الخطاب الأخير

هآرتس جاكي خوري 25/9/2022 خطاب رئيس السلطة الف لسطينية، محمود عباس، في الجمعية العمومية للامم المتحدة كان خطاب عاطفي بشكل اساسي. فالزعيم الذي كان حاضرا في جميع مفترقات الطرق المهمة للشعب الفلسطيني، بدءا من النكبة في 1948 ومرورا بالنكسة في 1967 وانتهاء باتفاقات اوسلو في 1993، وقف فوق منصة الجمعية العمومية وتوسل للعالم مرة تلو الاخرى: "كفى للاحتلال". أبو مازن سمع بوضوح وتركيز، ولكن في خطابه ظهرت ايضا علامات الشيخوخة مثل التنفس بشكل ثقيل، الى جانب العصبية والسخرية التي تميز الاشخاص المسنين الذين ملوا من ترديد نفس الرسائل. كل من شاهد رئيس السلطة الفلسطينية وهو يلقي خطاباته في الـ 17 سنة الاخيرة لاحظ أن محمود عباس إبن الـ 87 يتحدث بلهجة مختلفة. اقواله عبرت عن مقاربة لشخص اصبح لا يثق اذا كان سيقف على نفس المنصة في السنة القادمة. لذلك، اختار محمود عباس صيغة الاستعراض الشامل للقضية الفلسطينية، التي من خلالها تحدث الى قلوب الفلسطينيين كزعيم يتمسك بالمبادئ الوطنية لهم. وفي نفس الوقت توجه الى زعماء الدول العربية وزعماء المجتمع الدولي واوضح بأن لا أحد يمكنه فرض حل يخالف هذه المباديء على الفلسطينيين، سواء كان اسمه ياسر عرفات أو محمود عباس أو من سيأتي بعدهما. في خطابه ذكر رئيس السلطة خطة التقسيم والقرار 181 واحداث النكبة والوضع في المناطق المحتلة، في الضفة وفي القطاع، واتفاقات اوسلو وتداعياتها. هذا الاستعراض لامس كل تفصيلة مهمة في الرواية الفلسطينية، بما في ذلك مشكلة اللاجئين والقرار 194 بشأن قرار العودة، قضية السجناء والالتزام الفلسطيني بهم، وبالطبع قضية القدس والاماكن المقدسة. عباس ايضا لم يقفز عن قضية قتل الصحفية شيرين أبو عاقلة في جنين في شهر أيار الماضي. في رام الله أكدوا على أن ذكر النكبة بشكل بارز في الخطاب لم يكن بالصدفة. ففي السنة القادمة سيحتفلون في القدس بمرور 75 سنة على الاستقلال، وفي فلسطين سنؤكد على النكبة، هذا ما قالوه في حاشية محمود عباس. اذا لم يكونوا يريدون التحدث عن 1967، اذا سنتحدث عن 1948. واذا لم تكن هناك دولتان، اذا لتكن دولة واحدة. إضافة إلى ذلك، رغم أنه ظهر يائس وغاضب، إلا أن أبو مازن لم يحطم الادوات. الى جانب الاعلان عن انضمام الفلسطينيين لمنظمات دولية اخرى فانه كرر التهديد بالغاء الاعتراف باسرائيل، لكنه لم يحدد أي موعد لذلك. ايضا موقفه الواضح من الكفاح المسلح ما زال ساري المفعول، أوضح. "نحن معكم"، قال للحضور في قاعة الجمعية العمومية. "نحن سنحارب الارهاب ولن نعود الى السلاح". اضافة الى ذلك طلب تقرير من محكمة الجنايات الدولية ومؤسسات الامم المتحدة. في أقوال عباس لم تكن هناك أي عناوين سياسية صاخبة أو مفاجئة. المواطن الفلسطيني في الضفة أو في غزة، وحتى في مخيمات اللاجئين في دول المنطقة، لم يجد في اقواله أي جديد، بل وصف لواقع بائس نتيجة مظالم الاحتلال ونظام الابرتهايد. في الحقيقة، في نهاية المطاف اختار أبو مازن النغمة الايجابية بخصوص تصريحات الرئيس الاميركي، جو بايدن، ورئيس الحكومة الاسرائيلية، يئير لبيد، حول حل الدولتين. ولكن من مثله يعرف أن الفلسطينيين قد شبعوا من الاقوال والتصريحات وهم ينتظرون الافعال. من ناحيته، لا حاجة الى خطة سياسية جديدة أو مسار آخر وخريطة طريق. كل هذه الامور توجد على الطاولة، وكل ما هو مطلوب هو قرار استراتيجي من اسرائيل ومن المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، لانهاء النزاع وليس ادارته.اضافة اعلان