الأزمة فرصة للغرب

إسرائيل هيوم

يوسي بيلين

اضافة اعلان

حقيقة أن ما يجري هذه الأيام بين روسيا وأوكرانيا ليس منطقيا، ويشبه – أغلب الظن – المسلسل التلفزيوني الذي لعب فيه فلاديمير زلنسكي دور رئيس بلاده قبل أن يصبح رئيس بلاده – لا تعني ان هذا لن يحصل. فالمسار البطيء، الذي فيه ما يهدئ الروع، لا يمنع صليل السيوف، الاستفزاز الذي "يلزم" بالرد، سوء الفهم الذي يؤدي إلى العنف.
ولكن مخافة المظلة السوداء لنويل تشمبرلين الذي عاد بها رئيس وزراء بريطانيا الذي آمن بان المجنون النازي سيكتفي باقليم السودات تمنع أصحاب القرار العقلانيين من اتخاذ قرارات عقلانية خوفا من أن يكون الطرف الآخر يلعب في ملعب آخر. الصعوبة الكبرى هي فهم ما الذي يريده غيرهم حقا. ففي احيان بعيدة يكون هذا الخلاف المنطقي على إقليم ما أو على مقدرات طبيعية. وبشكل عام هذه ذكريات الماضي (مثل ذكريات حافظ الاسد الذي ذكر انه في طفولته كان ينزل قدميه في مياه بحيرة طبريا) أو خلافات دينية حيث يكون أحد الطرفين أو كلاهما يعلنان بان هذه أرض مقدسة لا يمكن المساومة عليها بشكل علماني.
والآن نحاول كلنا أن نفهم ما الذي يريده فلاديمير بوتين، إذ انه لم يكن أي استفزاز اوكراني، والتي ضمت إلى نفسها جزءا من أرض أوكرانيا (بعد "استفتاء شعبي"، بالطبع) كانت روسيا. فهل هذا حقا الخوف من انضمام أوكرانيا إلى الناتو، رغم أن أوكرانيا لا تسعى لان تنضم، والناتو لا يسارع إلى قبولها؟ هل هذه هي طريقة لصرف الانتباه عن اخفاقات في السياسة البوتينية الداخلية؟ هل هذا جنون اضطهاد لا يمكن تهدئته بتفسيرات منطقية؟ وما العجلة؟ ما هي المواعيد النهائية هذه ليوم الاربعاء الماضي، لنهاية الأسبوع القادم؟ ما الذي بالضبط يجب أن يحصل في هذه المواعيد؟
بالضبط في الأوضاع التي علق فيها العالم الآن، حاولت الأسرة الدولية أن تعالجها بعد الحرب العالمية الثانية. هذا هو الاختبار الحقيقي للمنظمات الدولية. الصدام بين القوى العظمى على خلفية مطالب بوتين ستكلف ثمنا باهظا وتدفع العالم إلى الوراء. اما قبول مطالبه فمن شأنه ان يؤدي إلى أثر دومينو، وهو يخيف – عن حق – دولا مثل تايوان التي تخشى من خطوة قوة تقوم بها الصين. هذا سيكون استسلام العالم الديمقراطي للدول ذات الحكم المطلق ومحظور لهذا ان يحصل.
ولكن الخوف من العودة إلى الديار مع مظلة سوداء، محظور ان يبرر سياسة سائبة في قمة بايدن – بوتين ويجب ان يوجد حل. في 1815 عرف كونغرس فيينا كيف يهدئ أوروبا حروب نابليون، حتى لو كانت حلوله حملت طابعا محافظا. صيغة بروح تأجيل كل قرار بالنسبة لضم أوكرانيا إلى الناتو إلى جانب قرارات أخرى في مواضيع نزع اسلحة الدمار الشامل، كفيلة بان تحول الازمة الحالية، في اعقاب قمة الزعيمين، إلى فرصة تعد بالهدوء.