، لكن مكانته وتجربته كرئيس وزراء ستسمح له أن يتغلب عليهم حتى احباط محاكمته أو على الأقل إفراغها من محتواها. يحتمل أن يتسبب في حينه بأزمة مع سموتريتش وبن غفير القوميين المتطرفين ويتوجه إلى لبيد وغانتس باقتراح لإقامة حكومة وحدة وطنية. ساعة طوارئ، هكذا سيدعي. بتقديري، هما سيرفضان الوقوع في الفخ. وعندها سيقود نتنياهو إلى انتخابات مبكرة فيما يلقي بالمسؤولية على أحزاب المعارضة. مؤسف جدا أن الحكومة المنصرفة وأساسا لبيد الذي ترأسها، لم يتعلموا من الماضي. في أوساط الكثير من منتخبي نتنياهو يبدو سلوكهم وما يزال يبدو كعدم تسليم بنتائج الانتخابات. يظهر الماضي أنه كلما تعرض نتنياهو للهجوم، فإن هذا الجمهور سيواصل النظر إليه كضحية ويدافع عنه، برد فعل عنيد وبكل ثمن. على المعارضة أن تغير السياسة وأن تقاتل ضد كل قانون وقانون يهدد كل الديمقراطية بكل الوسائل: قانونية، تظاهراتية وإعلامية. الصراع ضد نتنياهو شخصيا لم يعد ذا صلة. أمامنا حكومة لم نرى مثلها أبدا في اي دولة متنورة. حكومة تضم وزراء ادينوا بمخالفات جنائية ووزراء يعربون عن مواقف عنصرية ولا إنسانية. إن كفاح المعارضة يتطلب من أعضائها الاتحاد. والهزة التي تمر بها هذه الدولة لن تؤدي إلى تغيير الخريطة السياسية. ينبغي الأمل في أن مخاطر العزلة في الساحة الدولية وهدم الديمقراطية ستؤدي إلى إنقاذ الدولة قبل لحظة من سقوطها إلى الهوة. إن يقظة المواطن الصامت وغير المبالي مطلوبة هنا والآن.اضافة اعلان