التجنيد والخدمة والتكافل

إسرائيل هيوم

اوري هايتنر

12/7/2012

ان توصيات لجنة بلاسنر توصيات سيئة. وهي توصيات سيئة لأنها لا تضع نهاية لخبث التهرب من الخدمة في الجيش الإسرائيلي بل تعززه. وهي سيئة لأنها لا تنشئ مساواة في حمل عبء الأمن. وهي سيئة لأن 20 % من الحريديين سيظلون يتهربون من الخدمة العسكرية، بموجبها. وهي سيئة لأن الحريديين الذين سيُجندون مع كل ذلك سيخدمون ثلثي الخدمة المطلوبة فقط. وهي سيئة لأن الذين يخدمون خدمة مدنية ما يزال غير واضح ما هي وما مبلغ جديتها، يُطلب اليهم ان يخدموا نصف زمن الخدمة فقط.اضافة اعلان
وبرغم أنها توصيات سيئة اؤيدها وآمل جدا ان يتم تبنيها وتنفيذها. وأنا أتمنى في هذه الحال كليشهين لا أحبهما. فأنا لا أحب الكليشيه الذي يقول ان المتميز عدو الجيد لأنه يشجع التوسط. ولا أحب كليشيه انه ينبغي ان تكون حكيما لا محقا لأن فيه تخليا عن الطموح الى العدل. لكن في هذه الحال فان محاولة تنفيذ الحل العادل الاخلاقي الواحد الأوحد غير قابل للتنفيذ وقد يحدث ازمة في المجتمع الإسرائيلي.
يوجد حل مناسب واحد فقط للمشكلة هو التجنيد الكامل للحريديين جميعا للجيش الإسرائيلي مثل كل مواطن يهودي، والخدمة الوطنية المهمة ثلاث سنين، في المقابل. وهذا الحل مناسب لا للمساواة بين المواطنين فحسب بل لأن التهرب من الخدمة هو قبل كل شيء ظاهرة سلبية في حد ذاتها ويجب على المجتمع ان يحارب الظواهر السلبية في داخله. ليست اليهودية ثقافة تجعل الحقوق في مركزها بل تجعل الواجبات والفرائض خاصة. وتهرب سبط كامل من شعب اسرائيل من الدفاع عن الوطن ظاهرة سلبية وقبيحة وسيئة من ناحية اخلاقية وقيمية. والمس بالمساواة بسبب التهرب شديد جدا لأن الحديث عن وضع يبذل فيه شباب كثيرون مهجاتهم أو يجرحون ويُجند كثيرون جدا عن استعداد لبذل مهجاتهم.
ان الحرب عن وجود الدولة وحمايتها هي حرب فريضة واضحة توجب اخراج العروس من ظلتها. وها هو ذا وسط كامل في المجتمع اليهودي في إسرائيل يتهرب من الحرب ويفعل ذلك ايضا باسم اليهودية، وليس هناك تدنيس للمقدس أكبر من ذلك.
من المهم ان نقول علنا وفي وضوح ان الحل المناسب الوحيد هو التجنيد الكامل. واذا كان الواقع يوجب علينا ان نهادن في المثال فلا ينبغي ان نعرض المهادنة على أنها مثال. بل يجب على الحريديين ان يعلموا ان نقطة الانطلاق الى مفاوضتهم ليست المهادنة بل طلب التجنيد الكامل. لكن بعد 64 سنة استدخل فيها الجمهور الحريدي ثقافة التهرب من الخدمة العسكرية لا يمكن تقويم ذلك بمرة واحدة، فلا مناص من المهادنة ومن التحسين التدريجي.
ان توصيات لجنة بلاسنر غير جيدة لكنها مهادنة معقولة يطمئن لها العقل. وبشرى اللجنة الكبيرة هي أنها تبين تغيير اتجاه حقيقيا مهما قياسا بالوضع الراهن. وهي بعيدة عن الكمال لكنها تقدم المجتمع الإسرائيلي الى الأمام كثيرا؛ وقد تضائل الاستقطاب وتقلل الكراهية وتزيد في التكافل اليهودي؛ وقد تشفي المجتمع الحريدي المريض؛ وقد تسهم اسهاما كبيرا في أمن الدولة واقتصادها.
واليكم ملاحظتين اخريين. أنا أشارك في النضال اعتراضا على تهرب الحريديين من الخدمة العسكرية لكنني أشمئز من كلمة "مغفلين". ان معارضتي لتهرب الآخرين من الخدمة العسكرية لم تصدع قط الباعث عندي إذ كنت جنديا في الخدمة النظامية والاحتياطية، فأنا أرى خدمة الشعب والدولة قيمة على حيالها وأُربي أبنائي ايضا على التطوع بخدمة عسكرية قتالية كبيرة والتطوع بسنة خدمة قبل الجيش. وكما ان حقيقة وجود لصوص لا تجعل المستقيمين "مغفلين" فان حقيقة وجود متهربين من الخدمة لا تجعل من يخدمون "مغفلين". وأنا أرى ان شعار "المغفلين" يصم النضال العادل.
والملاحظة الثانية هي انه ليس هناك ما يدعو الى ان نتوقع من عرب إسرائيل ان يجندوا للجيش الذي يحارب شعبهم. انه ما بقي وسط كامل من أبناء شعبنا يتهرب من كل واجب فلا حق لنا اخلاقيا في ان نطلب الى العرب خدمة وطنية قسرية. بل يجب علينا جميعا قبل ذلك ان نكون مواطنين مساهمين، ثم نوجه الادعاءات والمطالب على العرب بعد ذلك. وينبغي العمل الآن بسبل لطيفة بالتربية والدعاية لزيادة تطوع الشباب العرب للخدمة المدنية.