الحملة في جنين.. والعربدة في حوارة

أعمدة من اللهب والدخان تتصاعد في السماء بعد هجوم وعربدة المستوطنين على بلدة حوارة .-(وكالات)
أعمدة من اللهب والدخان تتصاعد في السماء بعد هجوم وعربدة المستوطنين على بلدة حوارة .-(وكالات)

هآرتس
عاموس هرئيل
8/3/2023

الدائرة الدموية في جنين وفي نابلس تستمر، مع تعزيز العلاقة بين النشطاء الفلسطينيين المسلحين في المدينتين اللتين تقعان في شمال الضفة الغربية. أمس اقتحمت قوات الجيش الاسرائيلي والشاباك و"اليمام" مخيم جنين للاجئين في محاولة للعثور على قاتل الاخوين من مستوطنة هار براخا، هيلل ويغيل يانيف. في الشاباك اعتقدوا أن المهاجم الذي اطلق النار على الاخوين من مسافة قريبة في حوارة قبل عشرة أيام قد هرب الى المخيم ووجد ملجأ لدى نشطاء محليين.اضافة اعلان
في تبادل اطلاق النار الذي حدث في المكان قتل ستة فلسطينيين وأصيب ثلاثة جنود من "اليمام"، واحد اصابة متوسطة واثنان اصابة طفيفة. احد القتلى الفلسطينيين تم تشخيصه لاحقا كمتهم بقتل الاخوين وهو عبد الفتاح حروشة من سكان مخيم عسكر للاجئين. مصادر فلسطينية قالت إن حروشة في الاربعينيات وهو سجين سابق اطلق سراحه مؤخرا من السجن الاسرائيلي وكان أحد اعضاء الذراع العسكري لحماس.في موازاة ذلك الجيش اعتقل في نابلس اولاد القتيل. واحد منهم اعتقل مع والده في 2019 بتهمة التخطيط لتنفيذ عملية ضد الجيش الاسرائيلي في حوارة.
إن هرب حروشة من نابلس الى جنين هو امر استثنائي نسبيا. ولا يقل عن ذلك غرابة المجتمع الذي وجد فيه لكونه من اعضاء حماس. من بين القتلى الآخرين في الحادثة كان ايضا ناشط في جهاز الامن الوطني التابع للسلطة الفلسطينية. قبل نحو سنتين تم تشخيص توجه متزايد للعلاقات بين التنظيمات التي يراكمها النشطاء على أساس مناطقي، في جنين وفي نابلس بشكل منفرد. الآن توجد مؤشرات على وجود علاقات ايضا بين المدن المختلفة. كل ذلك يحدث مع تجاهل السلطة الفلسطينية، التي هي في الاصل ضعيفة في جنين وفي نابلس، ومن خلال تمهيد الارض لمواجهة عسكرية محتملة اخرى مع اسرائيل.
أمس كانت حادثة اخرى في حوارة عندما هاجم المستوطنون الفلسطينيين واصابوا عددا منهم والحقوا اضرارا بالسيارات. في المقابل، المستوطنون ابلغوا بأنه تم رشق سياراتهم بالحجارة في القرية. هذه هي الحادثة الثانية بعد المذبحة التي نفذها المستوطنون في القرية في الليلة التالية لقتل الاخوين يانيف.
بعد اعمال الشغب السابقة وعد الجيش الاسرائيلي بأن يتم فحص الحادثة واستخلاص الدروس منها. ولكن في هذه المرة ايضا الجنود لم يزعجوا المستوطنين اثناء العربدة. اضافة الى ذلك تم نشر فيلم يظهر فيه جنود وهم يرقصون مع مستوطنين في القرية قريبا من موعد اعمال الشغب، بمناسبة عيد المساخر. الجيش فشل فشلا ذريعا في منع المذبحة في الاسبوع الماضي وقد اعترف بذلك. وحقيقة أنه لم يحصل أي تحسن في مواجهة هذه الظاهرة ربما تدل على أنه يجدر برئيس الاركان، هرتسي هليفي، فحص تشديد الخطوات الانضباطية في هذه القضية.
النار تم اخمادها
الطيارون المقاتلون في سرب 69 في سلاح الجو عادوا الى رشدهم. رجال الاحتياط الذين ابلغوا في بداية الاسبوع قادتهم في السرب بأنهم قرروا عدم المشاركة في التدريب الروتيني الذي تم التخطيط له في الغد، تراجعوا ووافقوا على التسوية التي اقترحت عليهم في السلاح. رجال الاحتياط سيأتون في الغد الى السرب، لكن بدلا من التدرب هم سيجرون "محادثات" مع قادتهم على خلفية الازمة السياسية والدستورية في الدولة وعلى خلفية احتجاج رجال الاحتياط في الجيش الاسرائيلي.
من المرجح أن قائد سلاح الجو، الجنرال تومر بار، لم ينم طويلا في هذه الليلة لاسباب ربما تتعلق بالتقرير عن قصف المطار الدولي في حلب في شمال سورية. صباح أمس، بعد تدخل ضباط كبار سابقين في السلاح تم التوصل الى التسوية التي حصلت على مصادقة بار ورئيس هيئة الاركان العامة. في الشبكات الاجتماعية تم توجيه الانتقاد لرجال الاحتياط بذريعة أنهم تراجعوا، لكن من الافضل تذكر السياق الواقع للقضية.
حتى الآن احتجاج الطيارين لم يتخذ خطوات عملية فورية، بل حذر من أن رجال الاحتياط لا يمكنهم الخدمة اذا تمت اجازة قوانين الانقلاب النظامي. الخطوة الاحتجاجية لرجال سرب 69 لم تكن بدرجة معينة تحت سيطرة المنظمين ولم يتم تنسيقها مسبقا مع افراد الاسراب الأخرى وخلقت الشعور بالمواجهة الفورية مع هيئة الاركان العامة والحكومة، ورجال الاحتياط حصلوا على الازدراء الشديد ممن يؤيدون رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في الحكومة وفي وسائل الاعلام.
بالنسبة لعدد من رجال السرب فقد تولدت الحاجة الى تخفيض قليل من اللهب وكسب المزيد من الوقت. التسوية التي تم التوصل اليها يمكن أن ترسل رسالة مشتركة، لهم وللضباط الكبار في السلاح وهي أن الخلاف مستمر ولكن رجال الاحتياط لا يحرقون الجسور ولا يقطعون الاتصال مع السلاح. بنفس الروحية الجنرال بار التقى أمس مع قادة الاسراب في السلاح، الذين بدورهم سيلتقون بعد ذلك مع رجال الاحتياط الذين تحت قيادتهم. ايضا رئيس الاركان قام بإجراء لقاء مشابه الى جانب وزير الدفاع، يوآف غالنت، مع ممثلي جميع الاسلحة في الجيش الاسرائيلي.
أمس انتشرت إشاعات قوية بأنه استخدم على رجال الاحتياط في سرب 69 ضغط شديد، بدايته بنتنياهو ونهايته في قيادة الجيش الاسرائيلي مع تهديدات شديدة حول تقديم المشاركين لمحاكمة انضباطية عسكرية اذا لم يتراجعوا. ضباط كبار لهم علاقة بنضال رجال الاحتياط وليسوا من الذين يتعاطفون مع الحكومة قاموا بنفي هذه الاقوال وقالوا إن الاتفاق يعكس فهم مشترك للجنرال بار ورجال الاحتياط.
الهجوم الخاطف يستمر
قادة الاحتجاج يركزون جزء من المظاهرات امام منازل بيوت وزراء الليكود الذين، حسب تقديرهم يمكن أن يظهروا مرونة اكبر في الخلاف والانحراف عن الخط الذي يمليه رئيس الحكومة. هكذا تم تنظيم مظاهرات امام منازل الوزراء آفي ديختر ونير بركات وغالنت. في حالة غالنت وديختر فان المحتجين اكثروا من ذكر الخلفية الامنية المشتركة لهما، وطلبوا منهما اتخاذ موقف مبدئي ضد الانقلاب النظامي. اعضاء الكنيست من الليكود، يولي ادلشتاين وداني دنون، اللذين عبرا في السابق عن الاستعداد للمصالحة، تم التأشير عليهما كهدف لجهود الاقناع.
السؤال الرئيسي هو، هل هذه المجموعة أو بعضها ستتجرأ على اتخاذ موقف مستقل ضد نتنياهو. هناك عدد من الوزراء واعضاء الكنيست في الليكود يعتقدون أن نتنياهو قد ذهب بعيدا جدا، بدفع من وزير العدل ياريف لفين. ولكن حتى الآن لم يخرج أي أحد بشكل علني وطلب بصورة واضحة تجميد عملية التشريع. في نفس الوقت تستمر المحادثات حول خطة الرئيس التي نشر بعض بنودها أول من أمس وأمس في وسائل الاعلام. رجال قانون وشخصيات رفيعة في المعارضة، الذين لهم علاقة بالاتصالات حول هذه الخطة، يجدون فيها عدد من نقاط الضعف، لكنهم لا يستبعدونها تماما. في المقابل بعض الشخصيات البارزة في تنظيمات الاحتجاج ترفضها تماما.
الهدف الأصلي لنتنياهو ولفين هو استكمال سن القوانين الرئيسية في الخطة حتى قبل أن تخرج الكنيست الى عطلة عيد الفصح في بداية شهر نيسان. الآن، نتنياهو يظهر التصميم على مواصلة الهجوم التشريعي الخاطف. ظهوره العلني في الفترة الاخيرة تركز حول انتقاد المتظاهرين ومن يرفضون الخدمة، ولم تشمل أي اشارة حول تسوية محتملة.
في المقابل، يبدو أن الواقع يغلق عليه من كل الجهات: التصعيد في المناطق، التهديد المتزايد للرفض في الجيش الاسرائيلي، الاحتجاج الآخذ في الاتساع (الذي تتم تغذيته باستمرار من قبل عربدة رجاله)، الازمة الاقتصادية التي توجد على الباب والانتقاد الموجه اليه من قبل الحكومات في الغرب. في هذه الظروف السؤال هو، هل نتنياهو سيتراجع في النهاية ويوافق على تجميد التشريع لبضعة أسابيع، وهي خطوة، بسبب العطلة، يمكن أن تعطي فترة زمنية أكثر من شهر لإجراء مفاوضات جوهرية أكثر بين الطرفين.