التحية للجيش الإسرائيلي على ماذا بالضبط؟

قوات الاحتلال تطلق الغاز المسيل للدموع على متظاهرين فلسطينيين في الضفة الغربية-(وكالات)
قوات الاحتلال تطلق الغاز المسيل للدموع على متظاهرين فلسطينيين في الضفة الغربية-(وكالات)
بقلم: جدعون ليفي

إعلانات ضخمة في صحف الامس واليوم: منتدى رجال الأعمال يحيي رئيس الاركان. الجنرال هرتسي هليفي ينظر مباشرة الى الكاميرا، ويضع على كتفه الأوسمة ويرتدي القبعة الحمراء، وأجنحة المظلات والبطولة، وعلم القومية في الخلفية مثلما في الصور التي وزعها الصحفيون بمناسبة عيد الاستقلال. "لتعرف كل أم عبرية..."، كتب تحت الصورة. ايضا هذا كما كان ذات يوم. اذا استمر الاحتجاج هكذا ففي عيد العرش القادم سنجلس تحت صور كل جنرالات هيئة الاركان في الخيمة المزينة، بين صور رئيس قسم المخازن وصورة قائد سلاح الجو، الذين اسماءهم بالطبع عرفناها عن ظهر قلب وسجدنا لهم؛ والافتراض بتعليق صور الجنرالات في محلات بيع الستيكات هو على الطريق.اضافة اعلان
من الذي ما زال يذكر ذريعة المعقولية. الآن الحرب تتركز على الجيش. من اليمين هو عدوه، واليسار هو المدافع عنه، بتبديل أدوار غريب بشكل خاص، ومنتدى رجال الاعمال يؤدي التحية لرئيس الاركان. الغريزة واضحة: الجيش يوجد له قسم فعال وناجع جدا في الاحتجاج، بنيامين نتنياهو وقف ضده بدرجة لم يتجرأ عليها في أي يوم أي رئيس حكومة. ومنتدى رجال الاعمال يتجند لتحيته. الآن الحرب هي على سمعة الجيش ومن يقفون على رأسه. يمكن فهم، وحتى  تبرير، هذه الحرب، لكن ليس بدون السؤال عن أي جيش يدافعون بالضبط.
 الجيش الذي يخاف الجميع على سمعته ويؤدون التحية لقائده صاحب الإنجازات الكبيرة، الذي وصل اسمه بعيدا، لكن لا يمكن نسيان جوانبه المظلمة والفاشلة، وهي كثيرة. في اساسه، الجيش الاسرائيلي هو مقاول التنفيذ في الاحتلال العسكري للشعب الفلسطيني. عندما نتحدث عن انجازاته فنحن نتحدث أولا وقبل كل شيء عن قمع المقاومة. هذا اكبر انجازاته في الخمسين سنة الاخيرة، وهو انجاز مخادع. عندما نفحص السيرة الذاتية لجميع رؤساء الاركان والجنرالات فانه دائما توجد فيها فصول باهرة في خدمة الاحتلال – التي بدونها لا يمكن التقدم في الجيش الاسرائيلي. هذه النجاحات مشكوك فيها من ناحية اخلاقية. والاكثر من ذلك، معظمها سخيف في الاختبار العملي. ضد من بالضبط حارب هذا الجيش؟ هل ضد الحفاة في غزة واللاجئين في مخيم جنين؟ معظم نشاطاته اعمال شرطية بائسة، اعتقالات واختطاف، حواجز واقتحامات عديمة الجدوى. منذ 1973، منذ خمسين سنة، لا توجد للجيش انجازات عسكرية حقيقية. هو لا يحارب منذ خمسين سنة ضد جيش حقيقي. في نفس الوقت في نشاطاته الاحتلالية هو يفسد بدرجة لا يمكن اصلاحها ارواح اجيال شابة. الجيش الاسرائيلي علمهم بأنه يمكن فعل أي شيء ضد الفلسطينيين ولن يعاقبوا على ذلك في أي يوم.
 عندما نؤدي التحية للجيش فنحن نؤدي التحية لجيش احتلال، جيش مستوطنات، نشاطاته استهدفت بشكل كبير الدفاع عن اكثر مشاريع اسرائيل اجراما. الجيش الاسرائيلي شريك كبير في هذه الجريمة. نحن نؤدي التحية لمن قصفوا النساء والاطفال في غزة، ومن نكلوا بالسكان المدنيين في الضفة بدون رحمة؛ ومرتكبي جرائم الحرب؛ جيش ليست الحقيقة والاستقامة من صفاته الاساسية.
يكفي الاطلاع على بيانات المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي التي تبرر كل الجرائم في الضفة، كي نبكي من الاكاذيب والغرور، وكل ذلك للدفاع عن جرائم الجنود. في نهاية المطاف احد دوافع احتجاج الطيارين، الذين هم انفسهم لا يخفون ذلك، هو الخوف من أن الانقلاب النظامي سيعرضهم للملاحقة القضائية في لاهاي. ايضا هم يدركون بأن النظام الذي كان يدافع عنهم حتى الآن وغطى على اكاذيبهم وجرائمهم، فانهم الآن بعد الانقلاب قد يجدون انفسهم مكشوفين للعدالة.
 صحيح أنه لا يمكن العيش بدون جيش، وصحيح أن الجيش الاسرائيلي ليس اكثر الجيوش وحشية وسوء، لكن الواقع الذي يعمل فيه حوله من جيش دفاع، مشكوك فيه أنه كان هكذا في أي يوم، الى جيش احتلال. عندما نؤدي التحية له يجب علينا تذكر لماذا نؤدي التحية. بالذات الهجمات الدنيئة التي يشنها رئيس الوزراء ورجاله على الجيش وقائده هي التي قد تعيد الجيش الاسرائيلي الى مكانة البقرة المقدسة والحمل البريء. هذا خطر كبير لا يقل عن خطر عدم كفاءة الجيش المؤقتة بسبب الاحتجاج، لأنه مشكوك فيه أن يكون هذا العجز خطير بهذا القدر حقا.