الألم مشترك بين أميركا وإسرائيل

يديعوت أحرونوت

دان شبيرو 24/4/2012

في آب 1973 جئت الى اسرائيل مع عائلتي لأمكث ستة أشهر. كان والداي أستاذي جامعة في سنة عطلة واشتاقا الى تجريب الحياة في اسرائيل. استأجرنا شقة في كريات موشيه في القدس وغرقنا سريعا جدا في حياة عادية عائلية في هذا المكان.اضافة اعلان
لكن تغير كل شيء في يوم الغفران. ففي ذلك اليوم المقدس مزق الصفير الهدوء وأُلقيت اسرائيل في خضم حرب عن وجودها. فاستقر رأي والديّ على البقاء والإسهام قدر استطاعتهما متطوعين في مخبز ومزرعة يحلان محل العمال الثابتين الذين جُندوا للخدمة الاحتياطية. ولُذنا بالملاجئ وأطفأنا أضواء الشقة وحاولنا أن نفهم ما يحدث حولنا.
كان شيء واحد واضحا حتى لولد صغير مثلي هو أن جميع الرجال الشباب في حيينا قد اختفوا. ذهبوا الى الجبهة. وكانت كل عائلة اسرائيلية عرفناها قلقة على الزوج أو الأب أو الأخ أو الابن. فقد اتصلت حرب يوم الغفران بكل عائلة في اسرائيل. وقُتل في تلك الحرب أكثر من 2500 جندي اسرائيلي وهم يحاربون لإنقاذ وطنهم، وكل موت كهذا حطم عائلة. في خلال سني وجود اسرائيل الـ 64، شارك آلاف الاسرائيليين الآخرين في الحروب وبذلوا مهجاتهم لحماية الدولة. وسقط كثيرون آخرون ضحايا الهجمات -قتلى في معركة عن الجبهة الداخلية في وقت الوفاء بمهامهم في محاولة إقامة صورة حياة عادية.
تعرف اميركا ألم اسرائيل. فقد حارب أجيال من الاميركيين ايضا وبذلوا مهجاتهم في الحرب لحماية بلدنا ومحاولة وقف انتشار الطغيان. وفي السنين الأخيرة، واجه الاميركيون الواقع المر الذي يجربه الاسرائيليون منذ نشأت دولة اسرائيل، فقد قتل آلاف من المدنيين والأبرياء الذين خرجوا للعمل في الهجوم في الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) في سنة 2001 على يد عدو كان يطمح الى تدمير الولايات المتحدة وصورة حياتنا؛ وفي حرب نشبت في أفغانستان إثر الحادثة لمحاولة اجتثاث أولئك الذين هاجمونا فقُتل أكثر من 1900 اميركي؛ وفي الفترة نفسها فقدنا أكثر من 4400 جندي في العراق. وفي حين أخذت مقابرنا العسكرية تزداد امتلاء أصبحت عائلات تزداد من الأميركيين تشعر بألم فقدان الأعزاء عليها، من الناس المحبوبين الذين ضحوا أعظم تضحية من أجل بلدنا. وقد صار لمراسم يوم ذكرانا معنى جديد مؤلم.
إن الشعور بالفقدان والألم مشترك بين الولايات المتحدة واسرائيل، وكذلك أيضا الالتزام بقيم الحرية والديمقراطية. وحماية هذه القيم وحماية مواطنينا يجبيان ثمنا فظيعا، لكن الواقع يقتضيه. وهو يعني بالنسبة لاسرائيل الحرب عن مجرد وجودها. والألم لاذع بصورة خاصة لأن الذين يدفعون الثمن على نحو عام هم الشباب. والرجال والنساء الذين كان ينتظرهم مستقبل زاهر وكانوا يستطيعون إنشاء عائلات وإظهار إنجازات فأصبحوا الآن يرقدون في هدوء.
نتشارك ايضا في الشعور بالرضى في العلم المر- الحلو بأنه برغم ألم الفقدان نجحت أمتانا والقيم التي تؤيدانها في البقاء وبأن العلاقات بيننا أخذت تقوى، وقد أنشأنا على مر السنين شراكة قوية بين جيشينا، فالجنود الاميركيون والاسرائيليون يتدربون معا ويتعلم بعضهم من بعض أنجع التكتيكات، ويطور قادة جيشنا استراتيجيات مشتركة للرد بأحسن صورة على التحديات الأمنية الصعبة المتغيرة. ونحن نعمل معا لنستعمل في ميدان القتال أكثر التقنيات تقدما ومنها المدرعات والسيارات الحربية ومنظومات الدفاع المضادة للصواريخ. وكل ذلك كي نُمكّن جنودنا الشجعان من حماية الدولتين والحفاظ على مواطنينا مع مضاءلة خطر أن يضطروا الى دفع حياتهم ثمنا عن ذلك. ومع ذلك نعلم أن الفقدان سيكون، فهذا هو ثمن الحرية.
يُعلمنا "التلمود" أن قيمة النفس الواحدة تساوي قيمة العالم كله. وتشعر كل عائلة فقدت عزيزا عليها وكأنها فقدت العالم كله. إن إحدى المهام الأهم هي فريضة يوم الذكرى كما في كل أيام السنة، وهي تعزية ذوي الحداد.
إن الحلفاء يعاضد بعضهم بعضا في النوائب واحتفالات النصر وفي أيام الحداد. واسرائيل اليوم تُجل وتتذكر ضحاياها، وأميركا تذكرهم.