الإعلان عن عدم أهلية مرشح خطوة متطرفة

هآرتس

مردخاي كرمنتسار

اضافة اعلان

المحكمة العليا أعلنت عن عدم أهلية ميخائيل بن آري للترشح، وصادقت على أهلية عوفر كسيف وقائمة "الموحدة- التجمع". بهذا سارت في اعقاب المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت وامتنعت عن ادخال الاعتبارات السياسة الإسرائيلية في الموضوع كما ظهر ذلك في قرار لجنة الانتخابات المركزية.
المحكمة فعلت ما هو متوقع منها، وقررت طبقا للتقليد القانوني الطويل الذي بلورته. من قرأ النقاشات السابقة في موضوع الإعلان عن عدم أهلية مرشحين كان سيفهم أنه فقط إذا حدثت ثورة، التي لا سبب لتوقع حدوثها، سيتخذ قرار مختلف. النهج الثابت للمحكمة هو أن الإعلان عن عدم أهلية قائمة أو مرشح هو خطوة متطرفة فيها مس كبير بالحقوق الأساسية، وفي المقام الأول، الحق في أن تنتخب، وكذلك أيضا الحق في الانتخاب، وبحرية التعبير والحق في المساواة والحق في النشاط النقابي.
بناء على ذلك يجب اتخاذ خطوة عدم الاهلية فقط في حالات متطرفة وقاطعة عندما لا مناص من اتخاذها. ورغم هذه المقاربة الواضحة للمحكمة، لجنة الانتخابات سحقت بقدم قاسية التقليد القضائي الملزم واتخذت لنفسها قانونا ذاتيا، من خلال اعتبارات سياسية – شعبوية. لقد اثبتت مرة اخرى أنها غير قادرة على التسامي لرؤية رسمية – ديمقراطية. لذلك، يجدر استبدالها بلجنة مستقلة غير سياسية، مع الحفاظ على صلاحية المحكمة العليا كشريكة كاملة في هذه العملية.
في الديمقراطية يجب الحذر بشكل خاص من الأغلبية السياسية، التي في جوهرها هي أيضا قومية – عرقية، والتي تريد كم الافواه والحق في التمثيل السياسي لاقلية قومية. في الظروف الإسرائيلية الخاصة وعلى خلفية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ليس عجيبا أن هناك فجوة كبيرة بين موقف الاقلية وبين موقف الاغلبية. في الديمقراطية، أيضا عندما تجد الأغلبية أن رؤية الاقلية غير محتملة، عليها تحملها.
هذا معنى الديمقراطية، ليس من مدرسة رئيس الحكومة المشكوك فيها، الذي أعلن أن إسرائيل ليست دولة كل مواطنيها، كما يتم فهمها من قبل كل تلميذ مبتدئ: التي تعود لكل مواطنيها، حتى عندما تكون الدولة القومية للاغلبية. هناك أيضا خطر أنه من خلال الرغبة كما يبدو في الدفاع عنها، فإن الديمقراطية سيتم سحقها تحت اقدام من يعتقدون أن اسماع آراء مغضبة ومثيرة، بما فيها شتائم، هو ذريعة للإعلان عن عدم الأهلية.
حالة بن آري مختلفة. إن مراجعة تصريحاته كما فعل المستشار القانوني للحكومة، كشفت عن تحريض على العنصرية من النوع المقرف والخطير جدا. هو يعتبر العرب مواطني الدولة ليس فقط كلاب وأصحاب طبيعة خيانية، بل أيضا اعداء. (حسب اقواله، "باستثناء 1 في المائة أو أقل من 1 في المائة"). لذلك فإن اقواله يمكن أن تقع على أذن صاغية. هذه حقا الحالة المتطرفة، التي تحول الإعلان عن عدم الأهلية إلى أمر لا مناص منه وهو ضروري. من الجيد أننا وفرنا على الكنيست الاهانة التي لا يرتدع اليمين الإسرائيلي عن احداثها.
يمكن الادعاء أن الفرق بين بن آري وبين اعضاء القائمة، لا سيما ايتمار بن غفير، هو فرق ضئيل. سيكون هناك من يقولون إنه في حقيقة الامر بعد ازالة الاقنعة، فإن الفرق هو تافه إلى درجة أنه يصعب فحصه. في ديمقراطية مناسبة للدولة اليهودية، حزب "القوة اليهودية" كان يجب عليه أن يكون خارج اللعبة السياسية.
ولكن ربما أننا في إسرائيل بحاجة إلى تذكير دائم بالوضع المتدهور للديمقراطية المعيبة لنا، على شكل "قوة يهودية" في الكنيست. وربما أيضا في لجنة انتخابات القضاة وفي الحكومة. ربما يكون في ذلك ما من شأنه أن يوقظ من السبات الإسرائيلي القلق من كرسيه.
ربما أيضا ليس من المنطق التمييز بين التلاميذ المخلصين للحاخام كهانا ومشجعي باروخ غولدشتاين وبين اليمين الحلال كما يبدو، المكون من قوميين متطرفين كارهين للعرب، الذين يختلفون عن العظمة اليهودية في الأساس في أنهم لا يظهرون تماما مشاعرهم ونواياهم. ردود اليمين المخجلة على قرارات المحكمة ووقوف زعمائه إلى جانب بن آري تدل على ذلك كألف شاهد. إن ارتباط اليمين الإسرائيلي بأنظمة تقطر باللاسامية ودعمه ليهود هم لاساميين وكارهين للعرب هو حلم يثير القشعريرة.
في القرارات المختلفة، باستثناء رفض التماس على عدم الإعلان عن أهلية "الجبهة- التغيير" الذي اتخذ بالاجماع، كان هناك رأي اقلية لقاض واحد. في قرارات بخصوص كسيف وقائمة "الموحدة- التجمع"، للقاضي دافيد مينتس، وفي موضوع بن آري للقاضي نوعم سولبرغ. في هذه المرحلة القرارات غير مبررة، لذلك لن يكون من المناسب طلب رأي الاقلية. أيضا في السابق، في جزء من قرارات الإعلان عن عدم الأهلية، كان هناك قضاة وحيدون مثل القاضي روبنشتاين والقاضي ادموند ليفي لم ينضموا إلى الأغلبية الحاسمة.
المحكمة هي الحصن الحامي لديمقراطيتنا، أمام القوة وأمام الأغلبية السياسية التي تريد لنفسها سيطرة ظالمة. الوزيرة التي اعتقدت أنها خلقت ثورة في المحكمة يجب عليها اعادة تقييم تفاخرها. لا شك أن اليمين الإسرائيلي يريد تعويض من المحكمة، بالذات بسبب أنه حامي الديمقراطية. إن واجب أمناء الديمقراطية هو الدفاع عنها. اذا لم نحافظ على المحكمة فهي لن تستطيع حمايتنا.