اكتئاب صلب

يديعوت أحرونوت

بقلم: أريئيلا رينغل هوفمان

يعتقد 28 بالمائة من مواطني دولة إسرائيل – بحسب استطلاع للرأي قام به الخبير بالعلاقات العامة روني ريمون – أن حماس انتصرت، ويعتقد 21 بالمائة فقط أن الجيش الإسرائيلي انتصر. ويؤمن 45 بالمائة أن النتيجة "متوسطة". وليس واضحا تماما هل "متوسطة" تعني أنها خير لليهود أم لا. وليس واضحا ايضا ماذا كان سيكون التعريف لو كانت النتائج خلاف ذلك، أي لو أن 28 بالمائة اعتقدوا أن الجيش الاسرائيلي انتصر واعتقد 21 بالمائة أن حماس انتصرت. هل كان ذلك سيغير هذه المتوسطة التي ربما تكون تعبيرا بديلا عن "الاكتئاب" الذي تفشى بيننا وحل محل "اضاعة الفرصة".اضافة اعلان
جاء الاستطلاع ونتائجه بعد أن دخلت الهدنة حيز التنفيذ وتبين فجأة أن الجيش الاسرائيلي لم يكن هو الشيء نفسه. وقد كان الجيش فقط ولا أدري كيف أقول ذلك، نوعا من فريق تسخين يأتي العرض بعده في القاهرة كما يبدو لكن لا فيها وحدها. وقد أردنا الحسم كثيرا. فقد أمل 70 بالمائة منا على الأقل اذا اعتمدنا على استطلاعات الرأي أن نحتل غزة ونقضي على حماس وعلى الارهاب وأن ننتصر بمرة واحدة والى الأبد وأن تكون تلك نهاية كل اولئك العرب.
يعتقد ح. (وهذا مجرد حرف أوجدته كي أضمن ألا يُعرف)، وهو قائد كبير سابق في "الشباك" كانت غزة بيته الثاني والأول ايضا تقريبا، يعتقد أن مصدر ذلك الشعور، أي التوسط، هو عدم الفهم. ويقول: "كان القطاع كله في الماضي في أيدينا. وكنا نسيطر على محور فيلادلفيا وعلى رفح وكنا نتجول في كل مكان ونفعل ما نعتقد أنه صحيح لضمان سيطرتنا على الارض. وأنا شخصيا مسؤول عن ثلاثة صواريخ أسقطناها على رأس محمد ضيف لم تقتله. وعن قصف بيت الرنتيسي وعن سلسلة طويلة من التصفيات، وعن قول أننا اذا هشمنا فقط رأس ذلك الثعبان فسيأتي الخلاص لاسرائيل.
"ولم يحدث ذلك. ففي كل مرة نجم رأس جديد، وفي كل مرة فاجأونا. فضربتنا صواريخ القسام ووقعت عمليات وحُفرت أنفاق تحت فيلادلفيا وتحت مواقع الجيش الاسرائيلي. وبعد أن خرجنا وُجد منتحرون وآنذاك انشأنا جدارا ووجدت صواريخ فنشرنا منظومة القبة الحديدية، ثم جاءت الأنفاق وحينما تنتهي الانفاق ستأتي طائرات صغيرة بلا طيارين تحمل مواد متفجرة أو اختراع آخر. وباختصار لا يوجد الحل في داخل غزة بل هو خارجها".
يقول موتي أرغوف وهو طبيب نفسي كبير يحاضر في معهد العلاج النفسي الملحق بمعهد الطب في جامعة بن غوريون، يقول إن ذلك الشعور طبيعي تماما. ويقول: "وُجدت نشوة ما. مع التعاطف المحتضن والفكاهات المضحكة في الشبكة والشعور بالعدل، لكن يتبين أن التجند الكبير لم يُفض الى النتيجة المأمولة وولدت ملاقاة الواقع اكتئابا كبيرا. تحررت الكوابح، جزئيا على الأقل، لكن الهدوء المأمول لم يأت، بل حتى أنا اليساري أردت أن يُحرز حسم عسكري فضلا عن أنني استطعت أن الاحظ عندي الرغبة في الانتقام في كل مرة جريت فيها الى الملجأ مع الاولاد. وبقي الاستعداد للجولة التالية.
"وكيف نخرج من زعزعة الانتشاء – الاكتئابي؟ بادراك أنه ليس في حروب القرن الواحد والعشرين حسم، ولا مناص سوى البحث عن البديل عن ذلك. ومع الاتفاق على أن الحرب ليست أمرا الاهيا وأنها اختيار إنساني يوجب أن نسأل في كل مرة مجددا ما هي الطرق البديلة".
وما هي؟ سألته. فقال: "أعلم ما هو الاتجاه والى أين يجب الذهاب، لكنني لا أعلم كيف نصل الى هناك. إنني أعلم بصفتي انسانا أن النتيجة المضمونة الوحيدة من كل تلك العملية وأشباهها هي زيادة مقدار الكراهية في الطرفين، الكراهية التي ستغذي الصراع التالي وهكذا دواليك. وأعلم ايضا أنني لا أريد أن يرأس الدولة التي أعيش فيها وأربي أولادي فيها أناس يكون جوابهم أن هذا هو الواقع وينبغي التكيف معه".