المتدينون لا يستطيعون التخلص من نتنياهو

متطرفون يهود خلال مسيرة لهم في القدس المحتلة -(أرشيفية)
متطرفون يهود خلال مسيرة لهم في القدس المحتلة -(أرشيفية)

هآرتس

بقلم: انشل بابر

اضافة اعلان

من السهل تصنيف انسحاب عيديت سيلمان من الائتلاف كحالة أخرى من الكلنترية، التي تشبه العمل الاحتيالي لاورلي ليفي ابكاسيس قبل سنتين. في الواقع هناك تشابه بين الحالتين. فهما انشقتا وذهبتا الى الحضن الدافيء لبنيامين نتنياهو بغطاء أيديولوجي، بعد أن وعدتا بمقعد مضمون في قائمة الليكود وحقيبة وزارية في المستقبل. وفي الحالتين الوساطة تمت بواسطة احد أبناء العائلة (في حالة ليفي ابكاسيس كان الأخ وفي حالة سيلمان كان الزوج)، لكن هنا أيضا انتهى التشابه بينهما.
خلافا لليفي ابكاسيس التي تنافست في الانتخابات في اطار قائمة مشتركة مع حزب العمل وحزب ميرتس تعهدت علنا بأن لا تجلس في حكومة نتنياهو وتذكرت فجأة يمينيتها بعد أسبوع فقط على انتهاء الانتخابات. سيلمان لم تحرف مواقفها السياسية ابدا. فقد تنافست في اطار حزب البيت اليهودي وحزب يمينا، وعند تشكيل الحكومة الأخيرة انضمت للائتلاف مع نفتالي بينيت. مع آلام غير خفية في البطن. وهي أيضا صمدت فيها حوالي عشرة اشهر.
لا يجب الاشفاق على سيلمان. فهي بالغة وستضطر الى العيش مع القرارات التي اتخذتها طوال حياتها. مع ذلك يجب عدم الاستخفاف بالضغط الذي استخدم على هذه المستجدة السياسية، التي تقريبا مدة سنة وهي تتلقى في الكنيست وفي غرف اللجان ومن فوق كل منصة في الشبكات الاجتماعية كامل سيل القمامة السامة والتي تكره النساء من آلة الحرب البيبية.
جميع أعضاء الائتلاف من اليمين يقعون تحت تأثير ضغط كبير ويضطرون الى مواجهة حملة كاذبة لا تتوقف. ولكن الذين ينتمون للجمهور الديني مثل سيلمان ونير اورباخ ويوم طوف كالفون لا يمكنهم أن يتوقعوا العثور على ملجأ ومكان هاديء في أوساط أبناء طوائفهم. في حالة سيلمان يتبين أنه حتى لن يجدوا ذلك في أوساط عائلتها القريبة.
في الفجوة الآخذة في الاتساع في الصهيونية الدينية فان سيلمان توجد في الجانب المعتدل نسبيا: قريبة جدا من النموذج الذي يمثله بينيت منها الى متدين قومي متطرف مثل بتسلئيل سموتريتش، الذي هو أيضا لعب دور نشط في ضعضعة مكانة سيلمان. ولكن الطرفين في الجمهور ما زالا قريبين جدا من بعضهما بدرجة تكفي للسماح للمتطرفين بفرض رأيهم وتخويفهم على الطرف الآخر. في هذه المعركة انتصر تنمر سموتريتش والبيبية. ولكن في المعركة المستمرة على روح الجمهور المتدين فان النتيجة ستكون تعميق الشرخ. سموتريتش سيواصل تسمية قائمة العنصريين في حزبه بـ "الصهيونية الدينية". وسيواصل قيادة نصف الجمهور تقريبا الذي يعتبر نفسه كذلك. ربما هو جذب اليه الآن الزوجين سيلمان، لكنه يواصل فقدان آلاف المتدينين الذين يشمئزون حتى من أسلوبه ومن قيمه.
يصعب أيضا التصديق بأن سيلمان حقا آمنت بالنضال الأخير الذي وفر الذريعة لانسحابها. هي في الحقيقة لا تأكل الخبز المخمر في عيد الفصح، لكن من اجل تقريب إسرائيل من حملة انتخاببية اخرى بسبب تقديس حق الحراس في المستشفيات في البحث في حقائب أبناء عائلات المرضى في المستشفى بحثا عن نصف رغيف خبز؟. هي لا تنتمي للجناح الاصولي القومي الذي يريد، اكثر حتى من الأصوليين، أن يفرض حدود شرعية، التي تشدد اكثر على الجمهور في إسرائيل.
ليس من الغريب أنه في رسالة استقالتها لا يوجد أي ذكر للنقاش حول الطعام مع الخميرة. هي تعرف جيدا أنه لا توجد علاقة بين هذا وبين "الخير المشترك الذي يوحدنا كشعب وكدولة" و"موقف الجمهور الذي انتخبنا". مصوتو يمينا لم يصوتوا له من اجل أن يستخدام اعضاءه كحراس للطعام مع خميرة.
سيلمان كانت تفضل الانسحاب على خلفية مبدأ وطني سامي، لكن هذا لم يعد يساعدها. في تاريخ السياسة الإسرائيلية ستسجل بصعوبة كعضوة كنيست انشقت بسبب موضوع بيروقراطي هامشي، زبد على وجه الموجة العكرة للتطرف الديني القومي التي تشوه اليهودية. ولكن إضافة الى كل ذلك، سيلمان أيضا تشكل تذكير بأنه في حين أن بينيت نجح في فصل نفسه عن سيطرة نتنياهو فان الكثير من المتدينين ما زالوا غير قادرين على الخروج الى الحرية.
من المهم أن نفحص الآن ما الذي يحدث في أوساط الجمهور الثاني الذي ينظر اليه نتنياهو كشريك طبيعي. موشيه غفني، رئيس حزب يهودات هتوراة والاثر الأخير من ثلاثية درعي – غفني – ليتسمان والذي يتوقع أن يستمر في الكنيست، بدأ الآن في التفكير بصوت عال بـ "مراجعة للذات" التي يجب على المعارضة القيام بها. وحول إمكانية تشكيل حكومة يمينية في الكنيست الحالية بدون رئاسة نتنياهو. هو يدرك بأنه حتى اذا كان نتنياهو ما زال يستطيع فرض الرعب على سيلمان، وحتى اذا أدى الى اسقاط الحكومة الحالية، فان طريقه الى مكتب رئيس الحكومة مغلقة. ولا يوجد سبب في أن تواصل الأحزاب الدينية ربط ارجلها به. غفني واصدقاؤه من النشطاء السياسيين، يقلقون جدا من تصاعد موجة التعاطف من قبل شباب طائفتهم تجاه سموتريتش وشريكه الكهاني ايتمار بن غبير الذي يرقص على دماء الضحايا في بني براك. هذه العملية كلفت يهدوت هتوراة مقعد في الانتخابات الأخيرة، واذا تم اجراء الانتخابات الآن فان تسرب الأصوات الدينية الى سموتريتش وبن غبير كان سيصبح نهر فائض وعكر.
غفني ما زال يخشى من قول ذلك بصورة علنية. ولكن لو أنهم قاموا بربطه بآلة كشف الكذب لكان سيكون مسرور جدا في خرق التحالف مع نتنياهو والانضمام لحكومة برئاسة بني غانتس حتى في الكنيست الحالية، وحتى الجلوس في ائتلاف مع يئير لبيد، فقط من اجل أن يخرج من هناك وزير المالية "المارق" افيغدور ليبرمان. هذا ما زال يظهر احتمال بعيد، لكنه اقترب قليلا عند تضعضع حكومة بينيت – لبيد. واذا اعتقدنا أن المتدينين سبقوا الأصوليين في التحرر من عبودية نتنياهو فانه الآن حيث استسلمت سيلمان وسقطت في الأسر فقد فتحت لهم ثغرة ضيقة من اجل الهرب.