الصين وإيران: أضواء تحذير لإسرائيل

إسرائيل هيوم أوري آيزك 19/1/2022 قبل أقل من أسبوع تعطل لي أحد أزرار الطباخ، جهاز رقابة ذكي يطلق الغاز ويشعل اللهب أيضا. بحثت عن حل ما، ومن هنا وهناك وصلت الى علي اكسبرس، تلك الدكان الصينية التي تبيع عن بعد والتي هي كيان موازٍ يوجد فيه كل شيء. في غضون ثلاث دقائق من البحث الكسول وجدت بالضبط ما أحتاج. دقيقة أخرى للتوصية، فإذا به في الطريق وانخفض مستوى الضغط لدي. الصينيون يوجدون في كل مكان، ليس فقط في مواقع المبيعات. الإمبراطورية الصينية الحديثة نمت وتستثمر مئات مليارات الدولارات في البنى التحتية لعشرات الدول، بشكل سينتج في المستقبل القريب نظاما اقتصاديا عالميا جديدا. في شرق أوسطنا، تشارك الصين في مشاريع عظمى لمدن ذكية.. في إسرائيل الصغيرة أيضا توجد لمدن مختلفة مشاريع مشتركة مع الصين، شبكات ائتمان إسرائيلية تشتري تكنولوجيات صينية، وهذه مجرد البداية. في الحياة الإسرائيلية العامة يميل الناس لأن يركزوا كل الوقت على المداولات حول الاتفاق النووي في محادثات فيينا. في يوم ما نسمع عن تراجع إيراني عن التفاهمات، وبعد أسبوع من ذلك عن تقدم من جانب الولايات المتحدة وهلم جرا. أما الصين، هكذا حسب توقعات مختلفة، فستصبح الاقتصاد الأكبر في العالم وستتجاوز الولايات المتحدة حتى العام 2020، للتو حقا. لا حاجة لأن يكون المرء خبيرا في الشؤون الصينية كيف يفهم بأن علاقات القوى العالمية آخذة في التغير أمام ناظرينا. ما كان ليس ما سيكون. ونحن نشهد مناظر وكأنها مأخوذة من العالم القديم، في صيغتها الحديثة. إمبراطورية سيطرت لسنوات تخلي مكانها الى ثقافة أخرى، لغة غريبة وعجيبة، الى مال وقوة سياسية. ومع ذلك فالاهتمام يتركز على فيينا. قبل ثلاثة أيام فقط بلغت وسائل الإعلام في العالم العربي عن أن اتفاق التعاون الصيني-الإيراني الذي وقع قبل نحو سنة، والذي يعنى ضمن أمور أخرى بالعمل المشترك في مجالات كثيرة ومتنوعة -الاقتصاد، الأمن والاستراتيجيات- يتسارع. وكل هذا حصل في الوقت الذي تفرض فيه على شركتي النفط الجديدتين عقوبات من جانب الرجل المريض على المسيسبي. الاتفاق آنف الذكر، الذي حتى الآن كان على الورق، دخل الآن مرحلة التنفيذ. والمعنى هو صين أنشط في منطقتنا ومهددة لمصالح حليفنا منذ سنين، العم سام. وعندنا، الأعمال كالمعتاد. الاتفاق النووي، ومرة أخرى الاتفاق النووي. يدور الحديث تقريبا عن "انحراف معرفي جماعي"، وانحراف سمعي. ميل لمنح الانتباه لأمور معينة، في ظل تجاهل معايير أخرى يمكنها أن تغير الصورة بكاملها. إن الانشغال المهووس في علاقات الولايات المتحدة-إيران على خلفية الاتفاق النووي يوجد في منطقة الاتصال ذاتها. ولن يكون عبثا القول إن وصول صيني الى معلومات حساسة جدا عن الشبكات الإسرائيلية، المدنية والتكنولوجية هو خطر على الأمن القومي. يجدر بنا أن ننتبه لذلك، وألا ننبث في ما ليس له صلة. فهذا القطار غادر المحطة. جهازي الجديد للطباخ اشتريته. لكني لم أنتبه الى أن مستوى أمانه مترد وفقا لكل التوصيات في الموقع الصيني. يحتمل أن أكون أنا أيضا أعاني انحرافا في الإنصات. لشدة الحظ فإن هذا لن يقودني الى الهوة. أما الهوة الإيرانية-الصينية بالمقابل فأقرب بكثير.اضافة اعلان