القدس تشتعل هذا ليس المسجد بل اليأس

القدس تشتعل هذا ليس المسجد بل اليأس
القدس تشتعل هذا ليس المسجد بل اليأس

 

يديعوت أحرنوت

درور زئيفي

8/10/2009

ما الذي يدفع الفلسطينيين فجأة للخروج الى حرب في القدس؟ هل هو تحريض الشيخ رائد صلاح والجناح الشمالي للحركة الاسلامية؟ هل هناك نشاط أثري شاذ في مدينة داود او حفر لانفاق سرية؟ أو لعل هذا استفزاز من متطرفين يهود سعوا الى الحجيج الى الحرم؟ أو ربما محافل من حماس تقف خلف راشقي الحجارة؟

اضافة اعلان

يحتمل أن يكون الجواب على قسم من هذه الاسئلة ايجابيا، ولكن ليست هذه هي العوامل العميقة للاضطرابات. كل من كان معنيا بنشاط عام وحاول تنظيم مظاهرة جماهيرية يعرف أن هذا بشكل عام شبه متعذر، وحتى لو نشر الحدث في كل وسائل الاعلام من المتوقع أن يصل بضع عشرات او مئات الاشخاص في اقصى الاحوال. ولكن هناك أزمنة يكفي فيها قول كلمة واحدة في الاذاعة ليتجمع الاف الاشخاص. ويعرف السياسيون المجربون كيف يشخصون الموجة وان يركبوها في الوقت المناسب. لو كان بوسع الشيخ رائد صلاح لقاد مظاهرات عنيفة كهذه كل يوم. في الغالب فشل. هذه المرة نجح. ما الذي إذن تغير؟

اندلعت الاضطرابات على خلفية احساس عسير باليأس في اوساط الجمهور الفلسطيني. ونقطة الانطلاق الحقيقية لفهمها هي تصفية المفاوضات بين الطرفين في القدس في السنة الماضية واسكات المقاومة العنيفة في غزة. والمحادثات التي جرت بين تسيبي ليفني وابو علاء حل محلها صمت مطبق. والمقاومة الحماسية تحطمت في حملة "رصاص مصبوب". بمعنى آخر، يرى الفلسطينيون أن كل خيارات العمل أصبحت مشطوبة.

شعاع النور الوحيد كان صعود باراك اوباما الى الحكم. فقد أعاد انتصاره الامل في التغيير الى العالم العربي بأسره، ولكن ابو حسين كما وصفه الفلسطينيون بتحبب، خيب الامل وفشل في مطالبته إسرائيل بتجميد الاستيطان. ومن ناحية الفلسطينيين، فإن فشل ابو مازن الذي قابله نجاح نتنياهو في اجبار الرئيس الأميركي على التراجع عن موقفه كانا مهينين على نحو خاص.

وكأن هذا لا يكفي، فقد وافق أبو مازن بضغط أميركي وإسرائيلي قبل بضعة ايام على التنازل عن طلبه استدعاء اسرائيل الى المحكمة الدولية في اعقاب تقرير غولدستون. وهنا ايضا علق العديد من الفلسطينيين أملا على عرض جرائم حرب اسرائيل على الملأ. ولكن، ولاسباب لم تتضح تماما حتى اليوم، قررت السلطة الفلسطينية مفاجأة جمهورها وسحب طلبها من جدول الاعمال واعفاء إسرائيل من العقاب.

فوق هذه الصورة القاتمة يحوم الانشقاق المتواصل بين فتح وحماس. ومع أن مصر تحاول منح الحوار بينهما بعدا ايجابيا وضمان حل وسط في المحادثات المتوقعة بين الطرفين في القاهرة في نهاية الشهر، الا ان كل من ينصت الى وسائل الاعلام الفلسطينية والعربية يعرف ان الانشقاق آخذ في التعمق، وان تنازل ابو مازن عن امكانية اتهام اسرائيل بجرائم حرب ضد سكان غزة اعاد شبكة العلاقات بين الطرفين الى نقطة البداية.

الفشل في كبح جماح إسرائيل، اغلاق النافذة للمفاوضات والضعف السياسي الداخلي تؤدي جميعها الى استمرار الشعور بالعدم في المعسكر الفلسطيني. على هذه الخلفية، فان الجمهور المحبط مستعد لان يصدق أي إشاعة ومستعد ايضا لان يخرج الى الشارع ويرشق الحجارة. كما أن انعدام حساسية الحكومة الاسرائيلية، وتجاهلها لاحساس اليأس في القدس وفي رام الله والقرارات المناهضة للفلسطينيين التي تتخذ فيها – يعني الاستمرار في صب الزيت على النار.

يحتمل أن تنجح الشرطة في اسكات الاضطرابات الحالية. ويحتمل حتى ان يساعد اعتقال صلاح في تهدئة الخواطر، وربما بعد أن يخرج الشباب غضبهم على مدى عدة ايام يعودون الى حياتهم العادية القاتمة. ولكن قصر نظرنا يتعمق والماسكون بلجام الحكم يواصلون التفكير في الوضع وكأنها مشكلة سيطرة محلية، او بتعابير رئيس بلدية القدس: "يجب العثور على بؤر العنف، وعزلها ومواصلة السير الى الامام". اذا لم نفهم الازمة واذا لم نتناول عناصرها العميقة، فان هذه النار لن تخمد.