المحرقة والنكبة والديمقراطية

إسرائيل اليوم – اوري هايتنر

على خلفية النقاش العام الذي يحتد حول اقتراح القانون الذي يحظر ذكر النكبة، يحسن ان نسلط الضوء على استطلاع للرأي لدى عرب إسرائيل قام به اخيرا البروفيسور سامي سموحة لمصلحة جامعة حيفا. ويقول استطلاع الرأي أن نحو من 40 في المائة من عرب إسرائيل يزعمون انه لم تكن هناك محرقة.

اضافة اعلان

تقتضي النتيجة في ظاهر الامر ان يفحص جهاز التربية نفسه. كيف لا يعرف اربعة من بين كل عشرة من خريجي جهاز التربية في الوسط العربي أن المحرقة حدثت؟ هذا تقصير في ظاهر الامر. اما في الواقع فلا يوجد اي تقصير. فانكار المحرقة ليس جهلا. اخطأ الحاخام لاو عندما دعا احمدي نجاد الى زيارة "يد واسم" لكي يتأكد من أنه كانت محرقة. ان انكار المحرقة اعلان سياسي. ان رسالة دكتوراة ابي مازن "المعتدل" هي في بحث "انكر فيه المحرقة". رسالة دكتوراة؟ هل قام ببحث واخطأ؟ من الواضح انها رسالة دكتوراة سياسية.

ما هو الباعث السياسي الذي يقف وراء انكار المحرقة؟ يمكن استنتاج جواب هذا السؤال من سؤال اخر تم فحصه في استطلاع الرأي وتبين منه ان نحو ستين في المائة من عرب إسرائيل لا يعترفون بحق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية. ما العلاقة بين نتيجتي استطلاع الرأي؟ سلب الدولة اليهودية حقها في الوجود هو القاعدة العقائدية للطرف العربي في النزاع. بدأ سلب الحق في الوجود مع بدء الصهيونية. فالعرب لم يحجموا عن أي وسيلة لمنع هجرة اليهود الى ارض إسرائيل وللتشويش على الاستيطان قبل اقامة الدولة.

وها هي ذي دولة إسرائيل موجودة منذ أكثر من ستين سنة. للعرب تفسيران للظاهرة في مبدأ الامر. الأول بروتوكولات حكماء صهيون. فهم يزعمون ان السيطرة اليهودية على مراكز القوة السياسية والاقتصادية والاعلامية في العالم عامة وفي الولايات المتحدة خاصة أسهمت في مظلمة اقامة إسرائيل. والتفسير الثاني هو ان العالم مكن اليهود من اقامة الدولة بسبب المحرقة وهكذا فانهم اي العرب الذين لا يتحملون المسؤولية عن ذلك، يدفعون ثمن المحرقة وهم ضحاياها الحقيقيون.

اذا كانت المحرقة هي تسويغ وجود إسرائيل، فانه اذا لم توجد محرقة فلا تسويغ لوجودها. ان سلب الدولة شرعيتها هو الباعث على انكار المحرقة الذي هو شعبي جدا في الدول العربية. وهو للاسف الشديد الباعث على الانكار الجماعي للمحرقة بين عرب إسرائيل. زعم 40 في المائة من المستطلعة اراؤهم انه لا توجد محرقة، لكن توجد درجات لانكار المحرقة وتوجد مستويات "ألين" من زعم ان المحرقة لم تحدث قط. وثمة سبيل اخرى لانكار المحرقة منها تقزيمها بعرضها على انها تشبه ظواهر اخرى، وعلى رأسها المساواة بين افعال الجيش الإسرائيلي وافعال النازيين. وهذا انكار للمحرقة اشد احكاما من زعم ان المحرقة لم تحدث وهو اشد حقارة وتدميرا، ولا سيما عندما يكون بين القائلين به إسرائيليون يهود ايضا.

لست اؤيد الفاعلية التشريعية ولست أظن انه يمكن مواجهة الظاهرة بقوانين مثل حظر ذكرى النكبة، ولهذا، فقد كان منطقيا أن لا يمرر اقتراح القانون. لكن يجب على المجتمع الإسرائيلي ان يجد سبيلا لمواجهة معارضة مجرد وجوده عند كثيرين جدا بين مواطنيه.