الخجل ظهر مع الهاتف الذكي

هآرتس

عميرة هاس   20/4/2018

الخجل مهم، فقط من المؤسف أنه تأخر جدا. الخجل هو ضرورة الواقع، فقط من المحزن أن قليلين جدا يشعرون به. ما يمكن من الخجل المتأخر هو التكنولوجيا التي حولت كل شخص لديه هاتف ذكي إلى مصور، وكل تطبيق إلى شاشة كبيرة في ستاد مليء بالمشاهدين. هكذا تصل إلى كل بيت شهادات مصورة مجرمة. في حالات نادرة هي تتسرب عبر اسوار التشويه والتغطية التي يضعها الجيش الإسرائيلي، وعبر درع "الجميع إرهابيون"، الذي يغطي الإسرائيليون به انفسهم بارادتهم.اضافة اعلان
من الخجل الذي تباطأ في المجيء يمكن استنتاج أن هناك إسرائيليين يؤمنون بأن جنود الجيش الإسرائيلي بدأوا بقتل فلسطينيين غير مسلحين فقط في الاسابيع الاخيرة. أي، يعتقدون أنه فقط الآن حيث ظهرت في الساحة الهواتف الذكية، التي تستطيع أن تكشف للعلن عورة الجنود ومرسليهم، بدأ القادة بأمر جنودهم بالقتل حتى في غياب خطر تهديد الحياة. أي، حتى وقت قصير، حتى ظهور الهاتف المصور، تم الحفاظ على طهارة السلاح بحرص ولم يكن هناك مجال للخجل. وكما أسلفنا، اليوم في كل الحالات يقتل فيها جنود وعناصر شرطة ويصيبون فلسطينيين بدون وجود هواتف تصور. من يخجلون يعتقدون أن الجيش الإسرائيلي يكذب فقط عندما توجد هناك دلائل مصورة، بأنه يكذب. في غيابها الجيش والشرطة هم الذين يقولون الحقيقة، في حين أن الفلسطينيين وحفنة اليساريين هم من يكذبون.
الخجل محزن لسبب آخر: هو يذكر بهشاشة الكلمة المكتوبة،عندما لا تكون مستندة إلى رواية النظام، بل إلى شهادات المتضررين منه. قبل أن تكون لدينا هواتف مصورة وكاميرات حماية في كل زاوية، أخذنا شهادات من عشرات الشهود. قمنا بالمقارنة، تحققنا، فحصنا، سألنا، احيانا أيضا كنا في المكان في الوقت الحقيقي، كتبنا ونشرنا. ولكن امام كلمتنا دائما كانت كلمة الكيان السامي والطاهر، المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي.
في غرف تحرير وسائل الإعلام، وفي شوارع تل ابيب وكفار سابا، تم الصاق الصورة المفضلة على الجيش والحكومة: في كل يوم، وفي كل عملية تهب دولة فلسطين العظمى من اجل ابادتنا وتهاجم دولة إسرائيل الصغيرة واطفالها المؤدبين أبناء الـ 18 سنة الذين وجدوا أنفسهم في اراضي تلك الدولة العظمى. ولكن الامور ليست بهذا الشكل: الجنود الإسرائيليون الذين يقتلون فلسطينيين غير مسلحين، لم يظهروا للمرة الاولى قبل ثلاثة اسابيع. وكذلك ذرائع الجيش الإسرائيلي لم تولد في حينه، أنتم الذين لم تقرؤوا ولا تتذكروا أو لم تصدقوا.
ولكن قولوا، أنتم الذين تخجلون وبحق، ألا تخجلون من أن إسرائيل تسرق المياه من الفلسطينيين وتخصص لهم كميات استهلاك محدودة؟ ألا تخجلون من رفض إسرائيل ربط آلاف الفلسطينيين بشبكة المياه في الضفة الغربية والنقب.
وعندما تطرد إسرائيل سكان أم الحيران في النقب، ألا تموتون خجلا من الدولة ومن النخبة المميزة التي تتبنى القيمية اليهودية التي تنتقل إلى السكن في اراضي المهجرين؟ ألا تخجلون من الدولة التي منعت أم الحيران طوال تلك السنين من الربط بشبكة الكهرباء والمياه، أو من القضاة الذين مكنوا من عملية الطرد؟ ألا تشعرون بالخجل عندما تخرج حفنة إسرائيليين من المستوطنات والبؤر الاستيطانية ويهاجمون مرة تلو الاخرى القرى الفلسطينية التي في محيطهم؟ ألا تخجلون أو تشحب وجوهكم عندما ترون الجنود وهم يقفون جانبا ويساعدونهم على المهاجمة والتدمير والاقتلاع وقطع الاشجار؟ وعندما لا تبحث الشرطة عن المهاجمين رغم توثيقهم ومعروف من أين جاءوا – ألا تخجلون باسمنا جميعا؟ ألا تشعرون بالاهانة من مجرد معرفة أن هذه الطريقة لعنف المستوطنين – بتشجيع صمت السلطات – عمرها مثل عمر الاحتلال؟.
هل المعطى الاحصائي التالي: 2.5 في المائة من اراضي الدولة مخصصة لـ 20 في المائة من السكان (أي الفلسطينيين من مواطني إسرائيل)، لا يجعلكم ترغبون في أن تدفنوا تحت الارض من العار؟.
وماذا مع الزام الغزيين المعدودين المسموح لهم بالسفر إلى الخارج عبر جسر اللنبي بالتوقيع على تعهد بعدم العودة لمدة سنة؟ وماذا بشأن منع الفلسطينيين من الالتقاء مع أبناء عائلة واصدقاء في غزة؟ ومنع تسويق المنتجات الغزية في الضفة الغربية والتصدير إلى الخارج، سوى شاحنات معدودة لبضائع محدودة؟ وماذا بشأن حبس مليوني انسان خلف الاسلاك الشائكة وابراج المراقبة واطلاق النار العسكرية؟ كل ذلك حسب رأيكم، ألا يستحق أن يتم تضمينه في قائمة الخزي اليهودي الجماعي؟.
إسرائيل لم تشمئز ولن تشمئز من قتل المدنيين الفلسطينيين – الافراد شيء والجمهور شيء آخر. ولكن قتل الفلسطينيين ليس هدف بحد ذاته. في المقابل، 70 سنة من وجودها تثبت أن السيطرة على اراضي الفلسطينيين هو الهدف الاول لدولتنا، وهذا السعي للسيطرة جاء مدمج بنشاطات لتقليل عددهم في تلك المنطقة. طرد الفلسطينيين من بيوتهم ومن وطنهم ومن بلادهم كان وسيلة تقليص مؤكدة اثناء الحروب.
عندما لم يتسن ذلك – فإن تركيز الفلسطينيين في محميات مكتظة "على جانبي الخط الاخضر" هو وسيلة اخرى ثابتة ومستمرة. من وجد صعوبة في أن يصدق ذلك حتى 1993 فقد حصل على اتفاق اوسلو كدليل قاطع: تحت مظلة عملية السلام، الهدف الاساسي لحكومات (العمل والليكود) وبيروقراطيتها كان اظهار أن المنتقدين قد صدقوا، ونحن حقا كيان كولونيالي في جوهره، هل هذا يثير لديكم الفخر؟.