المستوطنات لا تعتبر عائقا أمام تقسيم البلاد

طفلة فلسطينية ترفع علم بلادها خلال مسيرة ضد الاستيطان في مسافر يطا جنوب الخليل-(وكالات)
طفلة فلسطينية ترفع علم بلادها خلال مسيرة ضد الاستيطان في مسافر يطا جنوب الخليل-(وكالات)
هآرتس بقلم: ديمتري شومسكي 3/10/2022 روغل الفر ("هآرتس"، 25/9)، اعتبر خطاب يئير لبيد في الأمم المتحدة، الذي عبر فيه رئيس الحكومة عن الدعم الصريح لحلم تقسيم البلاد الى دولتين، فرصة لمواصلة تطوير نقده لنموذج الدولتين ومن يؤيدونه. الفر عرض سيناريو رعب يتمحور حول الاخلاء العنيف لجمهور المستوطنين، الذي سيكون تطبيق حل الدولتين مقرونا به، حسب قوله. هؤلاء المستوطنون، يقول الفر، يعيشون لاسباب ايديولوجية بعيدا عن الجدار الامني، وهم "اكبر بعشرة اضعاف من اعداد وبعشرة اضعاف من التطرف الفكري مقارنة مع مستوطني غوش قطيف". هذه العملية، كما يتوقع الفر، ستثير باحتمالية عالية جدا العنف بين اليهود انفسهم الى درجة حدوث حرب أهلية، لذلك، حسب رأيه، الحديث يدور عن تحد كبير جدا يواجه المجتمع الإسرائيلي، حتى لو كان معظم الجمهور يميل إلى الوسط السياسي. المشكلة الرئيسية في تحليل الفر تكمن في الميل إلى النظر للاخلاء المستقبلي المقدر في الضفة من خلال منظار الانفصال عن قطاع غزة. ولكن الانفصال يمثل النموذج السلبي، الذي في الاساس يجب أن نتعلم منه كيف محظور بأي شكل من الاشكال تنظيم وتنفيذ اخلاء سكان مدنيين. مناقشة دروس الانفصال تعرضها دراسة مستنيرة بعنوان "اخلاء مدني غير عنيف: اعادة النظر في انهاء مشروع الاستيطان"، التي تم جمعها ونشرها في تشرين الاول 2021 من قبل معهد "مولاد" (مركز تجديد الديمقراطية). البحث أشار بوضوح، خلافا لما يظهر من كلامه، الى أن اليسار السياسي يتعامل بجدية مع الصعوبات التي اثارها الفر. استنادا الى تقرير لجنة التحقيق الرسمية لفحص معالجة المخلين من غوش قطيف وشمال السامرة، التي قدمت استنتاجاتها في العام 2010، واستنادا إلى مصادر نقدية أخرى التي تناولت الانفصال، فإن البحث أشار إلى ثلاث مشكلات اساسية، التي توجد لها صلة بتخطيط اخلاء مستقبلي في يهودا والسامرة. المشكلة الأولى هي الجدول الزمني الذي خطط لتنفيذ الانفصال كان قصير إلى درجة أنه غير معقول (سنة وثمانية أشهر بعد إعلان اريئيل شارون عن نية الانسحاب من القطاع وحتى الانسحاب نفسه)، رغم أن عملية اخلاء معقدة لمدنيين اكبر يجب أن تتم بالتدريج وباعداد مسبق. الثانية هي أن الانفصال كان أحادي الجانب، لم يتم في اطار اتفاق سياسي ولم يتم تنسيقه مع الجهات التي تم نقل الأراضي اليها، ولم يتم ضمان أي مظلة دبلوماسية له. النتيجة كانت أن الشعور بالامن لدى المخلين تم المس به. وليس هذا فقط، بل أن لديه وايضا في اوساط الكثير من الجمهور الواسع ساد الشعور بأن الامر يتعلق بتنازل جغرافي بدون مقابل، الأمر الذي زاد من شدة معارضة الاخلاء في أوساط المستوطنين وعمق الشكوك أيضا في أوساط الكثير من الإسرائيليين فيما يتعلق بجدوى هذه العملية. هذه النقطة تتصل بشكل مباشر بالادعاء المبرر لالفر بشأن الحاجة الى اقناع معظم الاسرائيليين بضرورة الاخلاء. هنا اذا يكمن الرد المحتمل الوحيد على هذه الصعوبة: الاخلاء يجب أن يكون جزءا من اتفاق سياسي شامل، الذي يعلن بوضوح عن نهاية النزاع. المشكلة الثالثة وبارتباط واضح مع المشكلتين السابقتين، بسبب الطابع الضاغط والمحدد زمنيا لعملية الاخلاء، وعلى خلفية عدم الهدوء الامني المتواصل الذي نبع من الطابع احادي الجانب للعملية، تم وصف عملية الانفصال وتم تأطيرها في وسائل الاعلام بمفاهيم متشددة، حيث تهديد الحرب الاهلية يحلق فوق الخطاب العام. لذلك، تم نقش هذا الحدث في الذاكرة العامة كحدث صادم ودراماتيكي، مثلما يتردد صداه في أقوال الفر، الذي يتمسك بسيناريو رعب الحرب الاهلية، والذي يعزز ثقته في استحالة حل الدولتين. كل ذلك رغم حقيقة أن أي سيناريو من سيناريوهات الرعب لن يتحقق في فترة الانفصال، ورغم أن احتمال تحققه في اطار اتفاق الاخلاء منخفض جدا. يجب تأكيد حقيقة، التي يدركها الفر ايضا، أنه في اطار الاتفاق المستقبلي (الذي اقترب منه الطرفين جدا في انابوليس في 2007)، نحو 80 في المئة من المستوطنين في الكتل الاستيطانية يمكنهم البقاء في اماكنهم. هكذا فان الـ 20 في المئة، 150 ألف شخص الذين يوجدون شرق مسار جدار الفصل المصادق عليه في عمق الاراضي الفلسطينية، ما زالوا يعتبرون عدد كبير جدا. البحث الذي أجراه معهد "موليد" يعترف بحقيقة أن إخلاء بهذا الحجم يتوقع أن يثير معارضة كبيرة في أوساط هؤلاء المستوطنين. ورغم ذلك، جاء في البحث بأن الاستناد إلى دروس الانفصال عن القطاع، والى جانب تقليل تدريجي مراقب ومتفق عليه مسبقا للدعم الاقتصادي والقانوني لهذه المستوطنات، سيكون بالامكان التوصل، في اطار العملية السياسية الجديدة، الى انهاء هذا المشروع بشكل غير عنيف. من أجل أن يحدث كل ذلك يجب على الطرفين العودة الى طاولة المفاوضات على اساس مسار انابوليس واقتراح اهود اولمرت. في الطرف الاسرائيلي (وفي الطرف الفلسطيني ايضا) مطلوب من اجل ذلك دعم واضح من قبل معظم الجمهور. يجب الأمل في أن حقيقة أن لبيد، الزعيم المحبوب ومن حزب وسط واضح والذي لا يعتبر من اليسار، تبنى علنا حلم الدولتين، ستشجع من يؤيدونه على السير وراءه في هذا المسار، وايضا ستشير الى الخطوة الحقيقية الاولى نحو توسيع دائرة الذين يؤيدون استئناف العملية السلمية في اوساط الكثير من الإسرائيليين، من الوسط المعتدل.اضافة اعلان