الفتيل يقصر مرة أخرى

معاريف

يوسي ميلمان

عندما يلقي غبي حجرا في بئر، كما يقول المثل، فالف ذكي لن يتمكن من اخراجه. هذا بالضبط ما يحصل منذ نشرت وزارة الدفاع أول أمس بيانها الذي أثار العاصفة.اضافة اعلان
لقد نشر البيان ردا على اقوال رئيس الولايات المتحدة براك اوباما، الذي قال ان الاتفاق النووي مع ايران يعلل نفسه، وان حتى في جهاز الامن والاستخبارات الاسرائيلي يعترفون بذلك.
ذكر بيان وزارة الدفاع (نعم، مرة اخرى) الكارثة، ويفهم منه بان اوباما مثل نويل تشمبرلين، رئيس الحكومة البريطانية الذي وقع على اتفاق ميونخ في 1938 مع ادولف هلتر، الاتفاق الذي فكك تشيكوسلوفاكيا وكان نقطة الدرك الاسفل في نزعة المصالحة الغربية تجاه المانيا النازية.
لقد اصطدمت المحاولات للاستيضاح من المسؤول عن صيغة البيان الحاد بالتملص. فقد ألمح مقربو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بانه لم يعرف بالصيغة التي اختيرت ونشرت. اما مساعدة وزير الدفاع افيغدور ليبرمان لشؤون الاعلام فقد افادت بان البيان نشرته الناطقة بلسان الوزارة. كما أفادت بان وزير الدفاع صادق على الصيغة.
وعليه، فانه يتضح بانه مع مرور شهرين ونصف منذ تسلم مهام منصبه ومنذ قال انه اجتاز عملية جراحية لاطالة فتيله القصير – فان الفتيل الشهير يقصر مرة اخرى. وهكذا، فان محاولة ليبرمان التغيير دفعة واحدة لصورته ليري بانه زعيم مسؤول ومتوازن – تلقت ضربة قاسية. واذا كانت المبادرة من نتنياهو، وليبرمان استسلم او وافق، فهذا لا يقل خطورة.
لقد جاء نشر البيان في توقيت بائس على نحو خاص. ففي الاسبوع الماضي أجرى مفاوضات في واشنطن يعقوب نجل، القائم باعمال رئيس مجلس الامن القومي، واللواء عميكام نوركين، رئيس شبعة التخطيط، على اتفاق المساعدات الامنية الجديد. وقد اجملت معظم المواضيع، والتوقيع سيكون قريبا. ويشار الى أنه في الاسبوع الماضي أيضا أجرى رئيس الاركان، الفريق جادي آيزنكوت، زيارة رسمية الى الولايات المتحدة كضيف على نظيره الامريكي.
وفي الاتصالات على الاتفاق ايضا تصرفت اسرائيل، ولا سيما رئيس الوزراء بغباء. فقبل نحو سنة ونصف، قبل أشهر من توقيع الاتفاق النووي بين القوى العظمى وايران، اقترحت الولايات المتحدة البدء في المحادثات على التعويض لاسرائيل للحفاظ على تفوقها الامني. اما نتنياهو فرفض، وبدلا من ذلك فضل مواصلة الاستفزاز والمماحكة مع الادارة، بل انه سار شوطا بعيدا حين القى كلمة في الكونغرس وهاجم الاتفاق.
 لقد مس هذا الاحتكاك الزائد بالعلاقات بين الدولتين ورفع نتنياهو الى مسار الصدم مع اوباما. والنتيجة هي أن سلوك نتنياهو يلحق ضررا ماليا ببضع مليار دولار لاسرائيل، وفي نهاية المطاف ستتضرر ايضا الصناعات الامنية. فالاتفاق الذي سيوقع سيكون اقل جودة مما كان يمكن لاسرائيل أن تحققه قبل سنة ونصف او حتى في الاشهر الاخيرة.
وبالمناسبة، يستحق نتنياهو حقوق الاختراع على تشبيه ايران بالمانيا النازية وتشبيه الاتفاق النووي باتفاق ميونخ. والان يتبعه وزير الدفاع، بالذات في اللحظة التي هدأ فيها نتنياهو قليلا ويحاول ترميم العلاقات مع الإدارة.
العاصفة الجديدة تشوش على الحقيقة. فاوباما قال اقوالا صحيحة. فخبراء وكبار مسؤولين في الجيش الاسرائيلي وفي شعبة الاستخبارات وفي الموساد يعترفون في محادثات خلفية بأن الاتفاق بين القوى العظمى وايران محترم نصا وروحا وأنه ليس سيئا بهذا القدر. وهم يقولون ان صحيح كان يمكن ان يتحقق اتفاق افضل ولكن ما تحقق هو أهون الشرور، والبرنامج النووي الايراني تأخر لعشر سنوات على الاقل.