المستوطنون ينغصون حياة الفلسطينيين

1715972583767506400
مستوطنون يعتدون على فلسطينيين خلال هجمات لهم في الضفة الغربية -(أرشيفية)
هآرتس
جدعون ليفي
 17/5/2024



كذا يبدو تجمع للرعاة، آخذ في الاختناق: القطعان محبوسة في الحظائر، جميع مناطق الرعي حولها تم إغلاقها من قبل المستوطنين العنيفين الذين سيطروا عليها، وأسعار الأعلاف لا تسمح للرعاة بالبقاء. الأولاد مندهشون. فتى ابن 12 تجول هذا الأسبوع في القرية وهو ملثم؛ تنكر على هيئة مستوطن مثل الذين يقتحمون المنازل في الليل. رؤساء التجمع مصابون باليأس ولا يعرفون كيف سيواصلون العيش. تجمع عرب المليحات، الذي يعيش في هذه الأرض منذ عشرات السنين في الطريق إلى الانكسار. إذا استمر الوضع هكذا فهم أيضا سيضطرون إلى مغادرة القرية والذهاب. وعنف المستوطنين منفلت العقال سيسجل نجاحا آخر.اضافة اعلان
عرب المليحات لا يوجد من ينقذهم. الجيش يتعاون بشكل واضح مع المستوطنين، ومثله بالطبع الإدارة المدنية والشرطة الذين لا يفعلون أي شيء. الترانسفير العنيف والهادئ يستمر هنا من دون إزعاج. التطهير العرقي لغور الأردن في الذروة. منذ اندلاع الحرب على الأقل 18 تجمعا للرعاة هجرت في الضفة الغربية بسبب رعب المستوطنين. في المنطقة هنا، ظهر الجبل عند المجيء إلى وسط الغور تمت مغادرة 4 تجمعات، و25 عائلة غادرت، حسب معطيات الباحث في بتسيلم عارف ضراغمة. وكل ذلك بسبب رعب المستوطنين.
الشارع 449 يهبط من الجبل إلى شمال أريحا. إلى جانب الشارع بعد نصف الطريق إلى الغور توجد القرية البدوية لعرب المليحات. حولها توجد مستوطنات ريمونيم وكوخاف هشاحر في الطريق إلى أريحا. ومستوطنة يتاف والبؤر الاستيطانية والمزارع المتوحشة التي قامت في أعقابها، بعضها من دون اسم حتى. شبكة العلاقات التي بدأت بشكل جيد نسبيا تدهورت مع مرور السنين بعد أن طمع المستوطنون بكل الأراضي لأنفسهم. بعد ذلك جاءت الحرب في غزة وأزالت القيود الأخيرة: الجيران أصبحوا أعداء، المستوطنون المشاغبون ارتدوا الزي العسكري، وحملوا السلاح وركبوا السيارات العسكرية، "فرق الطوارئ"، والآن هم يمكنهم القيام بأعمال شغب من دون كوابح. الغور والسفوح فيه أصبحت مناطق حرب على الأراضي. لا يمر يوم من دون حوادث. الهدف واضح مثل الشمس في الغور: التنغيص على حياة السكان إلى أن يفعلوا ما فعلته تجمعات أخرى، مغادرة أراضيهم وقراهم، من أجل أن تصبح المنطقة يهودية بالكامل وجميعها للمستوطنين.
عندما وصلنا في يوم الاثنين الماضي، يوم الذكرى، إلى عرب المليحات، تجولت سيارة عسكرية في الطرق الترابية في القرية ذهابا وإيابا مرة تلو الأخرى، سيارة تندر بيضاء مغلقة مهددة مع إشارة صفراء عليها ولوحة ترخيص عسكرية في المقدمة والخلف. واضح للجميع أن هذا التواجد العسكري استهدف فقط زيادة تخويف السكان وتعزيز قبضة المستوطنين الحديدية في القرية إلى أن يتم إخلاء هذا التجمع أيضا.
سكان القرية جاؤوا إلى هنا في 1981 بعد أن تم طردهم مرتين من أماكنهم. المرة الأولى من النقب إلى الضفة الأردنية في 1948، والمرة الثانية إلى المكان الحالي بعد أن أقام الجيش قاعدة في مكانهم السابق في وسط الضفة الغربية وقام بإخلائهم. عندما انتقلوا إلى هنا وعدهم أحد موظفي الإدارة المدنية بأنه "ستبقون هنا". ومنذ ذلك الحين دولة إسرائيل توجد هنا بلا انقطاع، لكن ظلالا ثقيلة تجثم على مستقبل بقائهم هنا. هذه هي كلمة إسرائيل.
سليمان مليحات، المتحدث غير الرسمي للتجمع. هو متزوج وأب لأربعة أولاد، عمره 33 سنة، هو راعي قطيع يشمل 130 رأسا من الأغنام. عمه جمال مليحات (40 سنة)، متزوج وأب لخمسة أولاد، يملك قطيعا يشمل 150 رأسا من الأغنام، 35 منها تمت سرقتها مؤخرا على يد المستوطنين. وسنعود إلى ذلك لاحقا. نحن نجلس في ديوان القرية، مبنى متنقل جدرانه مغطاة بألواح الديكت. هذا التجمع يوجد فيه 5500 رأس من الأغنام، حياتها في خطر. "لا يوجد أي مكان نأخذ فيه القطعان للرعي بعد سيطرة المستوطنين بالعنف على كل الأراضي هنا".
في البداية تم أمرهم بعدم الاقتراب من أي مستوطنة أو بؤرة استيطانية، مسافة 2 كم عن حدودها. بعد ذلك ظهرت على الأرض مزارع وقحة لأشخاص أفراد مثل مزرعة المستوطن عومر، الذي حسب سكان القرية سيطر على نحو 2000 دونم ومنع الرعاة من الاقتراب منها. أيضا المستوطن الذي يسمى "جبريل" يفرض الرعب عليهم. منذ اندلاع الحرب هو يتجول وهو يحمل السلاح ويرتدي الزي العسكري ويهدد ويطرد. "قبل عشر سنوات كنا وجبريل جيرانا. منذ الحرب أصبح شخصا آخر"، قال سليمان. المستوطن زوهر صاحب المزرعة التي تحمل اسمه، سيطر حسب أقوال السكان على 3 آلاف دونم مع أغنامه، ومنع سكان التجمع من الاقتراب.
السكان يتحدثون على هجمات منظمة على القرية والأغنام، في النهار وفي الليل؛ رشق الحجارة على الأغنام، وأحيانا دهسها بالتراكتورات. عندما يقومون باستدعاء الشرطة، قال السكان، فإن المستوطنين يشيرون لرجال الشرطة من الذي يجب اعتقاله من بين السكان، هذا ما يحدث. عدد غير قليل من السكان تم اعتقالهم في أعقاب هجمات المستوطنين. في ليلة 17 كانون الثاني، مثلا، قال سليمان، عند الساعة 12:30 في الليل، جاء خمسة أشخاص يرتدون الزي العسكري وملثمين، يبدو أنهم من المستوطنين، إلى خيمة إبراهيم مليحات (25 سنة)، وقاموا بإخراجه من الخيمة وأخذوه إلى خارج القرية وقاموا بضربه، بسبب التجرؤ على الرعي في "مكان محظور". أبناء عائلته تابعوهم وعندما شاهدهم المستوطنون ذهبوا نحو مزرعة زوهر. سليمان قام بالاتصال مع الشرطة ولكنها لم تأت.
أحيانا الشرطة تأتي بعد ساعات على الحادثة وبعد مغادرة المستوطنين. عندما يذهب السكان إلى مركز شرطة بنيامين بشكل عام لا يسمحون لهم بالدخول، إلا إذا كان يرافقهم محام. لم ينتج عن أي شكوى تم تقديمها أي تحقيق جدي. السكان لم يسمعوا أي شيء من الشرطة. هكذا كان الأمر في هذا الأسبوع. في يوم الأحد ذهب بعض السكان إلى شرطة بنيامين لتقديم شكوى بسبب عنف المستوطنين، لكنه تم إجبارهم على الانتظار لساعات في الخارج. لماذا؟ لأن "الحديث يدور عن فلسطينيين لا يسمح لهم الدخول. لذلك هناك حاجة إلى مرافقة سيارة للشرطة"، قالوا في الشرطة. 
الباحث ضراغمة قال "منذ الحرب فإن جميع الفلسطينيين في حالة خوف. مستوطن ابن 16 سنة يمكنه ضرب شيخ، والجميع سيخافون. الولد يمكنه الطلب من عشرين فلسطينيا مغادرة أراضيهم، وهم سيخافون. منذ الحرب أقيمت في الغور 13 بؤرة استيطانية جديدة". أحد المستوطنين، قال ضراغمة، قال ذات مرة لراع فلسطيني: "أنا أنظر إلى الأفق. كل ما أراه هو لي".
الولد الملثم أزال في هذه الأثناء قناع المستوطن الذي ارتداه. تبين أنه عبد الحي، وهو ولد له ابتسامة خجولة وجميلة وعمره 12 سنة. قبل بضعة أشهر كسر مستوطنون ملثمون ذراعه. ومنذ ذلك الحين وهو يتجول أحيانا وهو ملثم في القرية.