العنف العائلي في تركيا

هآرتس

 تسفي بارئيل

 في اعقاب المقتل المروع للمغنية والملحنة الشعبية دار دينيس كتبت الصحف التركية ان "دار دينيس اخذت سرها معها الى القبر"، وذلك بعد ان تم الاسبوع الماضي العثور على جثتها في شقتها. "دينيس عرفت قاتلها" هكذا تعتقد الشرطة، خاصة بعد ان تبين انه لم يتم سرقة شيء من الشقة. والتقديرات انه تم خنقها بواسطة سلك شاحن الهاتف النقال وان الامر تم بناء على خلفية شخصية.اضافة اعلان
 دينيس هي حاليا المرأة الاخيرة التي تم قتلها في تركيا. وسبقت بامرأتين اخريين، غير معروفات، والتي تم وصف مقتلهما بالعنف العائلي. ووفقا لمعطيات غير رسمية، فإنه على الاقل تم قتل 100 امرأة في تركيا منذ بداية العام، ومعظمهن وفقا المعطيات المثيرة للغثيان تم على اساس العنف العائلي، ولم تصل قضاياهن لعناوين الصحف. الحادث السابق الذي احدث ضجة هو مقتل الطالبة الجامعية ابنة الـ 20 عاما، اوجوان اصلان، والتي قتلت في شهر شباط (فبراير). فقد تم طعن اصلان حتى الموت من قبل سائق احدى الحافلات بعد ان حاول اغتصابها وهي في طريق عودتها الى البيت. حيث نشبت المظاهرات في جميع انحاء تركيا، بمشاركة من الرجال والنساء، وبدعوات للحكومة من اجل وضع حد للعنف داخل العائلة، ومن اجل مساعدة النساء اللواتي يعانين منه ولفرض عقوبات رادعة على من يمارسونه. حيث كانت هذه المظاهرات الاكثر صخبا حول هذا الموضوع مؤخرا.
    في الشهر الفائت عقد في فندق هيلتون في اسطنبول عرضا دوليا "جريحة حتى الموت"، والتي روت فيه ممثلات وسيدات اعمال قصص 12 امرأة تركية عانين من العنف. وهذا العرض جاء بمبادرة من الصحفية الايطالية سيرينا دنديني، التي بدأت المشروع بحكايات نساء ايطاليات تضررن نتيجة العنف، ومنذ ذلك الحين طاف العدد من عواصم العالم. ووفقا لبيانات وزارة الشؤون الاجتماعية التركية، فإنه ما لا يقل عن 281 امرأة قتلت في العام 2014، ولكن جمعيات رعاية النساء تقدر ان عدد النساء اللواتي قتلن على ايدي ازواجهن او احد افراد العائلة هو اكبر من ذلك بكثير.
  العنف العائلي هو موضوع محاط بالسرية في تركيا. فالكثير من الحالات لا يتم الاقرار بها او الحديث عنها بسبب "الخجل" او " انه حادث لمرة واحدة"، حسب اقوال نشطاء حقوق الانسان. وعلى الرغم من ذلك، فإن مشغلي الخط الساخن للنساء المعنفات يتحدثون انه في السنة الماضية وصل اليهم حوالي ألف اتصال، وهم يقدرون ان عدد الحالات التي لا يتم الابلاغ عنها يصل الى ثلاث او خمس اضعاف هذا العدد.
الخط الساخن، الذي رقمه 183، شعبي جدا، لدرجة ان الحكومة التركية قررت ان تقيم خطوطا مشابهة في اوساط الجاليات التركية في جميع انحاء اوروبا، لكي تتمكن النساء من تلقي الاستشارة القانونية والنفسية ومن متخصصين يتحدثون الى جانب اللغة التركية، العربية والكردية. ولكن، على الرغم من ايجاد منصب وزيرة تركية لشؤون العائلة والرعاية الاجتماعية لمحاربة الظاهرة، بواسطة تثبيت ازرار استغاثة او اغلال اليكترونية لمن ادينوا في السابق بالاعتداء على النساء، غير كافي للمنظمات النسائية. التي تدعي ان مكافحة العنف يمر عبر السياسة التي تبيح ايذاء المرأة. ومثال على ذلك بالاشارة الى حقيقة ان، اردوغان يعتبر الاجهاض كـ "خيانة"، والعديد من قادة حزب العدالة والتنمية يدعون النساء الى العودة الى" وظائفهن التقليدية" – في تربية الاولاد ورعاية ازواجهن.
  في شهر كانون الأول (ديسمبر) الفائت اختارت الحكومة ثلاث جمعيات (من بين العشرات)، التي ستعمل الحكومة من خلالهن، من اجل مساعدة النساء اللواتي يعانين من العنف العائلي. احداهن هي "منظمة النساء الديمقراطية"، والتي تشعل ابنة اردوغان سمية رئاستها. وفي احدى خطاباتها صرحت انه من الجيد ان يكون نصيب المرأة من الميراث اقل من نصيب الرجل، وذلك لان الرجل هو الذي يهتم باعالة العائلة.
وفي حديث مع "هآرتس" قال ناشط تركي في جمعية لرعاية النساء، ان "الجهات الرسمية تتعامل مع هذه الجمعيات كمجموعة نساء مملات ليس لديهن ما يفعلنه في الحياة. وفي الحالات التي تجرأت فيها النساء على الشكوى امام الشرطة، تحدث الكثير منهن عن قناع التعذيب النفسي. حيث طلب منهن افراد الشرطة العودة الى بيوتهن وان "يتصرفن كالنساء الجيدات"، او انهم سخروا من مظهرهن. "كيف يمكن الوثوق بنوايا الرئيس الجيدة"؟، يتساءل الناشط، اذا كان لم يكلف نفسه عناء إدانة رئيس بلدية انقرة بسبب تفوهاته العنصرية ضد المتحدثة بلسان الخارجية الاميركية؟". مليح غوكشيك الذي توجه الى المتحدثة، ماري هارف، بالكلمات: اين انت الآن ايتها الشقراء الغبية، انت التي قلت ان الشرطة التركية استخدمت القوة المفرطة (ضد المتظاهرين في منتزه غازي في العام 2013). تعالي ايتها الشقراء الغبية، اجيبي". غوكشيك هو احد المقربين الى اردوغان، اشار الى لون هارف، على خلفية ممارسات الشرطة الأميركية في بالتيمور.
 عندما يصف الرئيس بنفسه الصحافية التركية امارين زمان بـ "امرأة وقحة لا تخجل" واقترح عليها ان "تعرف مكانها" وعندما يوصي نائب رئيس الوزراء بولنت ارنيتش، النساء "بعدم الضحك في الاماكن العامة" اي انه تقريبا يطالب ان توصف تلك المرأة التي تشغل منصب متحدثة بلسان الخارجية، "بالشقراء الغبية". وما هو مسموح للرئيس ولرئيس البلدية ومسؤولون في القيادة التركية، بالتأكيد سيكون مسموحا للازواج العاديين الذين يريدون وقف نسائهم عن حدهن.