الطريق الى بانتوستان

 

هآرتس –  شلومو افينري

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جدير بالثناء عما قاله وان يكن من دون حماس، بان إسرائيل ستوافق على اقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح. هذه الكلمات تبدو معقولة الى ان نتوغل في التفاصيل.

اضافة اعلان

لان للتفاصيل مغزاها بعيد المدى: الدولة منزوعة السلاح من دون جيش ومن دون حقوق بعقد معاهدات مع دول اخرى ومن دون سيطرة على المعابر الحدودية والمجال الجوي.

وزير الدفاع السويدي كارل بلديت الذي اصبحت دولته الان الرئيس الدوري للاتحاد الأوروبي سأل عن حق: "ما الذي يتبقى من السيادة الفلسطينية مع كل هذه القيود؟" هذا بالفعل اشبه ببانتوستان.

لا غرابة في ان الفلسطينيين رفضوا مواقف نتنياهو فورا. وكانت مواقفهم وما تزال متصلبة: اعادة تقسيم القدس وازالة كل المستوطنات والعودة الى خطوط الرابع من حزيران (يونيو) العام 1967 والاعتراف بحق العودة. لن توافق اي حكومة إسرائيلية على هذه المطالب. ولكن السؤال ليس فقط ما هو المقبول بالنسبة للفلسطينيين وانما ايضا الى أي مدى تبلغ جدية التصريحات الإسرائيلية.

دولة منزوعة السلاح تماما ولا تملك سيطرة على حدودها ليس لها مثيل عملي في اي مكان في العالم اليوم. كان هناك من طرح المقارنة مع اندورا ولكن هذه دويلة يتمثل جوهر وجودها في كونها احد بقايا العهد الاقطاعي مع مفارقة زمنية غريبة. كان هناك ايضا من قالوا ان كوستاريكا ليس لها جيش – ولكن هذا كان قرارا ذاتيا من هذه الدولة بحل جيشها حتى تحول دون امكانية حدوث انقلاب عسكري.

ومع ذلك ليس من الممكن تجاهل حقيقة كون ما طرحه نتنياهو معبرا عن مشكلة حقيقية في كل ما يتعلق بأمن اسرائيل حتى ولو كان هذا الطرح هذيانيا تماما.

في اتفاق السلام مع مصر هناك بند يقيد عدد وكمية الجيش والسلاح المصري المسموح بنشره (واسرائيل ايضا) عند منطقة الحدود بين الدولتين: ويمكن الافتراض ان قيودا مشابهة ستفرض على امتداد الحدود الشمالية ان تم التوصل لاتفاق سلام مع سورية. ولكن مطلب نزع السلاح المطلق من كل الدولة الفلسطينية بالاضافة لباقي القيود المذكورة ليس واقعيا. ناهيك عن انه لو قبل الفلسطينيون ايضا بهذه المطالب – فلن يكون من الممكن ضمان عدم قيام حكم فلسطيني مستقبلي بالغاء نزع السلاح هذا. فماذا ستفعل إسرائيل حينئذ؟ هل ستجتاح فلسطين؟ ام ستحاصرها؟

هناك طرق اخرى يكرسها الواقع وليس بالضرورة من خلال المواثيق الموقعة، يمكن لإسرائيل بواسطتها ان تضمن أمنها: سورية ليست بالضبط دولة منزوعة السلاح وما يمنعها من التصرف بعدوانية ضد إسرائيل هو الردع. الردع هو ايضا الرد في الحالة الفلسطينية.

مع ذلك تطرح مصاعب الحركة الوطنية الفلسطينية في كل ما يتعلق باقامة سلطة وطنية ذات مرجعية من جديد التساؤل حول قيام مصر او الاردن بأنفسهما بأخذ المسؤولية لفترة انتقالية خلال بلورة الاتفاقية السياسية وفرض وصايتهما على الفلسطينيين. لكن الامر لا يتعلق بالعودة الى "الخيار الأردني" الفلسطينيون يمرون بحرب مدنية فعليا والامر يستوجب البحث عن طرق خلاقة وغير تقليدية للوصول الى حل الدولتين للشعبين المنشود. في بعض الاحيان يكون الطريق الاطول هو اقصر الطرق، ناهيك عن ان الطريق القصير قد فشل حتى الان فشلا ذريعا.