السور الساخر

يديعوت أحرونوت

شلومو كوهين  2012/4/10

تندر الحالات التي جندت فيها دول كثيرة نفسها لمواجهة دولة واحدة كما جندت الدول الغربية نفسها لمقاومة حصول إيران على القدرة الذرية. بل إن الدول الاوروبية المتعلقة بإيران لتزويدها بالنفط جندت نفسها لهذا الجهد. وقد أيدت فرض عقوبات شديدة جدا على إيران، والتزمت ان تكف عن شراء النفط منها في الصيف القريب وهددت بزيادة العقوبات شدة إلى حد المقاطعة المالية والمصرفية المطلقة اذا لم توقف إيران المسار الذري.اضافة اعلان
ويبرز في هذا السياق غياب روسيا والصين. فقد وافقتا على عقوبات معتدلة نسبيا، لكنهما لا توافقان على عقوبات شديدة أو تسبب الشلل. وفي حين تضاءلت كثيرا من الدول الغربية العلاقة الدبلوماسية والتجارية مع إيران، لا تسلك روسيا والصين هذا السلوك بل انهما تعززان العلاقات مع إيران. وقد بينت روسيا والصين أنهما ستستعملان النقض في مجلس الامن لكل اقتراح فيه تشديد كبير للعقوبات وأنهما ستعارضان على وجه الخصوص عملا عسكريا على إيران.
وهكذا تسلك روسيا والصين ايضا في مواجهة ذبح نظام الاسد لمواطني سورية، فقد استعملتا النقض في مجلس الامن لاقتراحات فرض عقوبات شديدة على دمشق.
ما الذي يجعل روسيا والصين تخاطران بتشجيع الدولة الإسلامية التي تهددهما؟ وما الذي يجعلهما توتران جدا علاقاتهما بالأكثرية الغالبة من الدول العربية التي تتحفظ مما يجري في إيران وما يجري في سورية؟. ولماذا تُعرضان للخطر مكانتيهما العامتين في العالم الغربي اللتين دأبتا في تحسينهما كثيرا في الحقبة الاخيرة؟.
ليس ذلك للتعلق بالنفط. فروسيا مصدرة طاقة وليست متعلقة بالنفط الإيراني. فما الذي يدفع روسيا والصين اذا إلى لزوم هذه السياسة الشاذة بالنسبة لإيران وسورية؟.
الجواب سهل جدا. فالصين وروسيا ايضا تخشيان جدا سيطرة غربية وبخاصة اميركية على النفط الإيراني الذي هو آخر مصدر للطاقة في الشرق الاوسط ليس تحت تأثير غربي. وقد أيدت روسيا والصين عمليات عسكرية على العراق وليبيا وكلتاهما مصدرة مهمة للنفط. وقد كان لروسيا حتى نشوب الحروب هناك موطئ قدم في هاتين الدولتين. لكن تبين بعد انقضاء الحرب في الدولتين ان روسيا خسرت موطئ قدمها في العراق وفي ليبيا، أما الولايات المتحدة ودول غرب اوروبا فرسخت تأثيرها هناك.
ان سيطرة غربية على الأكثرية المطلقة من مصادر الطاقة في العالم تضعضع التوازن اللطيف بين الكتل الثلاث الذي نشأ بعد انقضاء الحرب الباردة. فقد نام الصينيون والروس في الحراسة في العراق وليبيا واستيقظتا على الصراع في إيران. فاذا وقعت إيران ايضا تحت تأثير غربي قوي فإن الأكثرية المطلقة من مصادر الطاقة في العالم ستصبح تحت هذا التأثير وهذا وضع لا تستطيع أية واحدة منهما قبوله.
ومن هنا ينبع ايضا تأييد الصين وروسيا لسورية. فسورية جزء من المنظومة الإيرانية في الشرق الاوسط، وسيوصل سقوط نظام الاسد الأكثرية السنية إلى الحكم في سورية. ومن المؤكد ان هذا سيقطع العلاقات الحميمة التي لنظام الاسد مع إيران الشيعية وسيضر هذا بإيران جدا. ولهذا من أراد الحفاظ على إيران حافظ ايضا على تابعها السوري.
لا يكفي التنديد بسياسة روسيا والصين بشأن إيران وفي شأن سورية بالتأكيد، فمن المهم جدا ان نتفهمها سواء أحببنا هذه السياسة أم لم نحبها.