الانتقام من سكان بيت صفافا

هآرتس

نير حسون
21/2/2013
يدعي سكان بيت صفافا أنه منذ بدأوا الاحتجاج ضد الطريق الرئيس الذي يشق داخل قريتهم، فإن الشرطة وغيرها من السلطات تتعامل معهم بيد من حديد. ويعتقد السكان أن السلطات جندت كي تمارس عليهم الضغط لوقف المظاهرات وأنهم يحاولون كسرهم بوسائل ما كانت لتستخدم في حي يهودي. القرية، التي يقع نصفها داخل الخط الأخضر، تعتبر الحي الفلسطيني الأكثر هدوءا وانفتاحا على اليهود في كل القدس. أما الطريق الذي شق فإنه سيقطع الحي على مسافة أمتار من منازل السكان. اضافة اعلان
ويروي أصحاب محلات تجارية في القرية أنه مؤخرا جرت اقتحامات متواترة لرجال ضريبة الدخل. "ثلاث وحدات ضريبة تجولت في القرية، برفقة أفراد الشرطة، إلينا جاءوا في التاسعة مساء ولم يجدوا شيئا. احدهم قال لنا: نحن سنواصل المجيء ونزعجكم في عملكم الى ان نرى متى ستوقفون المظاهرات"، روى عامل في بقالة في القرية، احمد عليان. وأول من أمس وصل الى القرية ايضا مراقبو بلدية القدس ووزعوا المخالفات.
ثلاثة من سكان القرية اعتقلوا الاسبوع الماضي. احدهم عبدالكريم لافي، ابن 55، رئيس لجنة أهالي القرية، اعتقل وأخذ الى التحقيق في الساعة الثانية بعد منتصف الليل للاشتباه بأنه شارك في تنظيم الإضراب في المدرسة احتجاجا على بناء الطريق. أما أفراد الشرطة الذين صادروا حواسيبه وهواتفه النقالة في منزله، فقد أطلقوا سراحه بعد 15 ساعة.
في الشرطة يسمون الاشتباه ضد لافي بأنه "سلوك قد يخل بالسلامة العامة". "قلت للمحققين إنه حسب المدير العام لوزارة التعليم فإنه مسموح تنظيم إضراب في المدرسة بسبب أمور تزعج التعليم، ولكن هنا أضربنا بسبب شيء يؤثر على حياة التلاميذ، وليس فقط على تعليمهم"، يقول لافي.
قبل يومين من اعتقال لافي، اعتقل اثنان آخران من السكان وقضوا الليلة في المعتقل. وكان اعتقلهما افراد من الشرطة بلباس مدني (في شرطة القدس يدعون أن هؤلاء ليسوا مستعربين) تسللوا الى مظاهرة السكان بمشاركة النائب أحمد طيبي. وتوجد روايات متضاربة حول من هاجم من في المظاهرة. فالسكان يدعون أنهم يعتقدون أن أفراد الشرطة المتخفين هم عمال المقاول الذي ينفذ الأشغال في القرية ممن ارسلوا لتخريب المظاهرة. أما الشرطة فتدعي بالمقابل بأن سكان القرية اعتدوا على أفراد الشرطة.
بيت صفافا، القرية الفلسطينية الهادئة في جنوبي القدس، كانت دوما رمزا للتعايش الممكن بين اليهود والفلسطينيين. المخبز الذي في وسط القرية والمتاجر فيها هي مؤسسات مقدسية يعرفها جيدا كل علماني يبحث عن اماكن مفتوحة في ايام السبت. ولا تذكر اعمال اخلال بالنظام أو أحداث عنف في القرية، وخلافا لأحياء أخرى في شرقي القدس، يكاد لا يكون تقريبا بناء غير قانوني في القرية. والادارة الجماهيرية للقرية تقيم علاقات تعاون وثيقة مع البلدية. وخلافا لباقي سكان القدس الفلسطينيين، فبالنسبة لسكان بيت صفافا، ليس أمرا مسلما به رؤية أفراد شرطة حرس الحدود والمستعربين في قلب القرية وفي الساعات المتأخرة من الليل. أعمال من هذا النوع كانت محفوظة حتى الآن لإحياء فلسطينية اخرى في المدينة.
ويأتي طريق 50 التي تجرى الأشغال فيه بوتيرة سريعة، لربط المخرج الجنوبي للقدس بطريق بيغن الذي يقطع القدس. والمستفيدون الأساسيون من الطريق سيكونون مستوطني غوش عتصيون. ويشير سكان القرية الى أن المقطع الذي يمر ببيت صفافا هو المقطع الوحيد الذي يقطع الحي الى شطرين، على مسافة أمتار قليلة من منازل السكان. في مقاطع اخرى من الطريق يمر بجوار (ولكن ليس داخل) أحياء يهودية. ورغم ذلك فإن المقطع الوحيد الذي بدأت فيه الأشغال، رغم أنه لم يجرِ له تخطيط مفصل في السنوات الأخيرة، هو المقطع الذي يمر ببيت صفافا. ولم تسمح هذه الحقيقة للسكان بالاعتراض أو على الأقل الحصول على تعويضات لقاء الأضرار التي لحقت بهم.
وفي الأسبوع الماضي ردت قاضية المحكمة المركزية في القدس، نافا بن أور، التماس السكان ضد شق الطريق. وقبلت القاضية بكامله موقف البلدية في أن المخطط العام للقرية الذي أقر في 1990 يكفي من أجل إصدار تراخيص البناء للطريق. وفي هذه الأيام يعد محامي السكان، قيس ناصر ومحامي الإدارة الجماهيرية، مهند جبارة، استئنافا الى المحكمة العليا. ولكن قبل يوم من القرار في المركزية، اكتشف جبارة خطأ دراماتيكيا في ادعاءات بلدية القدس. فقد اكتشف جبارة بأن ممثلي البلدية في المداولات أخفوا عن القاضية بأنه حتى حسب المخطط الأصلي، الذي استندت اليه البلدية في المحكمة، يجب إعداد مخطط تفصيلي قبل شق الطريق. "مكان تقرر وفقا لهذا المخطط كنطاق لمخطط تفصيلي لا يسمح فيه البناء الا بعد ان يقر فيه مخطط مفصل للنطاق"، كما ورد في المخطط. ويحاط النطاق بخط اسود ويتضمن ما لا يقل عن 500 متر من الطريق الذي يشق اليوم عبر الحي. ولكن القاضية بن أور ابلغت جبارة بأن قرار المحكمة بات مكتوبا ورفضت الاطلاع على الطلب الذي رفعه.
وفي هذه الاثناء، رغم الرد المتصلب من جانب الشرطة، يواصل سكان بيت صفافا أعمال الاحتجاج ضد الطريق. فقد نظموا عددا من المظاهرات الكبرى، كلها مرخصة. وهنا أيضا يوجد للفيسبوك دور مهم، وخلافا لمظاهرات اخرى في شرقي القدس، فإنها تتضمن تواجدا بارزا للنساء. ويقول علاء سلمان ابن 39 من منظمي الاحتجاج "إنهم يريدون إخافة الناس كي لا يخرجوا الى المظاهرات. قالوا لنا خسرتم في المحكمة والآن اجلسوا في بيوتكم. ولكنهم لم يفهموا بأن بيت صفافا هي مثل الاسرائيليين، عندما تكون حرب فإن الجميع يتحد، ونحن في حرب ضد الطريق".
أما في شرطة القدس فيدعون بأن المظاهرات خرجت عن نطاق السيطرة وتضمنت رشقا للحجارة اعتداء على المارة في الطريق ومحاولة إحراق آليات هندسية. وينفي سلمان بشدة فيقول: "حتى علم فلسطين واحد لم نرفع في المظاهرة. فقد خانتنا الدولة. طعنتنا في الظهر. هكذا نشعر، الجمع يعرف بأن بيت صفافا ليست سلوان، فلماذا يفعلون هذا بنا؟".
وجاء من بلدية القدس التعقيب التالي: "الادعاء بأن البلدية ضللت المحكمة وعرضت عليها وثائق غير محدثة أو غير ذات صلة ليس صحيحا. فكل الأطراف عرضت مخططات ذات صلة بالطريق وبعد أن فحصت الأمور ردت المحكمة الالتماس وقررت أن البلدية عملت قانونيا. أما بالنسبة للإضراب في المدرسة فلا توجد اي صلة بين شق الطريق وإضراب التلاميذ الذي يضر بالتعليم. البلدية ترفض رفضا باتا الادعاءات بالعقاب الجماعي وكل صلة بين اعمال فرض القانون التي تتم في كل أحياء المدينة بدون أي فارق وبين الاحتجاج، فإن هذا لا أساس له من الصحة على الإطلاق. البلدية تفعل كل شيء من أجل السكان وهكذا تستمر. أما اعتقال رئيس لجنة الأهالي فقد سمعنا به بعد أن تم ولا صلة بين نشاط الشرطة ونشاط البلدية".
أما من شرطة القدس فجاء التعقيب التالي: "الشرطة ستسمح بالمظاهرات والاعتصامات الاحتجاجية وفقا للقانون ومع ذلك فإن الشرطة ستمنع التنكيل بالأشغال على الطريق، الاعتداء ورشق الحجارة. في الشرطة نرفض رفضا باتا كل محاولة لتصوير أعمال الشرطة كعقاب جماعي. الشرطة تساعد البلدية في شق الطريق حسب قرار المحكمة وستعتقل للتحقيق كل شخص يعمل ضد القانون".
 أما من سلطة الضرائب فلم يأتِ أي تعقيب.