الريح السيئة


 

آري شبيط -هارتس

تهب ريح سيئة على البلاد. كان ذلك في البدء حاخامات حرضوا على عدم إيجار العرب الشقق. وبعد ذلك كانوا فتية يهودا هاجموا سابلة عربا. ثم جاء بعد ذلك سكان يهود من بات يام خرجوا للتظاهر من أجل بات يام يهودية. ثم جاء بعد ذلك سكان يهود من حي هتكفا خرجوا للتظاهر على غير اليهود.

اضافة اعلان

إن سلسلة أحداث غير متصل بعضها ببعض في ظاهر الامر ? بل لا يشبه بعضها بعضا ? أحدثت مزاجا عاما جديدا لكراهية الاجانب. لقد جعلت اسرائيل دولة تنبعث منها رائحة خبيثة. ماذا يحدث لنا؟ لماذا انفجرت قوى ظلامية كانت تغلي تحت الأرض دائما الى ميدان المدينة فجأة؟ لماذا رفعت العنصرية رأسها؟.

التفسير الاول سياسي. يزعم ناحوم برنياع مثلا ان الجدل في المناطق قد مات. فعندما يتحدث زعيم اليمين عن دولتين للشعبين فلم يعد يوجد ما يُتشاجر فيه. لهذا بدل التشاجر في الخليل ونابلس يتشاجرون في أم الفحم وفي المحطة المركزية. وبدل مخاصمة الاجانب الذين يحدقون بنا يخاصمون الأجانب الذين يسكنون بيننا. كان افيغدور ليبرمان هو الرائد لكن ايلي يشاي ايضا أدرك الطاقة الكامنة في حلبة الصراع الجديدة. إن اليمين القومي واليمين المتدين ايضا يؤججان على عمد النار الأجنبية وهي كراهية الاجنبي. انهما يلوثان الخطاب العام بمصطلحات لم نسمع مثلها منذ رعى في حقولنا مئير كهانا.

والتفسير الثاني اجتماعي. ففي العقود الاخيرة أُهملت الهوامش الاسرائيلية. مُحيت مدن التطوير وأحياء الفقر من خريطة الوعي. وتُركت مدن مثل صفد وطبرية واللد وعراد لحالها. وانفصلت دولة تل أبيب الزاهرة عن أزمات دولة إسرائيل وآلامها وكان من نتيجة ذلك أن أجزاء كبيرة من الضواحي قد انهارت. وقد انحل النسيج الاجتماعي في مدن هامشية كثيرة. في هذه الظروف يسهل التحريض على الاجانب الذين يدخلون مدن اليأس وأحياء اليأس لأنه يسهل نشر الجراثيم العنصرية في النسيج الاجتماعي المريض. إن اولئك الإسرائيليين الذين أُبعدوا عن نماء شمالي تل أبيب ابتعدوا ايضا عن ليبرالية شمال تل ابيب. وتبنى كثيرا منهم قيما بديلة، ظلامية خطيرة.

والتفسير الثالث دولي (منسوب الى الدولة). فإسرائيل القرن الواحد والعشرين تختلف عن إسرائيل القرن العشرين. فقد ازدادت الأقلية الحريدية زيادة حادة وهي تخرج من الغيتوات التي كانت مسجونة فيها. والأقلية العربية هي ايضا تكبر وتتحرر وتصر على حقوقها. والهجرة الروسية لم تتلاشَ وهي تحافظ بقدر كبير على سمات جماعة مبلورة. وليس العمال الأجانب ايضا ظاهرة هامشية عابرة بل أصبحوا جزءا لا ينفصل عن المشهد الإنساني الجديد. كان من نتيجة كل هذه التغييرات أن أصبح المجتمع الاسرائيلي مجتمعا متعدد الثقافات ومتعدد الجماعات، فليس يعلم كيف يرتب العلاقات بين الأقليات المختلفة ولا يعلم كيف يرتب العلاقات بين الأقليات والدولة. والنتيجة الحتمية هي الاحتكاكات والتهديدات والمخاوف المتبادلة. والنتيجة هي انفجارات مُنفرة للكراهية.

ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيسة المعارضة تسيبي لفني ملتزمان بفكرة دولة يهودية ديمقراطية. وكلاهما يطلب ضمان وجود إسرائيل وشرعيتها باعتبارها دولة يهودية ديمقراطية. لكن جرثومة الكراهية التي تهيج الآن في الشوارع تدنس الدولة اليهودية الديمقراطية. وإن جرثومة الكراهية تجعل اسرائيل تبدو وتُسمع مثل دولة عنصرية ظلامية.

مع عدم وجود مركز سياسي قوي مستنير، أصبحت مسيرة الانحلال الاجتماعي مسيرة انهيار إخلاقي. ان ليبرمان وشاس وحاخامات اليمين الهاذين يهددون بإسقاط كل ما آمن به هرتسل وجابوتنسكي وبن غوريون. وهم يسحبون البساط من تحت قدمي الدولة اليهودية التي يفترض ان تمنح جميع مواطنيها المساواة، وأن تحترم جميع الأقليات فيها. حان الوقت ليتنبه نتنياهو وليفني أيضا. إن عملا مشتركا حازما منهما معا سيوقف رقص الأشباح البغيض ويعيد إلى إسرائيل وجهها المستنير الذي تم إفساده.