الانتخابات تقترب.. اردوغان والحملة العسكرية في سورية

هآرتس

بقلم: تسفي برئيل

اضافة اعلان

منذ العملية التي حدثت في اسطنبول في 14 تشرين الثاني والتي قتل فيها ستة أشخاص وأصيب 80 شخصا، فان المنطقة تترقب غزوا تركيا في سورية. قوات تركية احتشدت في السابق على الحدود، والطائرات قصفت مواقع للأكراد في سورية وفي العراق. الرئيس التركي، اردوغان، قال بأن "تركيا ستهاجم في الوقت الذي يناسبها". ولكن الهجوم البري الكبير يتباطأ. سوط تركيا ما يزال يلوح في الهواء، ومثله أيضا ضغط واشنطن وموسكو على أنقرة. روسيا، شريكة تركيا في ادارة اجزاء في شمال سورية تخشى من فصل اجزاء من سورية ونقلها الى تركيا. الولايات المتحدة تعتبر القوات الكردية في سورية، التي يطمح اردوغان الى ابعادها عن الحدود، حلفاء حيويين في محاربة داعش.
المصالح المشتركة هذه ليست جديدة، وحتى الآن نجحت بدرجة معينة في الحفاظ على ميزان القوة في شمال سورية، لكن العملية في اسطنبول واقتراب الانتخابات للرئاسة وللبرلمان في تركيا، التي يتوقع أن تجرى في شهر حزيران، الى جانب الازمة الاقتصادية في تركيا، تتجمع وتصبح قوة سياسية محركة يمكن أن تدفع اردوغان الى الشروع في حملة عسكرية وطنية واسعة، العلاج المعروف لاوضاع ازمة سياسية ليس فقط في تركيا.
في هذه المواجهة بين الدوافع السياسية – العسكرية لاردوغان وبين ضغوط روسيا وأميركا، من غير الواضح من سينتصر. روسيا تبذل مؤخرا جهود دبلوماسية لعقد لقاء "تاريخي" بين اردوغان وبشار الاسد، بعد قطع العلاقات بينهما مدة 11 سنة. اردوغان الذي استبعد أي امكانية للالتقاء مع الاسد وطلب أن يترك الحكم، قام بتغيير موقفه ومؤخرا اعلن أنه يمكن أن يفحص مجددا موضوع العلاقات مع سورية كما يفعل مع مصر.
لكن هناك شروطا لاردوغان، التي تعني إعطاء شرعية مهمة للرئيس السوري. اردوغان مستعد لعدم غزو سورية إذا تولت قوات سورية بدلا من القوات الكردية في شمال سورية وعملت هناك كحرس حدود ضد أي نشاط للاكراد موجه ضد تركيا. امامه ايضا الحاجة الملحة لاعادة الى سورية السياسيين السوريين الذين يتواجدون في تركيا. تركيا اعلنت في شهر آذار الماضي أنها تنوي "تشجيع" عودة نحو مليون لاجيء سوري، وحتى أن تبني لهم على حسابها آلاف الوحدات السكنية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية في شمال سورية. مؤخرا نشر أن تركيا لا تكتفي بـ "التشجيع"، بل هي تقوم بطرد لاجئين وتعيدهم الى سورية.
لكن الاسد الآن هو الذي يطرح الشروط. حسب مصادر في تركيا وفي سورية التي اجرت مقابلات مع وسائل إعلام اجنبية، فإن الأسد يطلب أن تنسحب القوات التركية من سورية قبل موافقته على الالتقاء مع اردوغان.
عن الفجوة بين الموقفين تحاول روسيا الجسر، في هذه الاثناء من دون نجاح، وفي المقابل تدير أجهزة المخابرات التركية والسورية اتصالات لنفس الهدف. تركيا لا تسارع إلى الانسحاب من المناطق التي احتلتها في سورية، أو التخلي عن النفوذ الذي يمنحها أياه هذا الاحتلال. ليس فقط أن هذه المناطق تحولت إلى مناطق "تركية"، بل حتى أن الطلاب السوريين يتعلمون باللغة التركية، والليرة التركية هي العملة "القانونية" والتجارة مع تركيا توفر الدخل لآلاف العائلات والمليشيات السورية التي تعمل برعاية وتمويل تركيا هي التي تسيطر، والتي يمكنها ضمان الأمن على الحدود بينها وبين سورية. هذه المليشيات تكسب جيدا من هذا الوضع، ومشكوك فيه اذا كانت ستتنازل من دون حرب على مصدر دخلها.
"تنظيم العمل" بين المليشيات أمر ممتع بحد ذاته. إضافة إلى القوات التركية والكردية تعمل في المنطقة جهات حربية اساسية. الأولى هي جيش سورية الحر، "الجيش الوطني"، الذي هو نفسه أيضا يتكون من عدة مليشيات كل واحدة منها تسيطر على جزء من الأراضي حسب قوتها. الثانية هي جبهة تحرير الشام، التي في السابق كانت "جبهة النصرة"، وهي فرع للقاعدة. هذه القوات تعتمد في الحقيقة على دعم تركيا، لكن كل واحدة منها يوجد لها راع تركي. المخابرات التركية تفضل جبهة تحرير الشام، في حين أن الجيش التركي ووزارة الداخلية التركية يفضلان العمل بواسطة "الجيش السوري الوطني".
على سبيل المثال، في تشرين الثاني الماضي غزت قوات جبهة تحرير الشام منطقة عفرين، وهي المدينة التي احتلتها تركيا في 2018. رئيس الجبهة، أبو محمد الجولاني، يبدو وبدعم من المخابرات التركية، أنه اراد ابعاد من المدينة مليشيات "الجبهة الشامية" التي هي فرع لـ "الجيش الوطني" بهدف أن يكون الرئيس الوحيد والمعترف به لقوات المعارضة. الجيش التركي تدخل وأمره بسحب قواته.
يبدو أن هاتين القوتين اللتان تنسقان فيما بينهما ومدعومة من قبل تركيا، كان يجب عليهما اظهار جبهة موحدة، إذا لم يكن فيما بينهما فعلى الأقل أمام القوات الكردية. ولكن المحافظات الكردية هي التي تزود المنطقة بالنفط، ضمن أمور أخرى، أيضا تبيع النفط للاعداء، المليشيات التركية، وتسمح لهم ايضا بجباية رسوم عبور عن كل صهريج يمر من المنطقة الكردية الى مناطق اخرى في شمال سورية. تركيا نفسها تغض النظر عن هذا الترتيب، الذي يمكنها من تقليص نفقات تمويل مليشياتها. من هنا فان أي اتفاق بين تركيا وسورية حول الانسحاب يعني ضرر اقتصادي كبير للمليشيات وامكانية كامنة لصراع عنيف بين المليشيات وبين الذين سيحرمونها من مداخيلها، حتى لو كانت تركيا.