الحرب في رفح بلا محاذير

1716984440210569900
غزيون لاجئون يتفقدون خيمة في رفح تعرضت لقصف من الاحتلال الاسرائيلي مؤخرا.-(وكالات)
هآرتس
بقلم: عاموس هرئيل
29/5/2024

توجد فجوة كبيرة بين اللامبالاة النسبية التي يستقبل فيها في اسرائيل المزيد من التقارير حول احداث كثيرة المصابين في قطاع غزة وبين الردود في الساحة الدولية. أول من أمس عرض الجيش الاسرائيلي تفسيرا محتملا للحادثة التي قتل فيها حسب اقوال الفلسطينيين حوالي 45 مدنيا في رفح في يوم مساء يوم الاحد الماضي. ولكن وسائل الاعلام الدولية ردت بتشكك – خلال النقاش في التفسيرات الاسرائيلية – نشر عن قتل حوالي 20 مدنيا فلسطينيا آخر في هجوم آخر لاسرائيل يوم أول من أمس، هذه المرة حسب وسائل الاعلام في القطاع كان في المواصي، وهي المنطقة الزراعية التي انتقل اليها معظم السكان الذين تجمعوا في رفح بعد أن وعدت اسرائيل بالتعامل معها كمنطقة آمنة ومحمية من الهجمات. الجيش الاسرائيلي نفى أنه هاجم هناك.اضافة اعلان
المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي، العميد دانييل هاجري، عرض أول من أمس نتائج اولية لفحص قيادة الجنوب وطاقم التحقيق التابع لهيئة الاركان، برئاسة الجنرال احتياط يوآف هار ايفن، حول الحادثة الاولى. حسب رواية الجيش فانه تم القاء في الهجوم قنبلتين دقيقتين من الجو بوزن 17 كغم لكل واحدة (هذه صيغة مضللة لأن الامر يتعلق بوزن المواد المتفجرة الفعلية، كل واحدة بوزن 110 كغم، وحتى هذا يعتبر صغيرا نسبيا، لكن ليس هو ما نشر). الهدف كان تصفية اثنين من النشطاء البارزين في "قيادة الضفة الغربية" التابعين لحماس، وقد تم قتلهما.
في الجيش يقولون أن السلاح الذي اطلقه سلاح الجو اصاب مخزن سلاح فلسطيني وأدى الى اندلاع حريق قتل فيه عشرات المدنيين في معسكر الخيام للنازحين قريب من المكان. لتعزيز هذه الفرضية تم اسماع تسجيل صوتي لمحادثة التي حسب اسرائيل جرت بين نشيطين في حماس وتم اعتراضها من قبل الوحدة 8200، التي فيها احدهم سمع وهو يشرح أن الحريق كان بسبب ضرب مخزن للسلاح. في الشهر الاول في الحرب استخدمت اسرائيل دلائل مشابهة لدحض ادعاء الفلسطينيين حول قتل جماعي في مستشفى في خانيونس. ولكن في حينه كانت الادلة التي قدمتها قاطعة اكثر، وايضا درجة صبر المجتمع الدولي كانت اكبر.
اضافة الى الحادثتين اللتين اصيب فيهما عدد كبير في هذا الاسبوع، وقعا بعد بضعة ايام على قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي، الذي هدد اسرائيل باصدار أمر لوقف اطلاق النار اذا استمر قتل المدنيين الواسع في رفح. ايضا الادارة الأميركية التي قلصت معارضتها لعمليات الجيش الاسرائيلي في رفح في الاسابيع الاخيرة، استخدمت ادعاءات مشابهة. مع ذلك، في مركز الاهتمام العالمي وفي الوقت الذي يطلب فيه من اسرائيل معاملة حذرة، يتم تلقي تقارير عن احداث كهذه في غضون يومين. هذا بالتأكيد لم يتم بشكل متعمد، لكنه يدل على الصعوبة في مواصلة القتال في محيط حضري مكتظ وفي نفس الوقت تلبية التطلعات الأميركية.
في هذه الاثناء ربما بالتحديد ازاء الانتقاد وعلامات الاستفهام فان الجيش الاسرائيلي يقوم بادخال المزيد من القوات الى رفح. الآن هو يعمل على مداخل المدينة وعلى طول محور فيلادلفيا على الحدود مع مصر، طاقم حربي لواء رابع. السؤال هو كم من الوقت سيكون لدينا لمواصلة العملية مرهون بدرجة معينة برد الادارة الأميركية، التي في هذه الاثناء تقول بحذر إنها تنتظر تفسيرات اخرى من اسرائيل. حتى الآن، باستثناء فترات قصيرة وخطوات رمزية، فان الولايات المتحدة لم تحاول منع تقدم الجيش الاسرائيلي، لكنها طلبت اظهار الاهتمام وتقليص المس بالمدنيين. الآن، كما يبدو، تتجمع لديها سلسلة من تهديدات محتملة على حكومة نتنياهو: التحفظات الأميركية، الاجراءات في المحاكم في لاهاي (محكمة الجنايات الدولية تفحص اصدار مذكرات اعتقال ضد رئيس الحكومة ووزير الدفاع)، السيناريو الذي يناقش فيه مجلس الامن الدعوى لوقف القتال والولايات المتحدة ستضطر الى اتخاذ قرار هل تستخدم على ذلك حق الفيتو.
في المقابل، يبدو أنه ينتظرنا ايضا سيناريو بديل: صفقة أميركية - سعودية يمكن أن تشمل ايضا التطبيع بين اسرائيل والسعودية، والى جانب ذلك (ربما) صفقة لتبادل المخطوفين، التي ستؤدي الى انهاء الحرب في القطاع. في هذه الاثناء فان الخطوات الأميركية غامضة جدا وما زالت لا تسمع تصريحات علنية من الرئيس الأميركي بحيث تطرح الاحتمالات التي توجد امام اسرائيل. بشكل عام يصعب القول إن الخطوات الأميركية هي نموذج على النجاعة، رغم النوايا الحسنة. مثال جيد على ذلك يتعلق بالتأخير غير النهائي في مشروع الرصيف على شاطيء غزة. اضرار الاحوال الجوية شلت مؤخرا الرصيف وتسببت بأضرار كبيرة لاحدى السفن الأميركية. في هذا المشروع يتم استثمار جنرالين وألف جندي ومدني و300 مليون دولار. حتى الآن، بتأخير بضعة اسابيع مقارنة مع الجدول الزمني المخطط له، فان الولايات المتحدة لم تنجح في تحقيق الاهداف التي وضعتها لنفسها لتوفير الخدمات.
وفي ظل القتال تتم الآن محاولة اعادة تحريك المفاوضات حول صفقة المخطوفين. رئيس الاركان، هرتسي هليفي، شرح في هذا الاسبوع في لقاء مع عائلات الجنود المخطوفين بأن اعادتهم توجد في المكان الملح اكثر على سلم الاولويات في اسرائيل. ونشر ايضا أن اسرائيل حولت الى الوسطاء جوابا جديدا خاصا بها على اقتراح حماس في 6  الشهر الحالي، الذي أدى الخلاف حوله الى تجميد المحادثات في الفترة الاخيرة.
أول من أمس كان يتوقع أن تحول قطر رد اسرائيل الجديد الى قيادة حماس في الدوحة. ولكن يبدو أن المرونة الاساسية في موقف اسرائيل تتعلق بالاستعداد لتسلم عدد اقل من المخطوفين الاحياء في المرحلة الاولى "الانسانية" في الصفقة القادمة، التي من شأنها أن تشمل تحرير النساء وكبار السن والمرضى والجرحى. ولكن اللغم الاساسي بقي على حاله – طلب حماس انهاء الحرب، ووقف ثابت لاطلاق النار مع ضمانات دولية للامن الشخصي لقادتها. هذا طلب يستمر رئيس الحكومة في رفضه في تصريحاته العلنية وفي المؤتمرات الصحفية. الفجوة يبدو من الصعب جسرها، وهناك شك اذا كان يمكن ايجاد صيغة انقاذ تمكن من تجاوزها وابقاء الطرفين راضيين. في هذه الاثناء نتنياهو يستغل الوقت لمهاجمة رئيس مركز الاسرى والمفقودين، الجنرال احتياط نيتسان الون. حسب معرفتنا فانه في جبهة المفاوضات ما زال حتى الآن لا يوجد أي شيء جديد باستثناء بشرى واحدة وهي اشارة على حياة المخطوف ساشا تروفنوف. فقد ظهر أول من أمس في فيلم قصير نشره الجهاد الاسلامي. وقد سُمع وهو يؤكد على المزيد من الانباء القريبة. وبسبب أن التنظيمات الفلسطينية توجد في الوقت الحالي في عمق حملة للحرب النفسية ضد الجمهور في اسرائيل فانه من غير المؤكد أن الامر يتعلق بأنباء جيدة.