العاب حربية

شعار صحيفة يديعوت أحرونوت-(الغد)
شعار صحيفة يديعوت أحرونوت-(الغد)

بقلم: يوسي يهوشع   23/5/2023



حملة "درع ورمح" انتهت بنجاح، جهاز الامن والقيادة السياسية تلقيا الحظوة التي يستحقانها، لكن حان الوقت للدخول في التوازن الصحيح والتذكر بأن هذه كانت مواجهة مع العدو الاكثر "راحة" لنا، الجهاد الإسلامي، دون أن تتدخل حماس. وفي كل حال، فإن القلق الحقيقي هو الحرب في لبنان تجاه حزب الله.اضافة اعلان
وفقط للتوازن، الجهاد الاسلامي بدأ الحملة بينما كان لديه أقل من 6 الاف صاروخ، معظمها بانتاج محلي وقصير المدى. اطلق بخمسة ايام 1.100 صاروخ بالاجماع. نحو ربعها سقط في اراضي القطاع، قليل منها وصل الى مركز البلاد. وكانت النتيجة قتيلة اسرائيلية واحدة.
 اما حزب الله بالمقابل، فيمكنه أن يطلق في يوم معركة واحد اكثر من 3 الاف صاروخ، أبعد مدى بكثير وأثقل وأدق وأكثر بكثير. الى هذا ينبغي الاستعداد. يجدر بنا أن نتوقف بسرعة عن التباهي بنجاحات الحملة الممتازة لكنها المحدودة.
قبل يومين انتهت مناورة خاصة اجراها حزب الله على حدود الشمال تماما، مظاهرة قوة استعراضية امام عيون الجيش الاسرائيلي. وكانت المناورة تشبه هجوما ضد بلدات اسرائيلية وخط أسرى. في التوثيقات التي نشرت عن التدريب بدا استخدام لمسيرات، دراجات نارية وأعلام اسرائيلية ورموز نجمة داود – شكلت اهدافا للنار. كان في اسرائيل من هزأ ببضع فضائح بدت في الافلام القصيرة، لكن مرغوب فيه جدا عدم الاستخفاف. يوجد تحسن كبير في قدرات الوحدات البرية لحزب الله، اساس قوة "رضوان" الخاصة، التي جمعت تجربة عملياتية في سورية. اغلب الظن، بتعليمات من نصرالله دفع الان بهذه القوات نحو خط الاشتباك مع اسرائيل. هذه خطوة هجومية هامة جدا معدة ليوم الامر. وقد بدأت في نيسان (أبريل) 2022 واستكملت في غضون سنة، بينما النية هي مزيد من الرفع لمستوى الجاهزة للحرب.
على مدى اكثر من عقد ونصرالله يتحدث عن الانتقال من "درع لبنان" الى "محتل الجليل". وهو لا يعتزم ارسال كتائب تصل الى عكا بل وحدات خاصة تتسلل الى بلدات في خط الحدود. لأسفنا هذا ليس معقدا حقا عندما تكون تجلس مع قوات على الجدار، والان ايضا دفعت الى المنطقة بقوة الرضوان. لقد اطلع الجمهور الاسرائيلي في السنة الماضية على مزيد فمزيد من الافلام القصيرة عن المضايقات والاستفزازات على الحدود. حزب الله، كما أسلفنا يغير الاستعدادات على الخط ويخلق تخريبات مقصودة كي يخلق استفزازا. فقد زاد كمية القوات في الجبهة، شدد سرعة الرد ورفع مستوى الوسائل القتالية.
لم يعد التنظيم يكتفي بنشاطات خلف الحدود. فهو يبدي مزيدا من الجسارة والاستعداد للمخاطرة في المواجهة. والدليل هو العملية الخاصة التي في اطارها تسلل عنصر من الحزب عميقا الى اراضي دولة اسرائيل. فقد وصل الى مسافة 70 كيلو متر عن الحدود، حتى مفترق مجدو وهو يحمل عبوة ناسفة شديدة الانفجار. لو تم تفعيل العبوة كما كان مخططا لاستوجب هذا ردا اسرائيليا هاما كان من شأنه أن يؤدي الى آلية تصعيد على مستوى اكبر بكثير من ذاك الذي نعرفه من غزة.
رئيس شعبة الاستخبارات، اللواء اهرون حليوة، تناول هذا أول من امس إذ قال: "قصة العنصر في مفترق مجدو ليست لمرة واحدة لأسفنا. نصرالله قريب من خطأ يمكنه أن يدهور المنطقة الى حرب كبرى. عليهم الا يخطئوا في فهمنا. فاستخدام القوة من لبنان أو سورية نحو اسرائيل يمكنه أن يؤدي الى تصعيد وصدام بحجوم كبيرة بين اسرائيل وحزب الله ولبنان".
هذا قول ينبغي التعاطي معه بعناية شديدة حين يخرج على لسان المقدر الوطني. معقول الافتراض بانه اذا كان يقول امرا كهذا هاما علنا، فانه يعتمد على مادة استخبارية. لعله يحاول احباط عملية مستقبلية ضد اسرائيل بمجرد التصريح.
تجدر الاشارة الى أنه كان لشعبة الاستخبارات اخطار عام مسبق قبل الحالة في مجدو عن النية لتنفيذ عمليات. وقد استعدت القوات في ذلك وكان ينبغي منع العملية، لكنها فوتت المتسلل.
في ضوء كل هذا، فان على اسرائيل أن تستغل الزمن القريب القادم كي تغلق ثغرات وتستعد بشكل افضل للمواجهة. التقدير السائد في الجيش الاسرائيلي هو انه رغم ان حزب الله يتجرأ اكثر ومستعد للمخاطرة فانه لا يخطط للدخول الى حرب شاملة. التوقع هو "ايام قتالية"، لكن من الصعب التنبؤ ما الذي ستتضمنه بالضبط. فرقة الجليل غيرت منذ الان انتشارها، عززت الدفاع مع وسائل فتاكة اكثر، بنت ردا لنشاط محتمل لقوة الرضوان، نصبت وسائل لاحباط خطة الهجوم تتضمن عائقا مع وسائل تكنولوجية بل وبنت بنك اهداف. لا يهم اذا كان الحديث يدور عن حرب واسعة مع حزب الله ام عن جولة قتالية، فان ضربة البداية على ما يبدو ستقرر حجم الانتاج.