الإنجاز الرمزي لموت البغدادي لا يعوض الأكراد

زعيم تنظيم داعش الإرهابي أبو بكر البغدادي الذي أعلن عن مقتله قبل أيام
زعيم تنظيم داعش الإرهابي أبو بكر البغدادي الذي أعلن عن مقتله قبل أيام
هآرتس عاموس هرئيل 28/10/2019 عملية اغتيال أبو بكر البغدادي، زعيم داعش، حدث في توقيت مفيد جدا بالنسبة للرئيس الاميركي ترامب. بضعة اسابيع بعد أن تخلى عن الاكراد وتركهم يواجهون وحدهم غزو تركيا لشمال سورية، وتسبب هو نفسه بعدة أحداث ستؤدي الى هرب آلاف من مقاتلي داعش من السجون، يحظى الآن ترامب بانجاز رمزي مهم بموت الارهابي المشهور. البغدادي نفسه تم تأبينه عبثا عدة مرات. ايضا في اعقاب قصف روسي في بداية هذه السنة. هذه المرة، على الاقل حسب التقارير الاولية، يبدو أن الاميركيين يظهرون ثقة أكبر بنتائج العملية. في العام 2011 عندما اغتال الاميركيون زعيم القاعدة، أسامة بن لادن، ذكر ترامب في تويتر أن ابن لادن قام بقتله رجال وحدة "أسود البحر" وليس الرئيس، هذا الامر صحيح ايضا الآن. ولكن مشكوك فيه أن يكون ترامب سخي في نسب الفضل للمقاتلين كما طلب من اوباما أن يفعل في بداية هذا العام. يورام شفايتسر، الباحث المختص بالارهاب في معهد بحوث الامن القومي، قال للصحيفة إن أهمية قتل البغدادي، على فرض أن هذا سيتم تأكيده، رمزي في اساسه. وحسب قوله الانجاز الاساسي للتحالف الدولي الذي يحارب داعش سجل قبل سنتين تقريبا، مع انهيار تنظيم الدولة الاسلامية الكامل. الخلافة التي اقامها التنظيم في منطقة كبيرة في شمال العراق وشرق سورية. سقوط المعاقل الاساسية الاخيرة في مدينة الموصل في العراق ومدينة الرقة في سورية، غير طبيعة نشاطات داعش، الذي عاد للعمل كتنظيم ارهابي وعصابي ملاحق بدون سيطرة حقيقية على مناطق جغرافية. "الكيان الذي سمى نفسه الدولة الاسلامية اختفى فعليا منذ ذلك الحين"، قال شفايتسر. واشار الى أن البغدادي ظهر في هذه السنة مرتين، مرة في خطاب ألقاه بواسطة الفيديو، ومرة اخرى في خطاب مسجل قبل شهر، بعد صمت اعلامي استمر خمس سنوات. في الفيلم القصير الذي نشره في شهر نيسان ظهر البغدادي وتصرف مثل رجل عصابات. فقد جلس الى جانب بندقية كلاشينكوف وحث مقاتليه على الصمود. داعش نجح حقا في تنفيذ عمليات تقريبا في كل اسبوع في سورية وفي العراق. واضاف شفايتسر أنهم في داعش استعدوا مسبقا للعثور على خليفة للبغدادي، ازاء نبأ أن الاميركيين يواصلون اجراء مطاردة له. وهو يقلل من اهمية البغدادي كرمز بعيد المدى للتنظيم، رغم التقارير التي تشير الى أن الارهابي قد فجر نفسه بواسطة حزام ناسف عندما ادرك بأنه لا يستطيع الهرب من القوات الاميركية التي قامت باقتحام مكان مخبأه في منطقة ادلب في شمال غرب سورية. إن العملية الرئيسة ضد داعش بدأها اوباما عندما قرر تشكيل تحالف دولي يهاجم التنظيم ويدمر الخلافة، بعد الاعدامات الصادمة لمواطنين اجانب في سورية في صيف 2014. بعد مرور ثلاث سنوات أكمل الاميركيون تحت ولاية ترامب عملية احتلال الموصل والرقة. والآن جاءت حادثة مدوية ولكن أهميتها محدودة. التنظيم سيستمر في العمل بقيادة جديدة وبصورة تبناها في السنتين الاخيرتين، قوات صغيرة منتشرة بدون سيطرة على مناطق كبيرة. عمليا، أحد الجيوب المهمة الاخيرة لداعش توجد بالتحديد قرب اسرائيل، وهو محافظة شبه جزيرة سيناء، وهو فرع ينتمي للتنظيم ويشن حرب استنزاف ضد الجيش المصري منذ سنوات. فرع آخر لداعش يوجد في جنوب هضبة الجولان، الذي تم ابعاده من قبل قوات الاسد بمساعدة روسيا قبل سنتين تقريبا. الخطر الآخر الذي يواجه داعش يتعلق بالاشخاص الذين يؤيدون التنظيم. عدد منهم من خريجي المعارك في سورية والعراق، والذين عادوا الى الدول التي يسكنون فيها في اوروبا وفي ارجاء العالم. خططهم لتنفيذ عمليات اخرى لن تتضرر كما يبدو من قتل زعيم التنظيم. علاوة على ذلك، هرب الاكراد من الاتراك الذين قاموا بغزو شمال شرق سورية بمصادقة من ترامب، يتوقع أن يؤدي الى فقدان بقايا الرقابة على منشآت الاعتقال التي احتجز فيها آلاف مقاتلي داعش وعلى رأسها معسكر الهول الذي يوجد فيه باكتظاظ عشرات الآلاف الذين هم مدنيون في معظمهم، والذين يرتبطون بالتنظيم. ربما أنه في الحساب النهائي فإن الضرر الذي سيحدث من قضية انهيار منشآت الاعتقال في مناطق الاكراد سيكون أكبر بكثير من الفائدة التي سيحققها الانجاز الذي يتمثل بتصفية البغدادي.اضافة اعلان