الفلسطينيون لم يختفوا

هآرتس أسرة التحرير 29/8/2021 "اصبحنا صديقين قريبين"، صرح الرئيس الأميركي جو بايدن بعد لقائه مع رئيس الوزراء نفتالي بينيت. هذا التصريح، الى جانب التعهد بـ "الشراكة غير القابلة للفصم" بين الولايات المتحدة وإسرائيل، هي بوادر طيبة وتعابير لطيفة للاذن الإسرائيلية، تمنح علامة عالية لزيارة بينيت الأولى في البيت الأبيض. ولكن الاحتفالية لا يمكنها أن تشوش خلافات الرأي في مسألتين أساسيتين. في الموضوع الإيراني سياسة بايدن لا تختلف عن سياسة رؤساء أميركيين سابقين. الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي، وهي ستنظر في خيارات أخرى فقط إذا لم تحقق المفاوضات مع إيران هدفها. اما إسرائيل، بالمقابل، فتعتقد أنه يجب افشال البرنامج النووي الإيراني في مراحله المبكرة، واحباط نواياها لتحقيق مثل هذا السلاح قبل أن تصل إلى المرحلة الحرجة التي توشك فيها على إنتاجه. فليس واضحا إذا كان بينيت تلقى ضوءا أخضر لمواصلة ضرب أهداف إيرانية طالما كان احتمال لاحياء المفاوضات، وكم سيكون مستعدا لان يعمق التعاون الاستخباري والتنسيق مع الإدارة الأميركية، ولكن طالما بقيت الإدارة الأميركية متمسكة بالقناة الدبلوماسية فان من شأن النشاط الإسرائيلي المستقل ان يقوض تلك "الصداقة القريبة" التي نشأت بين الزعيمين، وترفع إسرائيل إلى مسار الصدام مع الأسرة الدولية. المسألة الثانية، هل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني بدت كملاحظة هامشية رغم أهميتها الهائلة لأمن إسرائيل. "لن نضم ولن نقيم دولة فلسطينية"، اجمل بينيت سياسته المرتقبة، بينما بايدن تفوه بعبارة انه "يعتزم البحث مع بينيت في السبل لاحلال السلام، الأمن والازدهار للإسرائيليين والفلسطينيين". من الصعب تسوية التناقض بين التطلع لاحلال السلام، الأمن والازدهار للطرفين، وبين التنكر لضرورة اقتلاع البلاء الذي يمنع تحقيقه. بايدن، الذي يعرف جيدا الخلاف السياسي والايديولوجي الذي يقسم الجمهور والحكومة، امتنع عن أن يلقي إلى الساحة عبوة ناسفة يمكنها أن تحطم الحكومة الهشة لبينيت، وبالتأكيد ان تلقي بظلالها على الزيارة. ولكنه بدا بذلك كمن يتبنى الموقف الإسرائيلي الذي يقدس الوضع الراهن ويخلد الاحتلال. إسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها بان تتمسك بنهج بايدن كإذن لمواصلة سياستها. والتصريح بان إسرائيل لن تضم مناطق لا يمكنه أن يحل محل الحاجة العاجة بخطوات فاعلة تتضمن مفاوضات مع محمود عباس، إعمار غزة، كبح السيطرة على أراضي ومباني الفلسطينيين وخلق أفق سياسي من دونه لا مجال لأمن ومستقبل إسرائيل.اضافة اعلان