المصابون بالصدمة من سموتريتش يتعاونون معه

أطفال غزة- (وكالات)
أطفال غزة ينتظرون الحصول على وجبات طعام- (وكالات)
هآرتس
عميره هاس
10/3/2024

بدون أي صلة بعدد المقاعد القليلة التي تتنبأ بها الاستطلاعات لبتسلئيل سموتريتش، فإن إسرائيل تقوم بتنفيذ وتحقيق خطته لإخضاع الفلسطينيين، حتى إلى ما وراء الخطوط والحدود التي وضعها هو نفسه بشكل علني. خطة الحسم، كما سماها سموتريتش، هي توأم الانقلاب النظامي. فمن قاموا بوضع الخطتين ومن أيدوهما هم من البيئة المتنامية للمستوطنين الصهاينة المتدينين. أغلبية الإسرائيليين تعارض الانقلاب، الذي يتمثل جوهره في إعطاء الحكومة سلطة سياسية غير محدودة وتقليص مشاركتها في الخدمات الاجتماعية. ولكن أغلبية أكثر من اليهود الإسرائيليين توافق علنا، فعليا وضمنا وفي تك توك، على سياسة هذه الحكومة الانقلابية ضد جميع الفلسطينيين. المذبحة في 7 تشرين الأول كانت الذريعة المباشرة. ولكن بشكل جوهري هذه كانت سياسة القهر منذ 15 سنة تقريبا، وسموتريتش المباشر فقط قام بصياغتها بشكل دقيق.اضافة اعلان
قبل سبع سنوات، في ربيع 2017، سموتريتش، الذي كان في حينه عضو كنيست في حزب البيت اليهودي، طرح أمام الأوساط الدينية الصهيونية – المغلقة خطته لدولة واحدة بين البحر والنهر لشعب واحد، الشعب اليهودي. كان هناك من استنتجوا بأن القتل الجماعي للأطفال والنساء الفلسطينيين مشمول في خياره الثالث، حرب ضروس ضد الفلسطينيين الذين سيرفضون الهجرة والتسليم بعدم تجسيد حقوقهم القومية في البلاد. في مقال رد في "هآرتس" (3/6/2017) رفض بشكل قاطع التفسير المتطرف الذي أعطي لأقواله. ويبدو أيضا لحقيقة أنه يستند إلى رسائل قام بإرسالها يوشع بن نون حسب المدراش إلى شعوب البلاد التي كان ينوي احتلالها حسب المدراش.
في المقابلة الصريحة التي أجراها مع رفيت هيخت ("هآرتس"، 1/12/2016) ذكر سموتريتش يوشع ورسائله. "نحن سنحسم الصراع. أنا سأنهي أملهم وأقيم دولة"، قال. وعندما سألته كيف ذلك قال: "عندما دخل يوشع بن نون إلى البلاد أرسل ثلاث رسائل للسكان: من يريد التسليم فليسلم، ومن يريد أن يذهب فليذهب، ومن يريد القتال فليقاتل... من يريد الذهاب، سيكون من الذين سيذهبون، أنا سأساعده. عندما لا يكون له أي أمل أو رؤيا هم سيذهبون كما غادروا في 1948". ليس بالصدفة أنه منذ بداية الحرب كان سموتريتش أحد الوزراء والسياسيين الذين صوتوا بحماسة على الحل "الجماعي" للمدنيين غير المشاركين، سكان القطاع، التهجير الطوعي. وعمليات القصف تساعد. هكذا فإن كبار الوطنيين في القطاع سيغادرونه كل يوم خوفا من الدمار والموت، إذا كانت لديهم الأموال والعلاقات المناسبة.
  في حينه في 2016، قال سموتريتش لهيخت: "من لن يذهب فإما أن يوافق على سلطة الدولة اليهودية، وعندها يمكنه البقاء هنا، ومن لن يوافق سسنحاربه ونهزمه". عندها ركز عضو الكنيست الشاب على الضفة الغربية وعرض ضمها وتوسيع مشروع الاستيطان وزيادة عدد المستوطنين على اعتبار أنه السلاح الأساسي في عملية الحسم. الآن الهزيمة والحسم هي اسم اللعبة في كل القطاعات. الضفة الغربية المقسمة أصلا تم تحطيمها أكثر بواسطة الحواجز والبوابات المغلقة على نقاط الخروج من القرى والمدن وبواسطة الطرق التي قام المستوطنون بشقها. الإدارة المدنية، الجيش والمستوطنون، يستمرون بطرد الفلسطينيين من أراضيهم. خطوات انتقام اقتصادية بقيادة سموتريتش عملت على تدهور وضع السكان إلى درجة الفقر غير المسبوق منذ سنوات. والحكومة تصادق على بناء المزيد من الوحدات السكنية لليهود. نهاية هذه الحرب الدموية في القطاع لا تلوح في الأفق. وفي داخل إسرائيل اهتم وزير المالية سموتريتش بتقليص المخصصات الحكومية للسكان العرب حتى قبل الحرب. وشرطة صديقه – خصمه ايتمار بن غفير والرأي العام المنفعل يؤكد على أن العرب مواطني اسرائيل لن يتمكنوا حتى من التعبير عن الألم والصدمة على مصير ابناء شعبهم في القطاع.
 رأس الحربة في النضال ضد الانقلاب النظامي، أي إخوة السلاح، هو رأس الحربة في تسوية غزة والقتل الجماعي للمدنيين. مئات آلاف الاسرائيليين الذين عارضوا الانقلاب وأفشلوا قبل سنة تقريبا من خلال المظاهرات إقالة وزير الدفاع يوآف غالنت، الذي في 7 تشرين الأول كشف عن عدم الكفاءة المهنية والفشل الوزاري، غابوا عن المظاهرات التي تطالب بإطلاق سراح المخطوفين. وحتى الذين استخفوا باللغة الإنجليزية والمعرفة بالاقتصاد لوزير المالية ولنصف وزير الدفاع الحالي، يشاركون أو يؤيدون، بالصوت والصمت، استخدام قوة الدولة الضخمة ضد الفلسطينيين، في القطاع وفي الضفة الغربية وفي إسرائيل نفسها. أغلبية الإسرائيليين أصيبوا بالصدمة من أقوال سموتريتش الصريحة، التي تعكس بدون زينة موقف الحكومة، الذي يقول بأن إعادة الإسرائيليين الذين اختطفتهم حماس في 7 أكتوبر ليس الأمر الأكثر أهمية. لكن معظم الإسرائيليين – اليهود غير مصابين بالصدمة من قتل أكثر من 20 ألف طفل وامرأة في القطاع بسبب الجوع ومن خطر الاحتضار والموت والجفاف لسكانه.
 عند انتهاء هذه الحرب الفظيعة، من الذي يعرف متى، ستكتشف الأغلبية التي عارضت الانقلاب النظامي أنه قد تم استكماله. الانتقاد القضائي ضعيف ويخضع للنظام أكثر من أي وقت مضى، وجهاز التعليم يوافق وخائف أكثر من أي وقت مضى، ووسائل الإعلام الجماهيرية تردد أقوال الجيش بكل حماسة. صحيح، هذا انتصار.