البغدادي يعيش على زمن مستقطع

صورة التقطت لزعيم تنظيم "داعش" ابو بكر البغدادي اثناء خطبة له في الموصل العام 2014. -(ارشيفية)
صورة التقطت لزعيم تنظيم "داعش" ابو بكر البغدادي اثناء خطبة له في الموصل العام 2014. -(ارشيفية)

معاريف
يوسي ميلمان  15/6/2016

لقد كانت الأنباء أمس عن تصفية الخليفة ابو بكر البغدادي، مؤسس داعش، سابقة لأوانها. وليس للمرة الأولى. فثلاث مرات على الأقل في السنة الأخيرة، قيل إنه قتل في غارة لسلاح الجو الأميركي. وحاليا، ما زال البغدادي على قيد الحياة، ولكنه في واقع الأمر "ميت سائر". فآجلا أم عاجلا ستتجمع المعلومات الاستخبارية الدقيقة، ثم هجوم كامل من طائرات أميركية وإذا بالدائرة تغلق.اضافة اعلان
البغدادي على زمن مستقطع. هو يعرف هذا، وكذا أيضا قادته الكبار المتواجدون في الأسابيع الأخيرة في حالة دفاع ويفقدون مناطق، وقرى ومدن وأراضي. الخلافة آخذة في التقلص. جيش العراق مع ميليشيات شيعية بتوجيه من قائد قوة القدس الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، تحاصر مدينة الفلوجة في العراق، وليست سوى مسألة وقت حتى احتلالها. الجيش السوري من الغرب يتسلل إلى مقربة من مدينة الرقة، عاصمة الخلافة، والقوات الكردية تتقدم نحوها من الشمال.
كلما تقلص مدى سيطرة داعش هكذا يزداد يأسه وتتعزز إرادته للرد بعمليات إرهابية من كل مكان: تفجير سيارات مفخخة في دمشق وفي بغداد وتعميق نفوذه وإلهامه للشباب المسلمين المتطرفين في الغرب. وآجلا أم عاجلا سيعود داعش ليكون مثلما كان في بداية طريقه: تنظيم أرهابي على نمط القاعدة يعمل في صيغة قتل أكثر جرأة وتطورا من الأصل.
ومع كل الفرق بينهما، فإن العمليتين الأخيرتين هذا الأسبوع، في اورلاندو وفي باريس، تشيران إلى هذا الميل. فهما ينضمان إلى أحداث الإرهاب في الأشهر الأخيرة في بروكسل وفي باريس، وعشرات أخرى نجحت أجهزة الأمن في غرب أوروبا في إحباطها. وهي تحمل بصمات داعش. من الصعب الإشارة إلى قاسم مشترك واحد لها جميعها. في بعض من الأحداث كانت هذه شبكات ارهاب لـ "خريجي" الحروب في سورية وفي العراق، نظموا وأعدوا في الرقة ونقلوا إلى الغرب. في بعض الحالات كان هؤلاء أفرادا أو ازواجا أعلنوا خلال الحدث أنهم أقسموا الولاء لداعش وللبغدادي، إلا أن دوافعهم هي خليط من الازمات الشخصية أو العائلية ارتبطت بعملية تطرف ديني، وكراهية للغرب ولقيمه.
في كل الاحوال، ومما كانت الدوافع، فإن معظم العمليات الإرهابية في السنوات الأخيرة في الغرب، وبالتأكيد في أورلاندو وفي باريس أمس تكشف عن نقاط ضعف وثغرات أجهزة الاستخبارات وأجهزة القضاء وإنفاذ القانون. بعض من منفذي العمليات كانوا "متابعين" – أي معروفين للشرطة ولأجهزة الامن المحلية، وكانت اسماؤهم ترد في قوائم الإسلاميين الخطرين، بل وكانوا اعتقلوا او استجوبوا احيانا، ولكنهم في نهاية المطاف اختفوا عن الشاشات. ينبع هذا من الاهمال، من غياب الوعي ولكن أيضا من قصر "البطانية". فحتى قوات الامن الافضل في العالم لا يمكنها أن تغطي كل الوقت كل المشبوهين المحتملين، وبالتأكيد لن يكون ممكنا عمل ذلك دون المس بالقيم الهامة للديمقراطيات الغربية: حقوق الانسان، حرمة الفرد، الاجراءات القضائية وغيرها.
رويدا رويدا يتعلم الغرب، وان كان بالطريق الصعب في ظل تقديم الضحايا، لكيفية مكافحة ارهاب الاسلام الاجرامي.  لعله كان ممكنا القيام باختصارات للطريق لو كان هناك وعي أعلى وتصميم أكبر، ولكن مثلما نجح الغرب في تقليص خطر القاعدة وزعيمها اسامة بن لادن، هكذا أيضا سينجح في نهاية المطاف في الكفاح ضد داعش والبغدادي، مع أن أحدا لا يوهم نفسه بأن الفكرة ذاتها – الحرب المقدسة ضد الغرب المسيحي وباقي الكفار – ستنقضي وتزول.