الأقلية اليهودية لن تحكم العرب

نحمه دويك -يديعوت احرونوت

كانت تلك الايام أيام تسامي الروح بعد الحرب التي ضاعفت في مدة ستة أيام مساحة الدولة ثلاثة أضعاف وغيرت صورتها. في العشرين من آب 1967 اجتمعت الحكومة لتناقش مستقبل المناطق المحتلة. وكانت تلك مناقشة ثانية لهذا الموضوع لكنها أول مرة أُعطي فيها حق الكلام لوزير بلا حقيبة وزارية هو مناحيم بيغن. وأطال بيغن في الكلام إلى درجة ان وزير التربية زلمان أران وبخه في محضر الجلسة.اضافة اعلان
أجرى النقاش رئيس الحكومة ليفي اشكول في أعقاب ضغوط ثقيلة من الولايات المتحدة التي طلبت إلى إسرائيل ان تعيد الضفة الغربية إلى الأردن. بل إن الأميركيين أومأوا إلى أنه اذا لم تستجب إسرائيل للطلب فسيتعاونون مع الاتحاد السوفييتي وسائر اعضاء مجلس الأمن ويُجيزون قرارا مضادا لإسرائيل.
كان وزن بيغن في الحكومة أكبر كثيرا من منصبه. فقد منح دعما واسعا لحكومة الوحدة الوطنية الاولى التي سميت حكومة طوارىء حينما أُنشئت في أيار 1967 في "فترة الانتظار" (كانت النصيحة الاولى التي أعطاها بيغن لاشكول هي ان يستدعي دافيد بن غوريون ويعينه رئيسا للحكومة، ورفض اشكول الاقتراح بأدب). وإلى جانب ممثلي ناحل، بيغن ويوسف سبير على أثر "خطبة تلعثم" اشكول، عُين موشيه ديان وزيرا للدفاع ملتفا على خصمه الأكبر يغئال ألون.
يعمل البروفيسور أريه ناؤور الذي يعتبر في الجماعة الأقرب من بيغن الذي عمل سكرتيرا لحكومته حتى 1982، يعمل في هذه الايام على كتاب شامل عن بيغن مع أرشيف الدولة. سيصدر الكتاب في السنة المقبلة ويشتمل على وثائق آسرة. قبل بضعة أيام أجازت لجنة خاصة نشر الوثيقة التي تنشر هنا لاول مرة وتوثق جلسة الحكومة الخاصة.
"تشهد الوثيقة بأن بيغن عرف كيف يُغير رأيه بحسب الواقع المتغير"، يقول ناؤور. "بعد الايام الستة أُثيرت اقتراحات مختلفة لتسليم الضفة ونوع ما من أنواع الحكم الذاتي. وعارض بيغن الاقتراح بقوة الذي أيده بعد ذلك حينما أصبح رئيس الحكومة، وإن وجدت فروق بين الصيغتين".
أقلية يهودية لن تحكم
شارك في الجلسة 19 وزيرا، وبدءا من الصفحة الخمسين يظهر محضر الجلسة أمورا مثيرة على وجه خاص.
بيغن: "ان دولة فلسطينية ذات سيادة في الجزء المحرر من ارض إسرائيل الغربية تعني ان الشعب الذي حارب وانتصر – ولا أريد استعمال كلمات دراماتية عن سفك الدماء – ينشىء فوق ظهره دولة معادية تنكل به وتحاربه حرب عصابات وتنضم في يوم من الأيام إلى المعركة الدولية المضادة لنا. لا أتذكر سابقة في التاريخ انشأ فيها شعب حارب وانتصر فوق ظهره داء كهذا.
"فيما يتعلق بتسليم أرض من أرض إسرائيل الغربية إلى الأردن أستطيع أن أعود وأقول إن علمي قد لا يكون كافيا، لكنني لا أتذكر انه يوجد شيء كهذا في التاريخ، وهو ان شعبا يهاجَم ويصد المهاجِم، يحرر جزءا من وطنه التاريخي بحسب كل الآراء ويسلمه بعد ذلك.
"لهذا يُحتاج إلى قرار وبسرعة كبيرة كي يعلم الاميركيون قبل كل شيء أننا لا نقبل اقتراحهم في هذا الشأن. نستطيع أن نقول إننا فعلنا من اجل الاميركيين أكثر مما فعل الاميركيون من اجلنا في الاسابيع العشرة الاخيرة وكانت المخاطرة كلها مخاطرتنا. فنحن وضعنا وجود شعبنا في كفة الميزان بغير أي شك.
"لن نوافق الاميركيين. اذا أُلقيت علينا سخافات كهذه... فليدعوا إلى جلسة مجلس الامن وليُتخذ قرار. قال وزير الخارجية في احدى الجلسات انهم سيطردوننا من المناطق كلها. أعتقد أنه لا أساس لهذا التشاؤم. لا أعتقد أنه يجب علينا جميعا أن نصاب بالخوف والهلع قبل احتمال قرار الجمعية العامة للامم المتحدة.
"أنا أقترح قرارا بسيطا جدا من الحكومة: وهو أن تكون ارض إسرائيل الغربية تحت سيادتنا في الجنوب والشرق ايضا. وتوجد الآن المشكلة العرقية الكبرى وهي ماذا نفعل بالعرب الموجودين في هذه المناطق. إن من يتجاهل هذه المشكلة يجدر به ان يعترف بأنه مصاب بدوار.
"يقولون لنا إن الأعداد جدية جدا، وانه ستنشأ بعد سنين دولة ثنائية القومية وانهم سيصبحون أكثر منا مع الوقت. قال وزير الخارجية في احدى الجلسات: سيصبح الاستيطان اليهودي عاملا ذا تأثير لكن لن توجد في الحقيقة دولة يهودية. وهذا يعني أننا اذا أعملنا القضاء والقانون والادارة في المنطقة كلها فستنشأ في يوم من الايام أكثرية عربية تُفرق شرطتنا وجيشنا. وأكرر القول إننا نلقي على أنفسنا مخاوف لم تكن ولم توجد.
"يجب رفض الدولة الثنائية القومية من البداية، لكننا لم نرفض قط دولة ثنائية العرق والفرق حاسم. فالدولة الثنائية القومية تعني سلطة متقاسمة نصفا نصفا، لأنه كيف يمكن تجميد تطور شعبين؟. وكيف يمكن انشاء توازن كهذا وقتا طويلا؟. لكن أرفضنا في يوم من الايام دولة ثنائية العرق؟. هل تنبأنا ذات مرة بدولة ثنائية العرق في إسرائيل؟".
الوزير ز. شيرف: "تنبأ بيرل كتنلسون بهذا".
بيغن: "أنا مُجبر بأن أعترف بجهلي فأنا لم اقرأ مقالته تلك".
الوزير ي. غليلي: "أمل بوروخوف ان يذوب عرب البلاد فينا".
الوزير م. كارمل: "وكذلك بن غوريون في مقالته: نحن وجيراننا".
بيغن: "ان الصهيونية كما عرفتها لم تر قط الدولة على أنها أحادية العرق. ففي 1947/ 1948 كان هناك استعداد للموافقة على دولة ثنائية القومية على أساس عرقي بنسبة 55 في المائة و45 في المائة، ولم يقل أحد ان من وافق على دولة كهذه تنبأ سلفا بأن تقع حرب وبأن تتغير الخطوط بعد الحرب وأن يهرب قسم كبير من عرب حيفا واللد والرملة. لم يُقل آنذاك ستكون هذه دولة ثنائية القومية، وبعد عدد من السنين سيصبحون أكثر منا... نحن اليوم 2.300.000... يجب التسلح بالصبر.
"ليس لنا أي شيء لنمنع ان يوجد عدد كبير من العرب. نحن نريد دولة يهودية مع أقلية عربية كبيرة. فماذا يجب علينا ان نفعل اذا؟. نحن نملك أولا ان نوجد أكثرية يهودية. واذا فسدت هذه الأكثرية فسيكون وضعنا مريرا بالطبع. لسنا مثل جنوب افريقيا ولا مثل روديسيا. ان الأقلية اليهودية لن تحكم العرب.
"رأيت في مكان ما وكأنني قلت في واحدة من المباحثات إنني أقترح ما يشبه اقتراح روديسيا وهذه سخافة. فما كان ليخطر ببالي ان أقترح ما يشبه روديسيا أو جنوب افريقيا في ارض إسرائيل".
عندنا خمس سنين
"أعتقد أنه على مدى الأيام سنضطر إلى تعيين قاض عربي في المحكمة العليا ولا أرى سببا لعدم وجود هذا. وأعتقد ان من المرغوب فيه ان يوجد وزير عربي ايضا. أنا أتفهم صعوبة إدخال عربي ليكون عضوا في لجنة الخارجية والأمن فهذا صعب جدا في الشؤون الأمنية. ليكن وزير عربي لكنه لن يكون عضوا في المجلس الوزاري المصغر. فالدولة دولة يهودية والسلطة يهودية.
"ماذا يمكن ان نفعل لنوجد أكثرية يهودية إلى الأبد لا لعشر سنين؟. نحن لا نحيا الآن في وقت مستعار. فأنا أعتقد انه يمكن اجراء هجرة. نحن ما نزال في مرحلة الدعوة إلى الهجرة ولم نقم بعمل حتى الآن. وليس من الصحيح أن شعب الـ11 مليونا الموجود خارج البلاد وفي روسيا ايضا قد أُغلقت في وجهه أبواب الهجرة. أنا أعتقد ان هذا تشاؤم ليس له أي أساس. وأنا أعتقد أننا نملك خمس سنوات بلا أية صعوبة".
الوزير ي. ش. شبيرا: "ألا تعلم ان الضم بحسب القانون الدولي متصل باعطاء جنسية بصورة آلية؟".
بيغن: "أنت مخطئ. قبل كل شيء أنا لا أقبل مصطلح ضم لكن سيكون في هذا جدل لغوي. وأنا أعتقد أنه لو أراد عربي ان يحيا في نابلس وان نفرض عليه حكم الدولة وقال انه يريد ان يكون من رعايا دولة إسرائيل فهذا حقه.
"لا نمنح الجنسية بصورة آلية بل بصورة انتقائية. وكان اقتراح ان نسألهم هل سيحافظون على القانون وعلى النظام. اسأله بصورة فردية هل سيحافظ على ولاء للدولة. على كل حال لن يُطلب الينا في السنة القريبة ان نمنح الـ600 ألف – 700 ألف من العرب كلهم الجنسية. توجد إذن خمس سنين حتى انتخابات الكنيست الثامنة. يوجد وقت.
"فيما يتعلق بالهجرة الداخلية فإنها من الأمور الأكثر سخونة. ان الشعب اليهودي بعد إبادة ثلث أبنائه يحق له ان يهتم بزيادته الطبيعية. أقترح ان ينشيء المؤتمر اليهودي صندوقا لتشجيع عائلات كثيرة الاولاد. وعندنا مثال وهو ان الشعب الفرنسي بدأ يقل في ثلاثينيات القرن ويوجد اليوم هناك وضع "تكاثروا تناسلوا". فالعائلة التي لها خمسة اولاد تحصل على مخصص 35 دولارا كل شهر. وهذا كثير علينا، فربما يكفي ان نعطي منحة أصغر. بعد ذلك يوجد في فرنسا عادة مستعملة وهي ان تتمتع عائلة ذات خمسة اولاد بتسهيلات في القطارات وفي الحافلات وما أشبه. اذا سرنا في هذا الطريق وأثار الامر الفخر بدل نصف العار، فسنحصل على نتائج سكانية جدية جدا في العقد القريب.
"لهذا لا أرى لماذا يجب علينا ان نخاف. ولما صرنا قد تجاوزنا التحقيق، فلماذا نهرب منه ونقول إنه بعد كل ما حدث أصبح الاستنتاج ان نسلم هذا الجزء من ارض إسرائيل إلى دولة عربية؟".
الوزير ز. أران: "أنا مُجبر ان أُنبه إلى أنني أُجل صبر الرئيس".
رئيس الحكومة ليفي اشكول: "أنا لا أظلم ولا أُقصي أحدا، فهذا مع ذلك سؤال مصيري يجب علينا ان نسكن في خيمته".
بيغن: "أريد في الختام ان أتحدث عن مسألة أتردد في الحديث عنها لكنني أعتقد ان من واجبي ان أتحدث عن هذه الأمور.
"من المؤكد أن المشكلات الخارجية جدية جدا لكن يوجد شعب ايضا ولا أريد أن أتخيل عمق هبوط المعنويات الذي سيحدث في هذا الشعب لو ان حكومته هذه التي منحته الخلاص الأكبر استقر رأيها على اعادة جزء من ارض وطنه...".
رأب الصدع
"عندي هنا خط تاريخي: إن السبت حفظ إسرائيل أكثر مما حفظته إسرائيل. وعلى هذا الوزن يمكن ان نقول: ان ارض إسرائيل تسيطر على الشعب اليهودي بقدر لا يقل عن سيطرة الشعب اليهودي على إرض إسرائيل، وهذا ما أومن به ايمانا كاملا. أعتقد انه يُحتاج إلى قرار عاجل جدا في رأيي، والقرار الذي أقترح على الحكومة ان تتخذه هو ان تكون ارض إسرائيل الغربية كلها في سيادتنا. وسيُبذل اهتمام عاجل فورا لحل ايجابي للمشكلة العرقية.
"ان ارض إسرائيل كلها في هذه اللحظة في أيدينا، لكننا نفترض انهم لن يستطيعوا استيطان هذا الجزء. وأنا أتفهم التردد السياسي لكن هذا وضع عجيب جدا بعد كل تاريخ هذا الجيل في ارض إسرائيل. وعلى هذا فإنني أؤيد اعمالا واؤيد استقرار الرأي على اعمال وأنا أؤيد القيام بأعمال. وأنا أعتقد انه يُحتاج إلى قرار وأنه يجب رأب الصدع.
"قلنا: معاهدات سلام. وما لم توجد معاهدات سلام فلن نتحرك من أية نقطة بل ولا من أي ملليمتر واحد. وقد تم تقبل هذا بصورة حسنة وساعدنا في الأمم المتحدة ايضا. لكن منذ قلنا هذا حدثت تطورات. فقد عُقد مؤتمر وزراء الخارجية العرب في الخرطوم وصدر عن المؤتمر قرار لا مطلقة. لا يريدون أي تفاوض مع دولة إسرائيل. واليوم قال وزير الخارجية – وقد بالغ كثيرا – انهم بعيدون حتى عن اقتراح الغاء حالة الحرب كبعدهم عن السلام.
"ولهذا سنضطر في رأيي في الزمن القريب إلى تغيير الاصطلاح اللغوي في تصريحاتنا وبدل أن نقول "ما لم يوجد سلام"، يجب علينا ان نقول "لما كان لا يوجد تفاوض في معاهدات سلام". حينما يغيرون رأيهم سنتباحث آنذاك".