الحرب لن تحقق أهدافها

إسرائيل هيوم
إسرائيل هيوم

بقلم: جلال البنا

 

مع بداية حرب "السيوف الحديدية"، خلقت القيادة السياسية – الحزبية، السياسية وحتى الأمنية – توقعا في أوساط مواطنيها، يهودا وعربا على حد سواء، بان كل الوعود ستتحقق. اسقاط حكم حماس هو مسألة وقت، قالوا، واخذوا الوقت.اضافة اعلان
ثلاثة أشهر على الحرب، وما وعد به وما شدد عليه كهدف وحيد، نهائي ومطلق لم يتحقق، أو في أفضل الأحوال سيؤخذ بشكل محدود الضمان.
ما حصل في السبت الأسود، الهجمة لحماس على البيوت وعلى العائلات، على النساء وعلى الأطفال، لم يدع مكانا لتفكير آخر غير اسقاط حماس. لكن في اختبار النتيجة المنظمة ليس فقط لم تسقط، وليس فقط ما تزال تطلق الصواريخ وتضرب البطن الطرية لإسرائيل، تدير معركة وتضرب الجنود بشكل يومي؛ ليس فقط لم يتحرر المخطوفون – حكومة إسرائيل تدخل مساعدة إنسانية، تجري معها مفاوضات لتحرير المخطوفين، وليس اقل – لوقف نار وتبادل أسرى وسجناء.
المفاوضات تجري بشكل علني وفي زمن معروف مع القيادة العليا لحماس. وان كان عبر دولة ثالثة، لكن معقول الافتراض بان من يتفاوض عن إسرائيل وعن حماس يجلسون في المبنى ذاته، ما يعزز أساسا حماس في الرأي العام العالمي والمحلي، بخاصة في ضوء الصور والتقارير التي تخرج من غزة، وتنقل بالبث الحي والمباشر على مدى كل اليوم.
الحكومة لم تكتف بالوعد باسقاط حماس، الذي كما اسلفنا لم يتحقق – بل أعلنت بانها لن توافق على إعادة السلطة الفلسطينية الى غزة. بالتوازي، كتب رئيس هيئة الامن القومي تساحي هنغبي مقالا أشار فيه الى شروط إسرائيل لاعادة السلطة الفلسطينية الى الحكم في قطاع غزة. هذا يعني: لا يوجد هنا رفض إسرائيلي، بل فقط شروط، وغمزة واضحة لولي العهد السعودي ابن سلمان، الزعيم القوي في العالم العربي، للمعونة وللمساعدة. لعل إعادة السلطة الى غزة تؤدي الى تقارب متجدد إسرائيلي – سعودي وهكذا تتمكن إسرائيل من الحصول على تعهد او ضمانة لاعادة السلطة، لإزالة المسؤولية عن كل الموضوع المدني في غزة ووعد بتمويل إعادة بناء القطاع.
من يطلع على وسائل الاعلام الدولية ويشاهد المظاهرات الدائمة لعشرات الدول في العالم، يرى بان الشرعية التي تلقتها إسرائيل في بداية الحرب تنفد فيها كلها، بما في ذلك في الولايات المتحدة.
التأييد لإسرائيل هو من الحكومات أكثر مما هو من الشعوب، مما سيجعل استمرار الحرب صعبا. سيكون صعبا فك الارتباط عن الضغط الذي سيخلقه الاحتجاج على الزعماء في العالم، ولا سيما في العالم العربي. في البداية بعث الرئيس بايدن بحاملة طائرات الى شواطيء إسرائيل. اما الآن فيرفض توريد مروحيات قتالية لإسرائيل. الحرب ستنتهي بتقديري مع نهاية الشهر القادم. العمليات الموضعية ستستمر لكن مع نهاية الحرب لن تتمكن حكومة إسرائيل من إدارة الظهر للقيادة الفلسطينية ورفض المفاوضات لتسوية سياسية. لن تتمكن من ان تواصل رؤية السلطة الفلسطينية كمقاول فرعي أساسا عمله تنسيق امني وإدارة بلدية للبلدات الفلسطينية. انها مصلحة إسرائيلية ان تكون السلطة الفلسطينية قوية، لا تنفذ فقط تعليماتها الأمنية مقابل أموال الضرائب.