الصراع في الحكومة.. صفقة أم قتال؟

دفعة من المدنيين حررتهم حماس ضمن صفقة التبادل-(وكالات)
دفعة من المدنيين حررتهم حماس ضمن صفقة التبادل-(وكالات)

ناحوم برنياع  28/11/2023

الصراع في الأيام القريبة المقبلة سيكون بين ميلين متضاربين. الأول يقوده بعض من وزراء الكابينت، يؤيد استمرار الصفقات انطلاقا من التطلع في تحرير كل من يمكن تحريره؛ الثاني، الذي يقوده وزير الدفاع وقيادة الجيش الإسرائيلي، يسعى الى استئناف القتال. أما نتنياهو فأطلق في هذا الموضوع تصريحات متضاربة.اضافة اعلان
هاكم الحقائق: أول من أمس، انتهت أربعة أيام اتفق عليها بين حكومة إسرائيل وحماس. في الاتفاق الأصلي تقرر أن تكون محطتان أخريان -محطة واحدة بعد يومين ومحطة ثانية بعد يومين آخرين. 
إسرائيل وحماس اتفقتا عمليا على المواصلة حتى المحطة الأولى. السؤال هو ماذا سيحصل في اليوم السابع أو في اليوم التاسع.
الأيام الأربعة الأولى علمت الطرفين بأنه رغم مواضع الخلل التي على الطريق، تمزيق الأعصاب وتدوير الزوايا والاتفاق تنجح. حماس، حاليا بتوفير ما يلزم. رئيس الوزراء، أعضاء الكابينت وقادة الجيش ادعوا منذ بداية المفاوضات بأن الضغط العسكري لا يعيق التحرير بل العكس، يدفع حماس للوصول الى صفقة. يحتمل أن يكونوا محقين -يحتمل لا. في هذه اللحظة حين يكون مخطط الصفقات ثابتا ومطبقا، فإن هذه الحجة غير ذات صلة. سيتعين على الكابينت أن يقرر ما هي المرحلة التالية -استمرار تحرير مخطوفين أو استئناف النار.
القرار ليس سهلا. لكن مثلما كتبت هنا في الماضي، فإن الحد الأدنى اللازم من القيادة السياسية والعسكرية هو أن يقولوا للإسرائيليين، وكذا للعائلات، الحقيقة، هل هم يعودون ليضعوا القتال في رأس جدول الأعمال، مثلما كان في الأسابيع الأولى أم هم يواصلون وضع تحرير المخطوفين في رأس جدول الأعمال، مثلما قالوا وتصرفوا هذا الأسبوع. 
لشدة الأسف، هم يمتنعون عن عرض المعضلة كما هي على الجمهور.
الحرب ضد حماس في وسط القطاع وفي جنوبه ستكون مختلفة عن الحرب في غزة وفي ضواحيها. فعندما يكون قرابة مليوني نسمة يعيشون في الشوارع، سيكون من الصعب جدا تسطيح مدن كاملة بالقصف من الجو ومن البر، وإدخال فرقتين ونصف الى المنطقة المبنية. فالثمن بالإصابات لقواتنا والإصابات بالسكان المدنيين سيكون باهظا جدا، وسيصعب الحال على إسرائيل في العالم.
الواقع على الأرض أقل لمعانا مما كنا نريد أن نراه: 52 يوما مرت، ولحماس ما تزال قبضة في شمال القطاع، في الشجاعية، في جباليا وفي قسم من الرمال. الحدث العلني الذي حرر فيه مقاومو حماس المخطوفين في الشمال يشهد على ذلك.
وللفهم، فإن الحرب في الوسط وفي الجنوب ستكون أكثر انتقائية، أكثر تركيزا. هذه الحرب يمكن أن نبدأها بعد أسبوعين أيضا، وحتى بعد ثلاثة. وفي هذه الأثناء، يتحرر مزيد من المخطوفين والمخطوفات: أحد لن يتمكن من أن يضمن ألا تسوء الظروف المحتملة التي احتجز فيها بعض من المخطوفين. مخطوف واحد من بين المحررين، روني كريبوي من كرميئيل، نجا بأعجوبة بعد أن قصف الجيش الإسرائيلي البيت الذي احتجز فيه؛ مخطوفة واحدة وصلت الى المستشفى في البلاد وهي في خطر على حياتها. آخرون اشتكوا من الجوع في الأيام الأخيرة في الأسر.
وعليه، فإن المسؤولية تقول: خذوا ما يوجد، مع كل الثمن الذي ينطوي مع ذلك، بتحرير أسرى (فلسطينيين)، بتعزيز قبضة حماس في المنطقة وفي المراوحة في عمليات الجيش الإسرائيلي. هذا ما يمكن للدولة أن تفعله في هذه اللحظة من أجل السكان الذين تركتهم لمصيرهم.
بدلا من الخروج كل يوم بتصريحات مدوية عن تصفية حماس من الأفضل تخفيض النبرات. فهذه لا تشوش فقط عقل الجمهور الإسرائيلي بل والأميركيين، والمصريين والقطريين الذين نحتاج لوساطتهم بصفقات المخطوفين. فالمصداقية هي عنصر حيوي في المفاوضات.
حماس أرادت وقف النار: فهو يجديها. لكن وقف النار يجدي الجيش الإسرائيلي أيضا. فهو يسمح له بأن يتصدى لمواضع الخلل والنواقص التي انكشفت في الأسابيع الثلاثة الأولى من الحملة البرية. وليس أقل أهمية، فإنه يسمح بالبحث في المسائل التي ترافقنا منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر). قبل كل شيء، في مسألة اليوم التالي. فإلى أي واقع في غزة تسعى إسرائيل بعد أن يستقر الوضع وهل الحكومة بتركيبتها الحالية يمكنها أن تصل الى القرارات اللازمة في هذا الموضوع؟ مشكوك جدا أنها تستطيع.
ثانيا، وقف النار يسمح بالبحث في رأس نقي في الأخطاء والقصورات التي جلبها علينا 7 تشرين الأول (أكتوبر). فالمكتشفات التي نشرت في الأيام الأخيرة في "هآرتس" مذهلة. فالتشديد على الغرور والإهمال اللذان سادا ظاهرا في سلاح الاستخبارات لا ينبغي أن ينسيا للحظة العناصر الأخرى المسؤولة عن الكارثة، من المستوى السياسي حتى فرقة غزة. عناصر مختلفة تحاول أن تؤجل قدر الإمكان البحث في هذين الموضوعين -الرؤية لغزة والمسؤولين عن الخراب. محظور الاستسلام لهم، لسبب بسيط: كل قرار يتخذ اليوم بشأن غزة يجب أن يأخذ المستقبل بالحسبان. في العالم يفهمون هذا -أما في إسرائيل فيدحرونه جانبا.
وبالنسبة لقصور 7 تشرين الأول (أكتوبر)، المسؤولون المباشرون عما حصل مستمرون في مناصبهم. ينبغي الأمل في ألا تؤثر الرغبة في التكفير عن الماضي على قراراتهم في الحاضر. التحدي الذي يقفون أمامه مزدوج ومضاعف.
حتى هنا الدراما. ومن هنا تبدأ المهزلة: أول من أمس، هبط في البلاد ايلون ماسك، ملياردير غريب الأطوار يتبنى بين الحين والآخر تصريحات لا سامية والأخطر من ذلك -يفتح على مصراعيها بوابات شبكته الاجتماعية لتحريض لاسامي، نازي جديد، ولأكاذيب صادمة عن إسرائيل وعن الحرب. لتويتر اليوم منصة (X) (التسمية الجديدة لتويتر) دور خاص به في موجة اللاسامية المتعاظمة. اليهود في الولايات المتحدة وفي أوروبا يشعرون بأنهم مهددون، وعن حق. الضرر لإسرائيل هائل.
العصبة ضد التشهير، الوكالة التي تنسق الكفاح ضد اللاسامية في أميركا وفي العالم، انطلقت الى معركة ضد ماسك. اتحادات كبرى قررت وقف النشر في شبكته. ماسك كان يمكنه أن يلجم إجرامية شبكته. بدلا من هذا جاء في زيارة علاقات عامة سريعة الى هنا.
نتنياهو هرع لمساعدته. كرس ساعات من وقته للضيف في يوستن. في الحديث الذي أجراه معه لم يتكبد حتى عناء ذكر مساهمة ماسك وشبكته في الموجة اللاسامية.
نتنياهو لا يفاجئني. فقلبه يميل للمليارديريين وأموالهم؛ الغريبون منهم محبوبون من جانبه على نحو خاص. وحتى اللاساميين يعشقهم. انظروا د. أوربان، رئيس الحكومة الهنغارية. ففي ذروة حرب تتوق فيها إسرائيل لدعم الجالية اليهودية في أميركا يوجه لليهود هناك صفعة رنانة. وعلى الطريق يكره نفسه أيضا على الرئيس بايدن، الذي هاجم لاسامية ماسك بحدة. رئيس الولايات المتحدة ضد اللاسامية، رئيس وزراء إسرائيل يمتنع.
يفاجئني الرئيس هرتسوغ. فالحد الأدنى الواجب من رئيسنا كان الإعلان بأنه طالما يواصل ماسك نشر دعاية لاسامية، فإنه غير معني بلقائه. لا يضر أن يظهر بين الحين والآخر بعض الشخصية. بدلا من هذا استقبله هرتسوغ وتفوه ببضع جمل عمومية، غير ملزمة، عن تعبيرات لاسامية في مجال الشبكة.
يتبين أن التكافل المتبادل بين إسرائيل والشعب اليهودي لا يوجد إلا في الأقوال. أما في الواقع، فالحكومة تتوقع من اليهود أن يكفلوها ولكنها تعفي نفسها من أن تكفلهم. في حالة ماسك سارت خطوة أخرى الى الأمام: حتى الدعاية المناهضة لإسرائيل هي على ما يرام. تصوروا ماذا كانوا سيفعلون في مطار بن غوريون لسائح يتصرف مثل ماسك لكنه ليس مليارديرا مثله: اعتقال، تحقيق مهين في الشرطة وطرد فوري، على أول طائرة.