الاحتلال لن يختفي لأنه يؤتي ثماره

هآرتس

كوبي نيف  26/9/2018

بدعاية تخويفية، سواء اردنا بيع قاتل للبعوض أو تسويق ليكود وطني أو رئيس حكومة، يجب أن يصور للمستهلكين المحتملين البعوض المزعج، على الاقل كطائرة اف 29، تحمل 400 صاروخ جو ارض و36 قنبلة نووية. وهذا الأمر يعمل. في استطلاع أجري في أوروبا، طلب من سكان الدول المختلفة تخمين نسبة المسلمين في بلادهم. في هولندا قدر السكان أن نسبة السكان في بلادهم هي 19 في المائة، في حين أنها فعليا هي 6 في المائة فقط.

اضافة اعلان

في فرنسا قدر السكان أن المسلمين يشكلون 31 في المائة من سكان الدولة، في حين أن المسلمين يشكلون فقط 7.5 في المائة من مواطني فرنسا. ولمن يحذرون من السفر إلى باريس لأنها "مليئة بالعرب"، نقول بين قوسين إن نسبة المواطنين المسلمين في إسرائيل هي 20 في المائة (هذا لا يشمل المناطق المحتلة في العام 1967).

اجل، أيضا عندنا الأمر عيني. ليس فقط بشأن المسلمين، بل أيضا بشأن "الأرهاب"، الذي لا يتوقف السياسيون ووسائل الإعلام لدينا عن الحديث عنه صبح مساء. رجاء، سنوضح لكم كم إسرائيلي، جندي ومدني قتلوا بالمتوسط في السنوات الثلاثة الاخيرة في "عمليات ارهابية"، بما فيها 2016، سنة انتفاضة الافراد؟ هيا خمنوا رقم، 115؟ أقل بكثير. 87؟ أقل. 52؟ لا. 36؟ أقل. 27، أيها السادة، 27 إسرائيليا، جنود ومدنيين، قتلوا بالمتوسط سنويا في "عمليات ارهابية" في السنوات الثلاثة الاخيرة.

هذا هو كل شيء. لأنه في حوادث عمل في البناء فقط قتل بالمتوسط سنويا في السنوات الثلاثة الاخيرة 40 شخص. ولكن هذا الامر ليس هاما، لأن معظمهم فلسطينيين وصينيين. لذلك هذا ليس فظيعا. ولكن كم من الإسرائيليين قتلوا في السنة بالمتوسط، مع الهدوء الكبير في 2018، في حوادث الطرق في السنوات الثلاثة الاخيرة؟ 310 أشخاص. أي 12 ضعفا أكثر من الإرهاب الفظيع الذي يهدد بالقضاء علينا.

أي أن الارهاب، الذي هو ثمن الاحتلال، ارخص بالنسبة لنا بكثير، من حيث حياة البشر، حتى من مؤشر السكن، ولا نريد الحديث عن حرية الحركة في الشوارع.

الاحتلال، سيداتي سادتي، يؤتي ثماره ليس فقط في حياة الانسان، بل بشكل عام.

انظروا ماذا كتب ليس يساريا لاساميا في "هآرتس"، بل عميت سيغل، يميني يعتمر قبعة منسوجة وإبن مخرب يهودي، يعتمر قبعة منسوجة في "مكور ريشون"، الصحيفة "الحلال جدا" عن حادثة الطائرات الورقية التي دفعت إسرائيل في الصيف الماضي إلى شفا حرب في قطاع غزة: أولا، المنطقة المحروقة في الجنوب تصل إلى 30 ألف دونم. ثانيا، اذا ظهر ذلك كبيرا، فإن مساحة كهذه تساوي هذه المساحة احترقت في الصيف في هضبة الجولان بسبب حرائق اندلعت في مناطق تدريب على اطلاق النار.

ثالثا، فقط ربع المناطق التي احترقت هي حقول والباقي مناطق مفتوحة. ليس سارا للعين، لكن كما تشهد المحاجر المزدهرة – قريبا سيستبدل الاسود بالاخضر. رابعا، مجمل الاضرار العامة قدر بنحو 10 ملايين شيكل. وهو مبلغ يعادل ليلة واحدة من الاعتراضات للقبة الحديدية.

خامسا، احدى الصحف الكبرى زينت 30 صفحة من اصل 100 صفحة لها في الصيف بصورة لحقول محروقة، برنامج صحافي عقلاني فتح في كل صباح باحصاء البالونات والطائرات الورقية، ليس صواريخ ولا انتحاريين ولا قذائف: 30 صفحة رئيسية للطائرات الورقية. هناك يميني آخر لا يقل عن سيغل، وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، غرد قبل اسبوع في تويتر وقال "النقاش حول ميزانية الجيش الإسرائيلي هو نقاش لا جدوى منه لا ناس لا يفهمون في الأمن أو الاقتصاد. كل قرش يصل لجهاز الأمن ليست تكلفة بل استثمار أثمر مؤخرا بتصدير بلغ 9.2 مليار دولار".

الاحتلال يؤتي ثماره للدولة ولشعب إسرائيل من كل النواحي. الاحتلال يؤثي ثماره، لذلك فهو لن يختفي. هو سيختفي فقط عندما لا يعود يؤتي ثماره.

كم من آلاف أو عشرات آلاف القتلى نتحدث عنهم؟ إذا عشنا سنرى.