الحكومة مسؤولة عن الرفض

إسرائيل هيوم

غيرشون هكوهن 20/3/2023

اضافة اعلان

قال رئيس الوزراء نتنياهو أمس في مستهل جلسة الحكومة: "اتوقع من رئيس الاركان ان يكافح الرفض بحزم". رئيس الاركان لا بد قلق للغاية من اتساع الرفض لخدمة الاحتياط وهو يتصدى للظاهرة بكامل الاهتمام. انطلاقا من الاعتراف بتعقيدات المسألة، فان رئيس الاركان وقائد سلاح الجو اتخذا نهجا متوازنا وموزونا. امامهما توجد عمليا طريقتا عمل: الاولى تؤدي الى معالجة انضباطية، مصممة ومقررة. الثاني التي اختارها رئيس الاركان والقيادة العليا تسعى لان تتصدى انطلاقا من لقاء شخصي في محاولة لخلق حوار محترم ومنصت.
الطريقة الاولى تؤدي الى استخدام العقاب حتى لو لم يصل الى المحاكمة والاعتقال. الطريقة الثانية تعترف بالحاجة الحرجة للطيارين ولجنود المنظومات الخاصة وتؤمن بعمق الالتزام الاساس لهؤلاء الاشخاص بخدمة مخلصة عند الطوارىء، ولهذا السبب تجتهد لعدم اغلاق الباب في وجوههم بالنسبة لمستقبل خدمتهم. الطريقة التي اتخذها رئيس الاركان صحيحة وتستشرف التهديدات التي تنتظر على الابواب. فاذا ما تحققت لا سمح الله فاننا سنحتاج مرة اخرى الى كل الوحدة والى استنفاد كامل لقدرات الأمة.
على اي حال، فان واجب التصدي لتهديد رفض الخدمة في الجيش لا يمكنه أن يكون ملقيا فقط على رئيس الاركان. فللحكومة ايضا دور حيوي. هكذا كان في كل ساعات الاختبار القاسية التي وقفت امامها دولة اسرائيل.
من الواجب الاسمى للجيش الاسرائيلي تجاه الرسمية كان دوما واضحا لقادته بان لا وجود للجيش الاسرائيلي كجيش الشعب الذي لا ينتمي الا لذاك النصف من الشعب الذي يتمثل في الائتلاف الحكومي.
ان مسؤولية تطوير روح الجيش باخوة المقاتلين ملقاة بالطبع على قادة الجيش وعلى رأسهم رئيس الاركان. لكن مجرد استعداد الشعب للتجند لم يكن على الاطلاق امرا مسلما به. لحكومة اسرائيل ولقيادة المجتمع المدني بكل اطيافه توجد مسؤولية لايجاد الظروف اللازمة لاستجابة المواطنين لواجب التجند. وابقاء الجيش فوق ووراء الخلافات السياسية يجب أن يبقى فريضة اسرائيلية متفقا عليها.
في حرب سلامة الجليل في 1982 ايضا نشب خلاف كبير عن عدالة الحرب. لكن في حينه ايضا عندما كانت الاغلبية الساحقة من قادة الكتائب في الاحتياط ينتمون الى حزب العمل والحركة الكيبوتسية وعارضوا الحرب، الا انهم مع ذلك امتثلوا جميعا وعملوا بتفان تام. كانت هذه في حينه ايضا قصتي الشخصية. ففي اطار قضية ايلي جيفع ايضا كمان رفض الخدمة خارج قواعد اللعب. ما يحصل هذه الايام اكثر تعقيدا وصعوبة.
الرفض الان لا يأتي ضد مهمة محددة موضع خلاف بل ضد حكومة تمثل بهويتها ميولا مهددة. وضدها يستخدم تهديد الرفض كأداة في الصراع على طريق الحكومة. في هذا الجانب فان تهديدا من نوع امتناع الجنود عن الخدمة، مثل اضراب الحمالين في الميناء، يمكن عرضه كخطوة فيها من قوة ابتزاز انقلاب عسكري سلبي.
من اللحظة التي تعتبر فيها خطوة كهذه اداة شرعية في الصراع السياسي تنهار لبنة اساسية من المؤسسة التي بني عليها مبدأ الرسمية في الجيش الاسرائيلي. ان التحفظ المبدئي على مثل هذه الخطوة يجب أن يكون مشتركا بين عموم القيادة الاسرائيلية من اليمين ومن اليسار. في هذا المكان لا يمكن لرئيس الاركان وقادة الجيش وحدهم أن يفعلوا عن حكومة اسرائيل ما هو من واجبها في هذه اللحظة في ازمة لم نشهدها حتى الان، واساسا على الحكومة القائمة.