الشمس لن تغيب بين غزة ورفح

معاريف
معاريف

بقلم: افرايم غانور   24/4/2024

بعد أكثر من نصف سنة على حرب لا ترى نهايتها، في الوقت الذي يوجد هناك من يجعل الدخول المتوقع للجيش الإسرائيلي إلى رفح هدفا سيوفر صورة النصر لهذه الحرب فإن الواقع عمليا مختلف تماما.اضافة اعلان
الدخول إلى رفح، المعقل المحصن الأخير لحماس وكذا مكان جمع مخطوفينا، الذين سحبوا إلى هناك مع تيار المهاجمين الذين فروا من هناك إلى معركة البقاء الأخيرة، يرفع بقدر كبير الخوف من أنه في أثناء مناورة الجيش الإسرائيلي في داخلها سيتأذى المخطوفون أيضا.
إن من يوهم نفسه بان رفح ستكون اللحظة الأخيرة لهذه الحرب والتي ستؤدي إلى تقويض حماس لا يفهم على ما يبدو بأن تصريح نتنياهو بأننا على مسافة خطوة من النصر هو نكتة هاذية ومنقطعة عن الواقع.
مئات المقاتلين الذين نجوا من هجوم الجيش الإسرائيلي على مدى نصف سنة من الحرب انتشروا في أرجاء القطاع – من بيت لاهيا وبيت حانون في الشمال حتى بني سهيلا وخان يونس في الجنوب – يسيطرون على الأماكن التي خرج الجيش الإسرائيلي منها، ويخرجون من هناك للقيام بأعمال قتالية بما في ذلك إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون نحو بلدات الغلاف وبينها عسقلان.
مقاتلون يعرفون المنطقة على نحو ممتاز، الأنفاق وفوهاتها، هم رأس متفجر لأجل نزعه مطلوب تعاون مكثف من السكان المحليين غير المشاركين في الحرب، والذي لأجل تحقيقه توجد حاجة قبل كل شيء لإقامة جهاز مدني يحل المشاكل الإنسانية، يهتم ويعالج المشاكل المدنية، كالطب، التعليم، الأمن الشخصي والعمل.
بدون هذا الجهاز، سيصبح قطاع غزة صيغة أخرى من حرب فيتنام الحرب التي تورط فيها الأميركيون في حينه في حرب عصابات ضروس على مدى نحو تسع سنوات مع 58 ألف قتيل، وفي النهاية طووا ذيلهم وأعادوا قواتهم إلى الديار مع انتصار شمال فيتنام. هذا هو الخطأ الأكبر لهذه الحكومة منذ 7 أكتوبر. فبدلا من أن تقيم أجهزة السيطرة المدنية تلك، يتصرف الجيش الإسرائيلي اليوم في قطاع غزة مثلما في الضفة، يدخل بقوات محدودة نسبيا لاستعراض القوة ولضرب المقاتلين حسب المعلومات الاستخبارية، يتعرض للإصابات ويكون بعيدا عن خلق ردع – سيطرة.
هذه وصفقة مؤكدة للتورط، لانه مع الزمن سيتعلم المقاتلون الذين يعرفون المنطقة والجيش الإسرائيلي جيدا نقاط ضعف الجيش الاسرائيلي في داخل القطاع مما سيكلف ثمنا دمويا باهظا واليما.
صحيح حتى هذه الساعات، حين يكون السنوار ورفاقه في قيادة حماس يرون بأنه ما يزال يوجد في غزة ما ينتظرهم من خارج الأنفاق، ورغم أن دبابات، ومروحيات وطائرات الجيش الإسرائيلي تهددهم، فهم ما يزالون يؤمنون بقوتهم وبنجاتهم في وجه هذا التهديد، وأنهم سيعودون ليسيطروا في قطاع غزة.
كما أسلفنا، فانهم يستمدون أساس قوتهم من قدرتهم على السيطرة، القدرة التي لم يمس بها الجيش الإسرائيلي حتى اليوم حتى بعد نصف سنة من الحرب، مما يدل على إخفاق هذه الحكومة التي لم تتمكن من أن تفهم ذلك على نحو صحيح حتى اليوم أيضا.
إن احتلال القطاع لا يكفي لتقويض حماس. فبدون عرض خطة مع أجهزة سيطرة مدنية، مع وضع أهداف للجيش الإسرائيلي دون أن يعرض على العالم، على مواطني إسرائيل وكذا على سكان غزة، ما تعتزم دولة إسرائيل عمله وكيف تعتزم عمل ذلك واستخدام رفح كمركز للنجاة والخلاص – فإن هذا هو استمرار مباشر لسلوك هذه الحكومة الهاذي الذي سيجعل قطاع غزة متلازمة لا حل لها لمائة سنة أخرى.