الأمن أولا

يديعوت أحرونوت

أمنون ريشف

شيعت إسرائيل أمس إلى مثواه الأخير اللواء احتياط مئير دغان، القائد المحبوب وشريك الطريق. فقد علمته تجربة عائلته في الكارثة أهمية القوة الامنية لوجود شعبنا. وعززت تجربتنا المشتركة في الدفاع عن الدولة من هذا الوعي، ولكنها ايضا أثمرت عن اعتراف بأن تفوقنا العسكري يسمح بالشجاعة للسعي نحو تسويات سياسية، إذ أن الدمج بينهما حيوي لامن وطابع الدولة.اضافة اعلان
ومع ذلك، تفيد تجربة العقود الاخيرة بان الفرضية التي عبر عنها في تصريحاته قائد محبوب آخر، هو الراحل اسحق رابين بانه "يجب مقاتلة المنظمات المسلحة وكأنه لا توجد مسيرة سياسية مع الجانب الفلسطيني، بالتزامن مع الدفع بالمسيرة وكأنه لا يوجد عمليات مسلحة ضد إسرائيل"، لم تعد سارية المفعول بعد اليوم. ففي واقع مفعم بالعمليات والانتفاضات، والكراهية والخوف لا يمكن التقدم نحو التسويات. وعليه، فبدون التنازل عن الهدف الاستراتيجي، على إسرائيل أن تتبنى نهجا يسبق الأمن على السلام.
في هذه الايام ينهي اعضاء حركة "قادة من أجل أمن إسرائيل"، وكلهم مسؤولون كبار في جهاز الأمن، عملية طويلة من بلورة خطة "الامن أولا" التي تتضمن جملة من الخطوات الامنية وغيرها في الضفة الغربية، في القدس وفي غزة.
وتستهدف الخطة رفع مستوى الامن الشخصي للإسرائيليين في نطاق الخط الاخضر و80 في المئة من الإسرائيليين الذين يعيشون في المناطق وفي أحياء القدس، تعطي جوابا محسنا لامن باقي الإسرائيليين الذين يعيشون في الضفة الغربية، يفترض أن تثبت وقف النار في غزة وتحافظ على الشروط لتسوية سياسية مستقبلية.
في الضفة الغربية تقول الخطة ان الجيش الإسرائيلي سيواصل السيطرة في المجال الذي بين نهر الأردن والجدار الامني إلى أن تأتي التسوية، وتفصل الخطوات لاستكمال الجدار، لتعزيز انفاذ القانون وتقليص الاحتكاك بين المجموعتين السكانيتين.
وحسب قرار الحكومة، يفترض بالجدار أن ينتشر على طول 766كم. غير أنه لم يستكمل حتى الان سوى 465كم فقط (60 في المئة). وعبر الثغرات يدخل المتسللون والمخربون. وعليه، فان الخطة ترسم خريطة دقيقة لما يستوجب استكماله من الجدار وتفصل سلسلة خطوات لمنع التسلل وتعزيز انفاذ القانون.
كما تتضمن الخطة فصلا ماديا وإداريا بين الاحياء والقرى الفلسطينية في شرقي القدس وبين الأحياء الإسرائيلية في المدينة، تقوم على أساس عائق مادي مع معابر خاضعة للرقابة تسمح بعبور الفلسطينيين إلى أماكن العمل في غربي المدينة.
وفي الواقع الاليم، لا يمكن السماح لنحو 300 ألف فلسطيني من ذوي هوية "المقيم" بعبور عديم الرقابة للمناطق الإسرائيلية من القدس ومنها إلى داخل إسرائيل.
ومثل هذه الخطوة تطرح مسائل اخلاقية، ولكن في منحدر الزمان من الواجب ان نضمن أولا وقبل كل شيء الامن الشخصي لسكان إسرائيل.
ومع ذلك، تفصل الخطة ايضا خطوة مدنية لإقامة "مديرية عمومية" للمناطق الفلسطينية في شرقي القدس، تتلقى صلاحيات التخطيط والبناء، جباية الضرائب، خدمات البلدية وغيرها.
هذه الخطوات، إلى جانب فتح السور الفاصل بين المناطق الفلسطينية في شرقي القدس والضفة الغربية، ستعيد من جديد ربط سكان الاحياء والقرى الفلسطينية بنسيج الحياة في ارجاء الضفة.
الخطة، التي سنعرضها في الأسابيع التالية، تتضمن ايضا جوانب اقتصادية لرفاهية المجموعتين السكانيتين ومبادرات سياسية ترسم الاتجاه وتغير الأجواء.
ولكن في مركزها يوجد المبدأ الحديدي: "الأمن أولا".
ليس هذا هو الوقت للاختباء خلف السؤال هل يوجد أم لا يوجد شريك. هذا هو الوقت للمبادرة إلى خطوة إسرائيلية تضمن أمن سكان إسرائيل، وعندها فقط البحث في كل ما تبقى مع الجانب الآخر.