الدهّان

هآرتس

 أمير أورن

الدّهان المجهول الذي قام بتبييض جدران منزل رئيس الحكومة من اجل اخفاء العيوب فيه، احتراما للمسافر على متن "الطائرة الرئاسية الأميركية 1" لديه زميل معروف في وزارة القضاء، اسمه افيحاي مندلبليت (المستشار القضائي للحكومة)، الذي يقوم بتبييض عيوب سارة وبنيامين نتنياهو.اضافة اعلان
كما كشف مساعد المستشار القضائي راز نزري في الاسبوع الماضي، فإن على طاولة المستشار القضائي مسودة توجيهات للبدء في التحقيق الجنائي ضد موظفين حكوميين، من الشرطة والنيابة (ولماذا ليس وزراء)، مشتبه فيهم بتسريب مواد التحقيق. ستكون هناك استثناءات وشروط لهذه التحقيقات، وسوف يحسم الأمر المستشار القضائي. الفكرة تحمل في طياتها امكانية مثيرة: التحقيق في تسريب مواد التحقيق، تسريب مواد من التحقيق في التسريب، وهكذا دواليك بلا نهاية.
تعايشت إسرائيل 70 عاما بسلام مع التسريبات من التحقيق. احيانا يتم تسريب المعلومات من الذين يتم التحقيق معهم، من اجل الربح المزدوج: لتقدم المحامين أو موكليهم (لا يوجد بالضرورة التقاء بين مصلحة المشبوه وبين مصلحة ممثله)، واتهام الشرطة بالتسريب الذي يسبب الاجحاف الخطير إلى درجة الحاجة إلى اغلاق الملف لأنه لا يمكن بعدها اجراء محاكمة عادلة، أو أنه من الناحية الجماهيرية تم استنفاد التحقيق من خلال نشره عن طريق المحققين.
لا حاجة إلى توجيهات جديدة، أو التلويح بعصا العقوبات الجنائية. قانون العقوبات فيه بند واضح، 117، يحذر موظفي الحكومة من عقوبة السجن لثلاث سنوات إذا قاموا بالتسريب. ليس بالضرورة مواد التحقيق – بل كل مادة رسمية تصل اليهم بفعل منصبهم ولا يسمح لهم نشرها.
حملة كم الافواه برئاسة مندلبليت والمفتش العام للشرطة روني ألشيخ لها سببين: خلفية شخصية والرغبة في لف التحقيق مع نتنياهو بالقطن.
جهاز كشف الكذب له صلة بالسيرة الذاتية. ألشيخ جاء من "الشباك". هناك فقط الرأس مكشوف، ويتحدثون باذن منه مع المراسلين. ومن يدير علاقة خفية سيتعرض للانكشاف من خلال الفحص الدوري، عندما يتم ربطه مع الجهاز. وكما تقول الدعاية، هذا ليس جهاز تخطيط القلب، بل كي.جي.بي. ورغم ندم نتنياهو على تعيين المفتش العام للشرطة، لأن ألشيخ، لاعتبارات اخرى (قيادة داخلية، مواجهة قسم التحقيقات مع الشرطة) يدافع عن موظف وحدة التحقيق لاهف 433، وهو روني ريتمان الذي يقوم ضباطه بالنبش وراء نتنياهو.
يوجد لكل مستشار أولوياته الخاصة. يهودا فاينشتاين الذي تألم من المعاناة الصامتة للحيوانات، كان مثابة الفم لها. مندلبليت هو الكائن الذي يتعذب. حساسيته من النشر الذي قد يضر باسمه ومستقبله كبيرة. تجربته الشخصية المحزنة، هي التحقيق معه في ملف هرباز. وقبل أن يتم التحقيق معه طلب اصدار إعلان رسمي ينكر التقرير الخاطئ حول صلته بالقضية. وعندما تم التحقيق معه وخشي من افشال ترشيحه ليعين مستشارا قضائيا أو قاضيا، صارع من اجل منع "نشر مواد التحقيق، بما في ذلك التسجيلات". وكذلك تبادل الحديث بينه وبين رئيس الاركان اشكنازي، وفي السياق لم يهدأ من نشر تفاصيل التحقيق معه تحت التحذير في الشرطة.
إذا كانت التسريبات تقلق مندلبليت إلى هذه الدرجة، ولديه رغبة في عقاب المخطئين وردعهم، فإن ما يجب أن يفعله هو الغاء رفض فاينشتاين التحقيق في تسريب استعراض احتلال غزة في عملية الجرف الصامد – معلومات عسكرية حساسة في ذروة العملية. هو لا يفعل ذلك كي لا يتركز الاشتباه في محيط نتنياهو القريب مثل قرب الملابس من الجلد.