الاحتجاج ضد العمل التبشيري اليهودي

هآرتس -(الغد)
هآرتس

بقلم: أور كشتي   26/9/2023
احتجاج يوم الغفران في تل أبيب يرمز الى مرحلة اخرى في استيقاظ الجمهور الليبرالي: أمام عمل تبشيري يهودي، فان الشرطة التي تراوح موقفها بين اللامبالاة والتعاون مع خرق حكم صريح لهيئتين قضائيتين، وأمام بلدية اختارت التجاهل والصمت، أوضح مئات من المتظاهرين بسلسلة مواجهات في المدينة بأنهم لن يسمحوا بالفصل بين الجنسين في الفضاء العام. خط الحدود الجديد الذي تم رسمه أول من أمس عمليا هو المرحلة الحيوية لبلورة معسكر ينبض بالحياة، والذي يمكن أن يلزم ايضا السياسيين الذين يريدون في القريب الحصول على ثقته بالانتخابات المحلية. التعددية احادية الجانب، التي في ظلها نمت وترسخت مبادئ التفوق اليهودي، بدأت في التغير. محطة اولى في الطريق الى اصلاح بعيد المدى وواسع النطاق.اضافة اعلان
لمهم التوضيح بأن الاحتجاج المدني لم يهاجم صلاة ولم يمس بحرية العبادة، بل خرج ضد تصنيف الرجال والنساء بشكل غير مناسب في الفضاء العام. بذلك فإن الاحتجاج دافع عن قيمة المساواة وأثبت بأنه يوجد ايضا لليبرالية مبادئ مقدسة. وكما كتبت في الاسبوع الماضي قاضية المحكمة المركزية في تل ابيب، هداس عوفاديا، فان كل من يريد الصلاة بفصل بين الرجال والنساء يمكنه فعل ذلك في 500 كنيس موجودة في المدينة، ولا يتخيل أحد أن يقيد ذلك (للأسف الشديد لا أحد يتخيل أن يزيد الدعم بالتيارات غير الارثوذكسية).
 القصة شيء مختلف. فالرغبة في شرعنة الفصل بين الرجال والنساء في المحميات الطبيعية وفي المواصلات العامة وفي الجيش وفي الاكاديميات وفي جهاز الخدمة العامة وأينما يمكن ذلك، استهدفت تطبيع أجندة عنصرية، قومية متطرفة، أوسع، ترتبط بشكل مباشر بالانقلاب النظامي. ليس بالصدفة جاء رجل الاعلام شمعون ريكلين لدعم محاولة جمعية "رأس يهودي" للتذاكي وخرق قرارات المحكمة العليا والمحكمة المركزية التي منعت وضع أي فاصل في الفضاء العام. ليس بالصدفة أنه قبل بضع ساعات على ذلك تم تصوير ناشط في الجمعية وهو يضع فاصل في الوقت الذي كان يحمل فيه مسدسا في جيب بنطاله. حيث أنه من الضروري وجود السلاح اثناء مهمة يتم تنفيذها في الجبهة الداخلية للعدو. العلاقة بين التفوق الجندي والتفوق اليهودي لم تكن في أي يوم واضحة بهذه الدرجة.
اجمالي المحاولات في يوم الغفران لتطبيق الفصل في الفضاء العام بذريعة الصلاة، في تل ابيب وفي كل البلاد، تدل على عدوان متعمد، وربما منظم، ضد الجمهور الليبرالي. او اصبع في العين، هكذا اعتادوا في اليمين الديني القومي المتطرف، أن يقوموا بتثبيت حقائق على الارض، بؤرة استيطانية تلو اخرى، بكلام معسول والخداع والحديث عن "الوحدة". ليس الصلاة أو تقريب القلوب هي التي تهم مدير عام "رأس يهودي"، اسرائيل زعيرا. افعاله تثبت بأنه يهتم بوضع فاصل رمزي واحتلال المزيد من المساحة العامة، في الطريق الى التهويد الكامل، كما اعترف بنفسه، بعدم وعي مميز في مقابلة أجراها مع القناة 7 قبل بضع سنوات. أمس بعد أن منع المئات من المتظاهرين في ميدان ديزنغوف اجراء الصلاة مع الفصل بين الرجال والنساء وصرخوا "يا للعار"، يبدو أنه يمكن الاستنتاج أنه لم يقدر قوة المعارضة.
 يجب شكر زعيرا الذي دعا في الاسبوع الماضي الحاخام المحرض يغئال ليفنشتاين لالقاء محاضرة عن "الشرخ داخل الشعب" والتباكي على المظاهرة ضده – وعن إسهامه في بلورة المعسكر الليبرالي. قبل بضع سنوات نشرت منظمة التهويد برئاسته اعلان عن برنامج تبشيري. "تعالوا لايقاظ المدينة"، كتب هناك، مع تعهد بسكن في الاحياء المختلفة في تل ابيب ومنحة معيشة برعاية الحاخام شلومو الياهو. وبتأخير واضح انتهت الفترة التي فيها مرت اهانة كهذه من تحت الرادار. جزء كبير من النشاطات ممول بالاموال العامة: حسب بيانات مسجل الجمعيات فانه في الاعوام 2017 – 2022 حصلت الجمعية، التي لها فروع في تل ابيب وفي القدس، على دعم من الحكومة بمبلغ 711 ألف شيكل. "رأس يهودي" وأنوية توراتية، تشغل "مراكز هوية يهودية" وتحول من خلالها نشاطات في المدارس الحكومية، هما جزء لا يتجزأ من البنية التحتية التي تم اعدادها مسبقا من اجل الانقلاب النظامي.
في المقابل، "هناك حكم واضح صدر عن هيئتين قضائيتين في الاسبوع الماضي وهما أن حرية العبادة لا يعطي الحق للشخص، لأن تعاليم دينه يمكن تطبيقها في الفضاء العام وبالشكل الذي يرغب فيه"، كتبت القاضية عوفاديا واضافت بأن منع البلدية لوضع فاصل هو "تطبيق للشريعة (القانونية) الراسخة التي تمنع الفصل بين الرجال والنساء في الفضاء العام. الخيار الوحيد هو حظر الفصل بين الجنسين في الاماكن العامة. ولا يوجد مثل ساحة ديزنغوف لتوضيح ما هو الفضاء العام".
يوم الجمعة ذكر قاضي المحكمة العليا، اسحق عميت، بما يجب أن يكون واضح بحد ذاته. واضاف أن الفصل بين الجنسين "مرتبط بوعي حظر التمييز وانتهاك المساواة واقصاء النساء عن الفضاء العام". كل من يعتقد أنه لا توجد مشكلة مع "القليل من الفصل"، اقتبس عميت قرار حكم القاضي (المتقاعد) حنان ملتسر، حول واجب العمل ضد "لافتات الحشمة" في بيت شيمش: "معنى اقصاء النساء"، كتب ملتسر قبل نحو خمس سنوات هو "التمييز الجارف على خلفية الجنس، الذي ميزته الأساسية هي إقصاء النساء بسبب كونهن نساء، إمكانية الحصول على الخدمات العامة ولعب دور في النشاطات العامة أو التواجد في الفضاء العام". هاكم عبرة هامة أخرى: بطبيعته فإن الفصل بين الجنسين لا يعرف الشبع ولا يعرف الحدود. ما حدث في بيت شيمش لن يبقى هناك.