الأبرتهايد هنا.. ولكن هناك

هآرتس

بيتر باينرت

2-5-2014

ثمة سبيل سهل للدفاع عما قاله مؤخرا وزير الخارجية الأميركي جون كيري وجاء فيها انه اذا لم توافق إسرائيل على "حل الدولتين"، فانها ستصبح دولة أبرتهايد: التذكير بان الزعماء الإسرائيليين وكبار المسؤولين اليهود الأميركان قالوا ذات الشيء. وفقط في 2010 أعلن رئيس الوزراء الاسبق ايهود باراك بانه "اذا لم يكن بوسع هذه الكتلة من ملايين الفلسطينيين ان يصوتوا، فهذه ستكون دولة "ابرتهايد". وكذا تسيبي ليفني، جيفري غولدبرغ وادغار برونفمان الراحل قالوا هذه "الكلمة". اضافة اعلان
ولكن تبرير أقوال كيري، فقط لسبب أن يهودا مشهورين قالوا ايضا، هو تبرير مغلوط بل وغبي. اذا كانت أقوال كيري صحيحة، فهي لا تقل صحة لانه كاثوليكي من اصل ايرلندي. والدفاع عن كيري من خلال اقتباس اقوال باراك ولفني، مثلما فعلت وزارة الخارجية الأميركية، يخلد الاسطورة التي تقول ان لليهود وللإسرائيليين الحق في الانتقاد، بينما ليس لكل من ليسوا هكذا – مثل هذا الحق. هذا النهج يعمق الثقافة التي تمنع الكثير من الأميركان ممن ليسوا يهودا التشكيك بسياسة إسرائيل. فهؤلاء يخشون من أن الطريق الوحيد للطرح بأمان مسائل في هذا الموضوع هو ان يضموا اليهم قصة تدفئ القلب عن احتفال يهودي بالبلوغ.
"خذوا الحقيقة ممن قالها"، قال الحكيم الأكبر الرمبام. فلا يهم من قال ايضا إنه بلا حل الدولتين ستصبح إسرائيل دولة ابرتهايد. يهم اذا كان هذا الادعاء صحيحا.
وهو ليس بالضبط صحيحا. في واقع الامر، أقوال كيري قاسية جدا وغير قاسية بقدر كافٍ على حد سواء. فنهاية حل الدولتين ستكون مصيبة تاريخية لإسرائيل، ولكنها لن تجعلها دولة أبرتهايد. في داخل الخط الاخضر سيواصل المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل التصويت في الانتخابات الإسرائيلية، ان يمثلوا في الكنيست وان يعيشوا تحت القوانين التي يعيش تحتها جيرانهم الإسرائيليون. وبمثل هذه الحقوق لم يسبق للسود في عهد الابرتهايد في جنوب افريقيا ان تمتعوا بها.
لقد تشوش كيري في الزمان والمكان. فالمشكلة ليست في أنه في زمن ما في المستقبل ستصبح إسرائيل كلها دولة ابرتهايد. المشكلة هي أن في الضفة الغربية إسرائيل تتصرف منذ الان بأبرتهايد. المحكمة الدولية تعرف الابرتهايد كـ "نظام قمع منهاجي وحكم جماعة عرقية لجماعة أو جماعات عرقية اخرى. صحيح، اليهود والفلسطينيون ليسوا عرقين، بل شعبين. ولكن ما يهم هو أن الحدود بينهما مغلقة. من كل النواحي، الفلسطينيون من الضفة الغربية لا يمكنهم أن يصبحوا يهودا. ولهذا السبب، فهم يمنع عنهم المواطنة في الدولة التي تتحكم بحياتهم: فهم لا يمكنهم أن يصوتوا لمجلسهم المنتخب، وهم يعيشون تحت جهاز قضائي يختلف عن الجهاز القضائي لجيرانهم اليهود وهم لا يتمتعون بذات حرية الحركة. هذه هي "سيطرة وقمع منهاجيين" لجماعة على جماعة اخرى، وهذا مستمر منذ 47 سنة.
اني اشارك جهود كيري لايقاظ الإسرائيليين على خطر تخليد الوضع الراهن. ولكن الابرتهايد ليست مشكلة يتعين على إسرائيل أن تتصدى لها في المستقبل – هذا واقع يتصدى له فلسطينيو الضفة الغربية منذ اليوم. لليهود ولغير اليهود ممن يتطلعون إلى العدل، ينبغي لهذا أن يكون كل الحافز اللازم.