الإسرائيليون عادوا

يديعوت -غي بخور

الوضع غريب، لم نشهد مثله منذ سنوات عديدة: اعداء إسرائيل يعيشون في فزع خشية أن تهاجمهم إسرائيل. حزب الله مقتنع بانه ستوجه اليه ضربة في كل لحظة. حماس تلعق جراحها، سورية تخشى، ووزير الخارجية الإيراني أعلن بان إسرائيل هي "شعب مجانين"، مع "قيادات مجنونة"، من شأنها ان تهاجم. اللبنانيون الفزعون توجهوا الى الأمم المتحدة، والى اليونيفيل، والى الرئيس ساركوزي وطلبوا حماية فرنسا من إسرائيل "الفظيعة"، غير ان الفرنسيين أعلنوا بانه طالما كان حزب الله مسلحا فانهم سيعملون لدى إسرائيل فقط كي لا تدمر البنى التحتية المدنية في لبنان "وليس أكثر من ذلك". هذا ما نشرته الصحافة العربية.

اضافة اعلان

بالمقابل، الحدود هادئة مثلما لم تكن ابدا منذ سنوات طويلة.

إذن كيف نفسر جنون الاضطهاد الشرق اوسطي الغريب؟

الجيش الإسرائيلي يتدرب اليوم مثلما لم يتدرب لعشرات السنين. كل يوم، من الصباح حتى المساء: دبابات، طائرات، مروحيات، تدريبات بالنار الحية، جنود يتراكضون. اللبنانيون ينظرون من الطرف الاخر، وكذلك ايضا السوريون، ويدخلون في حالة ضغط: ما الذي يتآمر عليه الإسرائيليون هناك؟ قد يكون هناك شيء لا نعرفه؟

الحراك الإسرائيلي يدخلهم في قلق، موهوم او حقيقي، وهذا، بالطبع، جيد. يسمون هذا الردع. في حزب الله وفي سورية يعرفون ايضا بان الجيش الإسرائيلي ارتفع جيلا منذ حرب لبنان الثانية، وهو الجيش الأول في العالم الذي يسلح الان تماما دباباته بمنظومات دفاعية ضد الصواريخ، الامر الذي يغير قواعد المعركة، ويتزود بمجنزرات جديدة، وطائرات متطورة، ومنظومات تكنولوجية مذهلة – بينما هم عالقون في الثمانينيات والتسعينيات.

فضلا عن ذلك، فإن سلسلة تصفيات جريئة، نسبت لإسرائيل، تدخل قيادة محور الشر في مخاوف شخصية. فهم يشتبهون بكل من يوجد الى جانبهم والحرج كبير. فقط لنذكر بان نصرالله يختبئ منذ ثلاث سنوات ونصف، وهذا محرج جدا لمن سارع الى الاعلان عن "نصر الهي".

بزعم منظمات الارهاب، تصل إسرائيل الى أي مكان وقد تسللت الى كل منظمة وكل دولة عربية. الهالة حول الاجهزة السرية الإسرائيلية تجددت والخوف منها تعاظم.

ماذا يقولون في المنطقة بينهم وبين انفسهم؟ "إسرائيل عادت". فقد اختفت لعقد او عقد ونصف من "السلام"، اعتبرت فيها ضعيفة والان هي عادت، بكامل القوة.

حربا لبنان وغزة ايضا تفعلان فعلهما. واذا كان في الماضي أثر لبنان على الفلسطينيين للشروع في انتفاضة أو على التجرؤ في غزة، تحت رعاية نظرية "بيت العنكبوت" لنصرالله، فاليوم انقلب الوضع رأسا على عقب. في حزب الله يرون الدمار والخراب اللذين زرعتهما إسرائيل في غزة، والرغبة في القتال ضدنا تنطفئ لديهم. وهم ينظرون الى غزة ويفكرون بأنفسهم.

تقرير غولدستون الذي ادعى بان إسرائيل يجن جنونها حين تتعرض للهجوم، الحق بنا ضررا ما (لا ينبغي المبالغة فيه) في العالم، ولكن في منطقتنا جلب لنا التقرير البركة فقط. اذا كانت إسرائيل يجن جنونها وتهدم كل ما تراه في طريقها حين تتعرض للهجوم، فيجدر الحذر من استفزاز المجانين.

ولكن ما هو الامر الأكثر اقلاقا للاعداء؟ الفهم في أن إسرائيل تتعلم، لاول مرة في تاريخها، قواعد المنطقة. فهم يفهمون بان الايام التي تصرفت فيها إسرائيل كدولة لا كرامة لها، ومستعدة لان تستسلم لكل من يثقل عليها قد انتهت. وهم يفهمون بان إسرائيل نضجت، وتعلمت فن خلق الردع، وانها هنا كي تبقى، وان إسرائيل لن تستسلم لهم بعد اليوم مقابل الاوهام او الكلمات. وانه ليس سهلا عليهم السيطرة عليها من الخارج او استخدام مؤيديهم في داخلها إذ فقدوا ثقة الجمهور. وهم بدأوا في الفهم بان اسرائيل قوية مثلما قدروا او تخيلوا، وهذا الفهم يؤثر على نظرتهم الى أنفسهم.