الربيع العربي يتحدى الاستخبارات

هآرتس

عاموس هرئيل  6/5/2012

الهزة في الشرق الأوسط، تلك التي لم يعد اسم "الربيع العربي" الذي حملته يناسبها منذ زمن بعيد، أبرزت الحاجة الملحة لإسرائيل في فهم أفضل للمجال المحيط بها. خبراء الاستخبارات مثل المحللين في الصحف والأكاديميا، ربما لاحظوا بعض المؤشرات المبكرة، ولكنهم لم يتوقعوا توقيت الهزة الأرضية، شدتها وآثارها. وباستثناء الوتيرة التي لا تصدق للأحداث (إلى أن توقفت الثورة في المعارك في سورية)، استوجبت الهزة أيضا تغييرا جذريا في نظرة الاستخبارات. اضافة اعلان
عندما كانت الأنظمة المحيطة دكتاتورية، متصلبة إلى هذا الحد أو ذاك، فإن معظم ما كان مطالبا به باحثو شعبة الاستخبارات العسكرية والموساد هو التركيز على الرجل الذي على رأس الهرم والعصبة الضيقة من الجنرالات، المستشارين والأقرباء حوله. ميدان التحرير غير كل هذا. فجأة باتت الاستخبارات أيضا تتحدث بتعابير الشعوب، الرأي العام والشبكات الاجتماعية.
قسم مهم من التحدي يوجد أمام عصبة غير كبيرة على نحو خاص من الباحثين، معظمهم شباب، مثقفون بشكل استثنائي في دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات في هيئة الأركان العامة. ولكن في السنوات الأخيرة يخيل أنه انطفأ بعض من لمعان هذه الوظائف، التي هي بين الوظائف المثيرة للاهتمام والمفعمة بالتأثير في شعبة الاستخبارات. من السابق لأوانه على ما يبدو الحديث عن أزمة في إشغال الوظائف، ولكن دائرة البحوث تجد نفسها تتنافس بقدر أكبر من الصعوبة على ذات مخزون المتجندين، والذي في نهاية المطاف هو مخزون محدود.
أحد المتنافسين المركزيين هو وحدة 8200، تلك التي تسمى "وحدة جمع المعلومات المركزية" في شعبة الاستخبارات. حقيقة أنه ليس الكثيرون يعرفون ما الذي يفعلونه بالضبط في 8200 بفروعها المختلفة لا تزيد ولا تنقص شيئا. يكفي دمج العباقرة بالتكنولوجيا، إلى جانب القائمة الطويلة من خريجي الوحدة الذين أسسوا أو قادوا شركات التكنولوجيا العليا الناجحة، لتجتذب اليها النخبة العليا من أصحاب الكفاءات. صعوبة اخرى تصطدم بها دائرة البحوث تتعلق بأن تبقي في صفوفها بعضا من الضباط المتميزين، الذين يعلون عن رتب ملازم ورائد. هنا أيضا الطلب الكبير في الخارج هو اغراء كبير.
يبدو أن هذا هو السبب في أن رئيس شعبة الاستخبارات، اللواء أفيف كوخافي قرر السماح بلقاء أول لباحثين عاديين من دائرة البحوث مع وسائل الإعلام. في غرفة المداولات في أحد المباني العادية في قاعدة وزارة الدفاع في تل أبيب، جمع سبعة ضباط، ثلاث ضابطات وجندي واحد، في مدى عمري يتراوح بين 20 وقريبا من الـ30 ونيف. كلهم تربوا في شعبة الاستخبارات، في الوحدات المختلفة. بعضهم خدموا لفترة معينة في مناصب ميدانية أيضا. بعضهم تعلموا من قبل وحملوا شهادات اكاديمية. كلهم طلقوا اللسان جدا، يبدون اطلاعا واسعا في مجالات البحوث المحددة التي يختصون بها، والتي تشمل كل شيء، من السياسة الايرانية عبر الجوانب الاقتصادية، وحتى تطوير الصواريخ والمقذوفات الصاروخية في قطاع غزة.
العقيد د، مساعد رئيس دائرة التقدير، يقول
لـ"هآرتس": "نحن نستقبل هنا الافضل وما نزال نريد التحسين وتثبيت الدائرة. من الباحث الجيد مطلوب الكثير: قدرة معرفية، قدرة عمل ضمن فريق، شجاعة بحثية، كفاءة صياغة وكفاءة جدال، ابداع، قدرة كتابية.  ليس لنا ما يكفي من البروز الاعلامي ليجتذب كل المتجندين الذين نرغب بهم. وما يزال، اذا كان هناك شاب مع كفاءات مناسبة لنا، يريد أن يتجند للمظليين، اقول له فليتجند هناك. هذا أيضا ما حصل، بالمناسبة، منذ وقت غير بعيد مع ابن رئيس الاركان (ابن بيني غانتس ترك وظيفة في شعبة الاستخبارات وانتقل مؤخرا إلى المظليين، ع. هـ).
في الماضي، الكثير من الباحثين كانوا من خريجي دراسات الشرق الأوسط في الجامعات. اليوم يوجد بينهم أيضا خريجون في الفيزياء والرياضيات. وذلك لأن "آلية التميز تقودهم إلى هناك منذ الثانوية – وفي البحث ايضا نحتاج إلى فكر تحليلي".
الهزة الاقليمية أملت تبنيا لاساليب عمل جديدة. "الضوء موجه إلى المكان الذي سيعثر فيه على قطعة النقد. ولكن الشرق الاوسط يتغير ولهذا احتاج إلى كشافات جديدة. نحن نحاول ان نطور مفاهيم جديدة تسمح لنا بنظرة أوسع، واستكشاف في الزمن الحقيقي"، يقول د.
النقيبة كيرن، التي تعمل في البحث في مجال حزب الله، تتأثر من قدرة القاء نظرة عميقة خلف كواليس الخصم. "خطابات نصرالله قد تبدو حماسية، ولكن عندما نفهم السلوك الداخلي يمكن أن نحصل على صورة أوسع. قبل بضعة اشهر القى خطابا، عندما كنا نعرف بان ناشطا من حزب الله اعتقل على تخطيط عملية في تايلندا، ولكن القصة لم تكن نشرت بعد. هو يتحدث – وأنا أفكر أي انزعاج ينتظره".
الرائد أوفير يتحدث عن فضائل العمر الشاب، مقارنة مع الباحثين الاقدم، في ضوء الاحداث في المنطقة فيقول: "من يخرج إلى الشارع في التحرير هو في عمرنا. هذا العالم يجري في مواقع ومفاهيم نشعر أننا نعرفها أكثر".
الوحدة برئاسة كيرن اخرى، رائدة تعنى بالبحث في مجال الارهاب، ساهمت قبل نحو سنة في القبض على سفينة السلاح فيكتوريا التي نقلت صواريخ شاطىء – بحر متطورة من ايران إلى قطاع غزة. "يوجد توتر داخلي ما"، تقول. "الرأس ينشغل في هذا كل الوقت، حتى عندما تأخذين الاطفال من الروضة. ولكن عندما أتلقى مكالمة هاتفية في التاسعة مساء وأعود إلى المكتب، في البيت يفهمون أن هذا ليس يتعلق بأمر ممتع اسعى اليه شخصيا. وعندما في فحص فيكتوريا وجدوا حقا صواريخ، مثلما قدرنا، استغرقني وقت لاتذكر بان بفضل هذا احبط تهديد مشابه لذاك الذي قتل منه ابن عائلة زوجي في حرب لبنان الثانية (على بارجة حنيت).
النقيب يونتان يروي عن "قفزة درجة هائلة في القدرة الفلسطينية على تطوير المقذوفات الصاروخية من انتاج ذاتي في غزة. في النهاية، ما تحتاجه هو ان تحقق نقطة علامة هي هدف للاصابة من أجل أصحاب القرار. أحد التحديات هو انخراط مطور السلاح بين السكان المدنيين. أنت ترى شخصا ينتج وسائل قتالية في الطابق الاسفل، بينما كل عائلته تسكن فوقه، ويمكن لهذا أن ينفجر في كل لحظة. نحن مطالبون بتوفير الكثير من المعلومات والدقة. وكي يصبح موقعا ما هدفا ويدخل في بنك الاهداف، يجب للمصادقة أن تجتاز طريقا يمر بعشر قيادات".
رئيس دائرة البحوث، العميد ايتي برون، يقول: "نحن نضع على الباحثين وزنا هائلا من المسؤولية. اذا لم يفهموا شيئا ما فاننا لن نعرف ماذا يحصل. ما أتوقعه منهم هو أن يقولوا ما يفكرون، ان يخلقوا جدالا تصطدم فيه اراؤهم باراء اخرى، فيسمحوا لنا بفحص أفضل للواقع".
في الزيارة النادرة لدائرة البحوث لا يمكن على ما يبدو الا نتطرق اليوم ايضا إلى صدمة 1973. في غرفة العقيد د، معاون رئيس دائرة التقدير، معلقة صورة معروفة في مكان بارز. يجلس فيها كبار رجالات دائرة البحوث، في نقاش عادي، قبل وقت قصير من اندلاع حرب يوم الغفران. كل تلك الاسماء والمناسب التي في صفحات تقرير اغرانات وفي عدد لا يحصى من الكتب التي جاءت بعده. د. يفكر بان لا حاجة إلى الكثير من الشروحات. الصورة هناك كيف تذكر بثقل المسؤولية في الوظيفة والمعنى المحتمل لكل خطأ. "قبل بضع سنوات أديت منصبا في فرع سورية وكانت عشية يوم الغفران. ليس لدي ما أقوله: قشعريرة ألمت بي".