السلام سيأتي من الأسفل

هآرتس

نداف شرغاي

7/4/2016

إذا كانت هناك فرصة للسلام الحقيقي بين اليهود والعرب في هذه البلاد المتنازعة، فهي تكمن في التواصل والنقاش بين اشخاص من الشارع، عرب ويهود. السلام الحقيقي سيأتي من أقسام الولادة المشتركة ومن اماكن العيش المشتركة، وليس من مكاتب السياسيين واعضاء الكنيست. إنه سيأتي من الاسفل، من الاشخاص الذين يشترون نفس المنتجات في نفس الحوانيت، ومن الزبائن الذين يقفون معا في الطابور في البنك، ومن الكراجات والفنادق وصناديق المرضى ومن كل مكان يندمج فيه السكان العرب واليهود، ليس من اجل الصراع أو الجدل.اضافة اعلان
  السلام سينشأ ايضا من اقسام أقل فرحة من اقسام الولادة، في المستشفيات، حيث يتم علاج المرضى اليهود والعرب. ومن الطاقم الطبي المشترك – الأطباء والممرضات اليهود والعرب الذين يعالجون المرضى. ومن الجراح العربي الذي أنقذ يهودا غليك من الموت. ايضا من شخصيات مل دفنه مئير، المتوفاة، التي فتحت قلبها الواسع دون التمييز بين الطائفة والقومية في التعامل مع المرضى اليهود والعرب.
الفهم والتغيير لن يأتيا من فرض السلام الوهمي على شاكلة "اوسلو" و"الانفصال" أو مبادرة غريبة على شاكلة "حركة انقاذ القدس" – نكتة سيئة تعني الهرب والتقسيم السيئ والخطير للعاصمة. امكانية التقارب تكمن في نسيج الحياة المشتركة حيث يتقاسم اليهود والعرب مشكلاتهم وأفراحهم أو الخدمة المشتركة.
وفي خطوط المواصلات المشتركة في القطار الخفيف في القدس أو في الصيدليات التي يخدم فيها اليهود العرب أو العرب الذين يخدمون اليهود – مثلما الحال في الاماكن المشتركة حيث يلتقي اليهود والعرب معا ليس من اجل المعركة أو العملية أو الجدل – هناك تكمن فرصة صغيرة لأن يحدث تغيير هنا.
فقط في هذه الاماكن التي لا يوجد فيها فصل، هناك فرصة للعرب واليهود من اجل التعرف على بعضهم البعض كبشر وليس كأعداء. وهي فرصة أكبر من كونها مخاطرة. الاحتكاك في الاماكن المشتركة مع السكان العرب الفلسطينيين، والقدس هي مثال ممتاز لذلك، يعمل على تقديم الموضوعين. خطر لأنه يُسهل على المهاجمين الحاق الضرر باليهود حيث تكون الاهداف اليهودية مفتوحة أمام العمليات. وفرصة لأنه في احيان كثيرة وفي فرص كثيرة كان العمل المشترك والوجود المشترك يقرب الطرفين من بعضهما البعض. حيث يتعلم الطرفان أنه من وراء الجدل الكبير يختفي انسان مع حياته اليومية، مع لحظات الفرح والحزن والحب أو الغضب.  ليس بالضرورة أن يعيش الجميع معا، لكن من المهم أن تكون اماكن للعيش المشترك دون فصل ودون أن يرتبط ذلك بالموقف السياسي اليميني أو اليساري. إنها الفرصة الوحيدة لحدوث التغيير هنا. وسيكون من الخطأ قتل هذه الفرصة حتى لو كانت فرصة ضعيفة.