اسقاط الطائرة يكشف عن يهود مقربين لدى بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) خلال استقباله رئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي.-(ارشيفية)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) خلال استقباله رئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي.-(ارشيفية)

هآرتس

ديمتري شومسكي

3/10/2018

وبهذا اخوتي واخواتي، وبسبب تحدي لئيم من سلاح الجو اليهودي، تم اسقاط طائرة لنا بنيران صديقة لحلفائنا، تحمل 15 شخصا روسيا على متنها. الطائرات اليهودية اختبأت خلف طائرتنا الأكبر، بروح الأحابيل الشرقية التي تمثل هذا الشعب، منذ آلاف السنين.اضافة اعلان
كيف تمكن اليهود من الطيران في الفضاء الجوي الذي اغلقته روسيا تماما أمام الطيران الاجنبي؟ الاجابة واضحة ومعروفة: زعماء اليهود يأتون إلى روسيا ويبكون وينوحون المرة تلو الاخرى، وفي النهاية روسيا توافق لهم على أمور خارجة عن نص القانون. بوتين ونتنياهو يتعانقون، ينهون الأمور بينهما رجلا أمام رجل، ولكننا نعرف جميعا كيف يفي الرجال اليهود بوعودهم اليهودية- وها هي النتيجة القاسية امامنا.
لا. هذا ليس هو التفسير الروسي الرسمي لحادثة اسقاط الطائرة الاليوشن 20 من قبل المضادات السورية (كارثة 17 ايلول، كما تسمى في وسائل الإعلام الروسية). هذا هو ملخص المحادثة ما بين المحللين الرئيسيين لقناة الانترنيت القومية المتطرفة الدينية "روسيا البرابيسلافية"- قسطنطين دوشنوف، وهو صحفي يعتبر نفسه "لا ساميا" بالمعنى السامي والاصيل للكلمة"، والذي في الماضي حكم وسجن بسبب التحريض العنصري. واندريه بافلوف، وهو أيضا من الصحفيين اللاساميين المعروفين البارزين في روسيا الحالية.
هذه المحادثة جرت بعد يومين من الحادث، في إطار برنامج الشؤون الجارية للقناة. ولكن عندما يقول السموتريتشيون واليورام شفتليون عن بنتك الصغيرة راحيل، ما يحاول بنيامين نتنياهو اخفاءه، ولكنه يؤمن به في اعماق قلبه- كذلك أيضا اللاساميون الافظاظ من قناة "روسيا البرابيسلافية"، يقولون اليوم علنا ما هو موجود بصورة مخفية في الموقف الرسمي الروسي، ولدى كل وسائل الاعلام الروسية الرئيسية بشأن اسقاط طائرة الاليوشن.
قبل حوالي اسبوع من نشر التحقيق الرسمي الروسي الذي جرى بشأن اسقاط الطائرة، والذي قرر ان الطائرات الإسرائيلية استخدمت الطائرة الروسية كدرع ضد الصواريخ السورية، تم عرض هذا الادعاء من قبل وسائل الإعلام البوتينية باعتبارها امرا مفروغا منه. العنوان الرئيسي لنشرة الاخبار لقناة الاولى الروسية، والتي هي البوق المخلص البارز لرسائل الكرملين، صرخت فورا بعد الحادث، بان الطارات الإسرائيلية اختبأت خل طائرة الاليوشن وبهذا كشفتها امام ضربات القوات السورية.
في حين ان كلمة "كشفتها" تبدو بالعبرية في هذا السياق وكأنها ترمز على الأكثر إلى هذه الدرجة او تلك، من الاهمال والذي لا يتضمن بالضرورة نية خبيثة، فإن المرادف الروسي للكلمة، الذي استخدمته وسائل ا لاعلام الروسية، شائعة جدا في الخطاب السوقي، والذي معناها وضع الغير في خطر، بصورة تآمرية ومقصودة. ان كل من لديهم ذرة من مشاعر الحساسية لمغزى مفهوم "الخيانة اليهودية" في الخطاب القومي المتطرف الروسي، لا يمكنهم تجاهل الاساس اللاسامي العميق، الذي كان مختفيا في الرد الروسي منذ البداية.
كما أن نتائج التحقيق الروسي بشأن إسقاط الطائرة الروسية، والتي لم تكن هنالك توقعات بشأن الغاء وتفنيد القول القاطع السابق بشأن التصرف "الخياني" لإسرائيل، تضمنت الهتافات المعروفة المعادية للاسامية، وعلى رأسها دافع نكرن الجميل لإسرائيل. أجل، ليس هنالك شك بأن العديد من الروس، الذين يسمعون في وسائل الاعلام لبوتين انه مقابل السماح لإسرائيل بالطيران في سماء سوريا وعدد اخر من حسن النوايا الروسية للشعب اليهودي، فإن إسرائيل قابلت بلادهم بكارثة الاليوشن، يشخصون بسهولة الصورة اللاسامية الشعبوي حول اليهود السوفييت ناكري الجميل، الذين تم انقاذهم من قبل ستالين والشعب الروسي من الابادة، ولكنهم واصلوا تطوير علاقات مع اعداء الاتحاد السوفييتي.
كذلك في المقابلة التي أجرتها مع الممثلة الرسمية لوزارة الخارجية الروسية، ماريا زخاروفا، الصحيفة الايطالية "بانوراما" في الاسبوع الماضي، برزت نغمات لا سامية واضحة. إن وصف نشاطات إسرائيل واعمالها بانها "غير مهنية" و"جبانة" من شأنها أن تثير في عقول العديد من الروس، النهج التعاقبي لصورة اخرى معادية وخاطئة ومعادية للسامية بشكل خاص" اليهود قاتلوا في طشقند". هذا التعبير استهدف السخرية من اليهود بأنهم كشعب جبان، لا يعرفون أن يحاربوا، هربوا كما يبدو بجموعهم من الجبهة قي الحرب العالمية الثانية إلى اسيا الوسطى، واختبأوا خلف ظهر الشعب الروسي.
معظم الإسرائيليين وحتى رئيس حكومتهم، بدأوا يفهمون، كما يبدو، أن الازمة مع روسيا، التي تزداد حدة ليست ازمة عابرة، ولكنهم يجدون صعوبة في ان يفسروا لأنفسهم سبب المشكلة. انهم لا يدركون العمق المتواصل للتوجهات اللاسامية في الخطاب القومي المتطرف-الديني الروسي، والذي يزداد ويتعزز في الفيديرالية الروسية، بالضبط مثلما تتزايد المشاعر القومية المتطرفة في شرق أوروبا وفي الولايات المتحدة وفي إسرائيل. هم غير مدركين لدرجة ليست بسيطة من عدم الارتياح العام والتي ظهرت في أكثر من مناسبة في الشبكات الاجتماعية في روسيا على ضوء التقارب ما بين بوتين ونتنياهو في السنوات الاخيرة.
هم لا يعرفون انه في نظر عدد لا بأس به من الروس، أن ما يفسر في إسرائيل كدليل على "صداقة مدهشة" بين زعيمي الدولتين، يعتبر بالأساس كعرض لـ "تملق يهودي"، يحاول أن يبتز المزيد من المكاسب من "النفس الروسية الكبيرة". والان مع اسقاط الطائرة الروسية مع الخمسة عشر الاشخاص الروس على متنها، فإن كل الاحتقار والسخط تجاه "اليهود النائحين" و"الخائنين" الذين يتوسلون في طلب حماية الامبراطورية العظيمة، انفجر دفعة واحدة نحو الخارج.
ولكن، يمكن الافتراض، انه حتى لو ان بنيامين نتنياهو سوية مع أقرانه وجمهور مؤديه، ادركوا فجأة البعد الهزلي والإهانه الذاتية التي تكتنف جهود الضغط المتكررة على إسرائيل في بلاط القيصر الروسي ما بعد الحداثي- يبدو انهم حتى في ذلك الوقت كانوا سيواصلون هذه الجهود المثير للشفقة.
لقد كانوا سيواصلون ذلك ليس بسبب الرغبة في صد التهديد الإيراني ضد الهيمنة الإسرائيلية في الشرق الاوسط (قدرة ورغبة روسيا في مساعدة إسرائيل في هذا الشأن مشكوك فيها منذ البداية)، بل لسبب اخر مختلف تماما وهو الاعجاب العميق والاصيل من قبل نتنياهو ومؤيديه بفلاديمير بوتين. شخصية "السنة" لمتصفحي موقع "والا" قبل 3 سنوات، والذي نجح في السيطرة علة منطقة تحت سيادة دولة اخرى مجاورة دون أن يدفع مقابل ذلك ثمنا حقيقيا. سيواصل كونه مثالا ونموذجا بالنسبة لدولة تدوس وتسحق منذ أكثر من خمسة عقود، القانون الدولي، وتتمنى بكل جوارحها الحصول على مصادقة من دول العالم على مواصلة سياسة القمع والإرهاب غير الشرعية تجاه الشعب المجاور.