الحل: معلمون عرب

هآرتس

أسرة التحرير

بعد سنوات من النفي، تعترف وزارة التعليم أخيرا بالنقص في المعلمين. حتى لو كان الاعتراف المتأخر نشأ عن المفاوضات على اتفاق أجر جديد بين الدولة ومنظمات المعلمين، فإن هذا يعد تقدما. فغياب المعلمين يهدد بإفراغ جهاز التعليم العام من معناه. ولأجل البدء في عملية الإصلاح، مطلوب تفكير جديد في المسلمات القديمة. والأمر صحيح ليس فقط بالنسبة للمبادئ التي تملي عمل المعلم أو الأجر عليه بل أيضا بالنسبة للفصل الدارج بين شقي التعليم الرسمي، هذا اليهودي وذاك العربي.اضافة اعلان
مثلث العلاقات العكرة بين وزارتي التعليم والمالية ومنظمات المعلمين مسؤول عن أمراض عضال عدة لجهاز التعليم. وتجد هذه تعبيرها ضمن أمور أخرى في أجر متدن، غير جذاب على نحو ظاهر، يمس بخاصة بالمعلمين الجدد؛ بغياب جواب للمعلمين الذين بقوا وحيدين في التصدي لمصاعب شخصية واجتماعية لتلاميذهم؛ وفي السلوك المركزي الذي يقمع الاستقلالية التعليمية والمبادرات الإدارية. إن محاولات تحديث أنماط التعليم المعروفة اصطدمت بعدم الثقة من جانب الحكومة. والنتيجة هي جهاز هزيل ومتحجر. إن النقص في موظفي التعليم يجب أن يكون نداء صحوة ضروريا.
إن عدد موظفي التعليم في سنة التعليم الحالية انخفض بـ12 % مقارنة بالسنة الماضية. معطى آخر، ينذر بالشرور، يشير إلى انخفاض بنحو 16 % في عدد الطلاب في مسار المعلمين. مدراء المدارس الذين يستعدون الآن لسنة التعليم يتحدثون عن مصاعب حقيقية في ضمان منظومة ساعات كاملة. والمعنى هو تقليص صامت ولكن ملموس في ساعات التعليم في بعض من المواضيع. ويعترف بعض المدراء في التنازلات المتزايدة عن نوعية المعلمين الجدد. أما الحديث عن تعليم نوعي فكاد يشطب: في ظروف الجوع يعد وعدا فارغا من المضمون.
هذا هو الوقت للنظر إلى ما وراء الفصل القومي. سلسلة من العوامل أدت إلى أن يكون آلاف المعلمين العرب ممن تعلموا في مؤسسات التعليم العالي وحصلوا على الشهادة اللازمة لا ينجحون في إيجاد عمل. وفي السنوات الأخيرة سجل انخفاض في معدلات المعلمين العرب الذين أدخلوا إلى المدارس وصل (وفق آخر إحصائية) إلى نحو 40 % خلال السنة الدراسية في العام الماضي. والمعنى هو أن 7 آلاف معلم بقوا بلا عمل. بالمقابل، فإن حجم الدمج في التعليم العبري بقي بطيئا ومحدودا.
معارضو الدمج يبرزون المصاعب المرتقبة – اتقان جزئي للعبرية، تركز على المواضيع التي لا يوجد فيها نقص والمسافة الجغرافية. آخرون يدعون بوجود فوارق ثقافية مزعومة بين المعلمين والتلاميذ. غير أنه يمكن التغلب على هذه المصاعب من خلال المرافقة والمساعدة. جهاز التعليم العبري سيخرج رابحا من استيعاب آلاف المعلمين العرب. وخطوة كهذه ستخفف حتى وإن كان بشكل جزئي من النقص في المعلمين، وإضافة إلى ذلك ستساهم في خلق رؤيا مدنية – تعليمية جديدة.