الفرق بين حلاوة اللسان والسلام

اسرائيل هيوم

يوسي بيلين

أصبح ليبرمان دبلوماسينا الاول، فبعد أن عاد من الصقيع إلى عمله أخذ يسلك في حذر ويبدو أنه يشارك في مسابقة على لقب البالغ المسؤول في الحكومة. وقد اقترح ليبرمان في حديث مع الاعلام صنع سلام "دون رباعية ودون ثرثرة" – وتلاشت صورته الجديدة. وكل ذلك على خلفية فكرته الأصلية التي هي صنع سلام مع العالم العربي من فوق رؤوس الفلسطينيين. وقد بين أنه يريد وضع حد للفرق بين العلاقات الحميمة في الاحاديث مع زعماء عرب مختلفين وبين الكلام الذي يقوله هؤلاء علنا عن إسرائيل، ولهذا يريد أن يصنع سلاما معهم.اضافة اعلان
لكن كيف ينوي صنع ذلك بالضبط؟ ولماذا أصبح يعتقد فجأة أن الدول العربية ستستيقظ ذات صباح وتصنع سلاما معنا؟ واذا كان ذلك قد اصبح عمليا الآن فلماذا لم يكن عمليا أمس؟ وما الذي حديث في مدة 66 سنة؟ ألم تكن بيننا مصالح مشتركة في الماضي؟ أولم نعتد في الماضي الاجتماع مع زعماء مركزيين في العالم العربي استمروا على التنديد بإسرائيل بل على محاربتها وكأننا لم نتبادل الفكاهات في الغرف المغلقة ولم ننتقد معا كل زعماء الشرق الاوسط الذين لم يكونوا في الغرفة؟.
الجواب بسيط. إن الحل في المبادرة العربية: فيحسن أن يفهم وزير الخارجية أن فكرته الرائعة ليس لها أي احتمال لأن صنع السلام بيننا وبين دول عربية ليس لها مطالب اراض منا مشروط بصنع سلام بين إسرائيل والفلسطينيين. إن بعض زعماء العالم العربي ينتقدون الفلسطينيين ويغضبون عليهم ويوجد من لا يغفرون لهم تأييد ياسر عرفات لصدام حسين، لكن كل ذلك لا يعني أنهم مستعدون لتجاهل المشكلة الفلسطينية. فهم يعلمون جيدا أن الميادين ستمتلئ بالمتظاهرين اذا التفوا على الفلسطينيين. وهم يعلمون أنه لا يوجد في الشارع العربي موضوع قادر على التثوير أكثر من الموضوع الفلسطيني مهما يكن سبب ذلك. ولهذا فان الفرق بين تبادل السرار والسلام كبير.
كان زعم اليمين في إسرائيل منذ سنين طويلة أن المشكلة المركزية بيننا وبين العالم العربي هي عدم استعداده للاعتراف بوجودنا. وجاءت المبادرة العربية في 2002 لتفنيد هذا الزعم وقالت لنا إننا اذا صالحنا الفلسطينيين فستصالحنا الدول العربية كلها. وانضمت إلى ذلك الدول الاسلامية أيضا بعد ذلك. ورفضت دولة إسرائيل المبادرة العربية ورفضت لذلك أيضا الاحتمال الفعلي لتغيير جوهري في منطقتنا.
لا يمكن الالتفاف على المشكلة الفلسطينية. ويجب على من لا يدرك الخطر الذي أخذ يقترب وهو وجود اقلية يهودية تحكم اكثرية فلسطينية، يجب عليه أن يدرك أننا ما لم نتوصل إلى سلام مع الفلسطينيين فسنبقى بمثابة نبتة اجنبية في هذه المنطقة. ولا يوجد "سلام مقابل سلام" مع الدول العربية بل يوجد سلام مقابل حل المشكلة الفلسطينية، ويحسن أن يفهم ليبرمان ذلك.