السنوار لم يخطئ: الوضع الراهن في الحرم هو حقا في خطر

شرطة الاحتلال تحول بين المصلين والمسجد الأقصى المبارك - (أرشيفية)
شرطة الاحتلال تحول بين المصلين والمسجد الأقصى المبارك - (أرشيفية)
بقلم: روغل الفر  26/2/2024


ايهود أولمرت يقول بأن "الهدف الأسمى للثنائي ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش هو المعركة على الضفة الغربية والحرم". "الهدف النهائي" حسب قوله هو "تطهير الضفة الغربية من الفلسطينيين وتطهير الحرم من المصلين المسلمين وضم المناطق لدولة إسرائيل". هذا الحلم مشبع بالدم اليهودي والعربي. هو يسميه وبحق "يأجوج ومأجوج". وحسب تحليله "هم سيطروا على حكومة إسرائيل وجعلوا رئيسها خادما لهم".اضافة اعلان
هذا التفسير ليس من نصيب أولمرت وحده. فهو تفسير معظم المحللين المناهضين لبيبي، وليس فقط في "هآرتس". هذه هي النظرة السائدة في ايديولوجيا بن غفير وسموتريتش وميزان القوة بينهم وبين نتنياهو. أولمرت كان المحلل الأول. لقد جاء ليحذر مما سيأتي. ولكن ايديولوجيا هذا الثنائي الفاشي لم تولد من فراغ في أعقاب 7 تشرين الاول (أكتوبر). هذا التحليل يمكن وينبغي تطبيقه بشكل معاكس من وجهة نظر تاريخية.
في الحقيقة عاموس هرئيل ("هآرتس" في 23/2)، كتب أنه "بأثر رجعي يبدو أن سلوك بن غفير في الحرم في الأشهر التي سبقت الحرب الحالية
 وفر الذريعة لشن هجوم حماس". نداف أيال ("يديعوت احرونوت"، 23/2)، كان أكثر حزما في هذا الشأن. "في الأجهزة الاستخبارية في إسرائيل أخذت تتبلور صورة واضحة جدا للأسباب التي جعلت حماس ويحيى السنوار يقومان بهجوم 7 تشرين الأول (أكتوبر). ما اكتبه هنا لا يرتكز على تقديرات أو نقاشات ذهنية، بل ترتكز على معلومات استخبارية تم ضبطها وتحليلها أثناء الحرب في القطاع. أحيانا تكون بين الاستخبارات والشباك خلافات، لكن بالذات في فهم دافع السنوار فإن مقاربتهم متشابهة". أيال يؤكد على أن صورة الاستخبارات تعتمد على "معلومات إثبات قوية ووثائق وتسجيلات ومواد تحقيق".
ما هي الصورة إذا: "السنوار والمقربون منه اقنعوا أنفسهم بأن الوضع الراهن في الحرم يوجد في خطر بسبب اليمين المتطرف في الحكومة"، شرح أيال (بين دوافع السنوار الأخرى وضع السجناء والتطبيع مع السعودية وإقصاء القضية الفلسطينية عن جدول الأعمال الدولي والعودة إلى التصفيات المركزة في القطاع).
"السنوار والمقربون منه أقنعوا أنفسهم". ما معنى ذلك؟ هم لم يقنعوا أنفسهم، بل قرأوا الواقع الموجود. فمنذ تشكيل هذه الحكومة الفاشية "الوضع الراهن في الحرم يوجد في خطر بسبب اليمين المتطرف في الحكومة"، كما يتبين من ادعاء أولمرت، الذي كما قلنا يعكس موقف التيار العام في إسرائيل المناهض لبيبي، فإن السنوار لم يخطئ. الوزراء المتطرفون الذين يسيطرون على نتنياهو يسعون إلى "تطهير الحرم من المصلين المسلمين"، حسب قول أولمرت. أي أن الوضع الراهن في الحرم يوجد في خطر على أقل تقدير.
ليس السنوار والمقربون منه هم الذين اقنعوا أنفسهم بأن الوضع الراهن في الحرم في خطر، بل بن غفير وسموتريتش هما اللذان قاما باقناعهم. استخذاء نتنياهو أمامهما أقنعهم. هم لم يقنعوا أنفسهم، بل هم ببساطة كانوا على حق. خلافا لإسرائيل فإن تقديرهم لنوايا العدو كان صحيحا ودقيقا وله أساس. اسم "طوفان الأقصى" يعكس الهدف الحقيقي لهجوم 7 تشرين الأول (أكتوبر)، الذي نبع من خوف له أساس وهو أن مصالح المسلمين في الحرم توجد في خطر.
هنا السنوار لم يظهر جنون العظمة أو السادية الاجتماعية المتوحشة أو نزعة تدمير شيطانية، لقد كانت هناك أمور، يجب الاعتراف بذلك: معظم ضحايا المذبحة والاختطاف دفعوا ويدفعون ثمنا باهظا مقابل موقع ديني لا يهمهم، الذي حسب بن غفير وسموتريتش والسنوار يساوي تدمير العالم من أجله.