المظاهرات على الجدار في غزة

قصف طائرات الاحتلال موقعا شرق غزة
غزة
هآرتس
بقلم: عاموس هرئيل
28/9/2023

في الأيام الأخيرة تجري اتصالات محمومة بمشاركة إسرائيل، حماس، الأمم المتحدة، مصر وقطر، في محاولة لتهدئة التصعيد الجديد على حدود قطاع غزة. منذ أسبوعين وفي كل مساء تجري مظاهرات فلسطينية عنيفة امام قوات الجيش الاسرائيلي على طول الجدار الامني. سلطة حماس في القطاع هي التي تمسك الخيوط، رغم أنها تحذر حتى الآن من الاعلان عن تحمل المسؤولية عن المظاهرات بشكل علني.اضافة اعلان
 الامر لا يتعلق باحتجاج شعبي فقط. فبين المتظاهرين هناك ايضا شباب يحملون المسدسات ويطلقون من مسافة عشرات الامتار النار على جنود الجيش الاسرائيلي. في الحادثة التي حدثت في منتصف الشهر الحالي قرب الجدار قتل في "حادثة عمل" اثناء وضع عبوة ناسفة خمسة فلسطينيين، ويمكن التقدير بأن هذه العبوة كانت ستتسبب بالاضرار اذا تم تشغيلها ضد سيارة عسكرية.
 الاحداث على الجدار ترتبط بمحاولة حماس ترسيخ مكانتها في الساحة الفلسطينية، وبطلباتها من قطر واسرائيل: تحويل كامل لمنح المساعدة القطرية وزيادة عدد العمال من القطاع المسموح لهم بالعمل في اسرائيل. ولكن يبدو أنه في الخلفية هناك ايضا ادراك من قيادة حماس في غزة بأن مجال مناورة اسرائيل ضئيل. حسب هذه المقاربة فان الحكومة منشغلة بالازمة السياسية، التي هي جميعها من صنع يدها، وستجد صعوبة في تجنيد الاصغاء والجهود لعملية عسكرية في القطاع. ربما أن حماس مخطئة، عندها ستكتشف أن الاحتكاك العسكري بالتحديد سيخدم حكومة نتنياهو، كحرف انتباه مؤقت عن التعقيد الموجود في الساحة الداخلية.
  المظاهرات على طول الجدار، التي اعتبرت في البداية "مسيرات العودة" بدأت في 2018 واستمرت لسنتين تقريبا الى أن تم وقفها عند اندلاع وباء الكورونا. في 2021، بعد عملية حارس الاسوار، صعدت الى سدة الحكم في اسرائيل حكومة بينيت – لبيد وأجرت تغييرا في السياسة، 17.500 غزي سمح لهم بالعمل في اسرائيل، للمرة الاولى بعد عقدين تقريبا.
 التفكير كان أن تحسين الوضع الاقتصادي بعد سنوات طويلة من الانهيار سيهدئ حماس وسيلزمها بكبح العنف من اجل أن تستمر الاموال في التدفق، حتى لو كان الامر سيحتاج التصادم مع فصائل فلسطينية صغيرة. هذه الطريقة نجحت بدرجة معينة، وتم تبنيها ايضا من قبل حكومة نتنياهو عندما عاد اليمين الى الحكم، رغم التصريحات المستمرة حول الحاجة الى اتباع القبضة الحديدية تجاه حماس.
 لكن ايضا في الطريقة الحالية توجد نقاط ضعف. أولا، حماس استمرت في التحريض بشكل حثيث لتنفيذ عمليات من المناطق التي تقع تحت سيطرة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، مع ضخ الاموال واعطاء توجيهات لشبكاتها العسكرية هناك. ثانيا، بصفتها منظمة مقاومة وملتزمة بأيديولوجيا محاربة اسرائيل فان حماس لم تكف عن بناء قوتها العسكرية في القطاع، ومؤخرا بدأت ايضا في السماح مرة اخرى بتنفيذ نشاطات عنيفة على طول الحدود.
 في الضفة الغربية جهود حماس تندمج مع جهود ايران وحزب الله، التي هدفها تهريب البنادق والمسدسات والعبوات الناسفة التقنية الى المناطق (بعضها يصل ايضا لاستخدام منظمات الجريمة العربية داخل حدود الخط الاخضر).
 التوتر الحالي يتعلق ايضا بما يحدث في القدس. في الاسبوع القادم يتوقع وصول جماعي لليهود الى الحرم اثناء عيد العرش. في اوساط الفلسطينيين يوجد تحريض على هذه الخلفية وتسمع دعوة للعمل بقوة من اجل منع المصلين اليهود الى الحرم. الخطوات السياسية التي تجري الآن من وراء الكواليس تستهدف تهدئة النفوس في غزة، وايضا لمنع اشتعال جديد في القدس.
 أحد التسهيلات التي تناقش الآن بشكل غير مباشر مع حماس يتعلق بزيادة عدد العمال الغزيين الذين يسمح لهم بالدخول للعمل في اسرائيل الى 20 ألف عامل، حسب الخطة التي اعدت في جهاز الامن قبل بضعة اشهر (دخول العمال تم وقفه مؤخرا ردا على اعمال العنف على طول الجدار، وسيتم استئنافه صباح اليوم بعد ليلة من الهدوء النسبي). ما تجنبت الحكومة وجهاز الامن فعله هو اعادة فحص السياسة تجاه غزة. يمكن الادعاء، بدرجة كبيرة من الصدق، أنه إزاء الاخطار في ساحات اخرى (الازمة الداخلية، الحدود مع لبنان والضفة) فان الهدف هو تهدئة النفوس في القطاع، حتى بثمن تحمل مخاطرة معينة. ولكن في هذه الاثناء يبدو أن اسرائيل تبيع نفسها المفهوم الخاطئ يقول بأن حماس ملتزمة بتهدئة طويلة المدى وأن الجمهور في غزة أحب التحسين الاقتصادي، ولذلك سيضغط على حماس كي لا تخرق الهدوء. عمليا، رغم أن الغزيين يخسرون نحو 10 ملايين شيكل في اليوم منذ وقف دخول العمال، إلا انهم في هذه الاثناء لم يتراجعوا بعد.
الحلقة الضعيفة
جهود ايران لزيادة العمليات تم تجسيدها في البيان الذي نشره الشاباك أمس والذي جاء فيه: تم الكشف عن خلية تتكون من ثلاثة فلسطينيين في الضفة، ومواطنين عربيين اسرائيليين، خططوا لتنفيذ عمليات بتوجيه من المخابرات الايرانية. ضمن امور اخرى، أرادوا تهريب السلاح الى داخل اسرائيل والمس بشخصيات رفيعة هنا. وقد تمكنوا، بتوجيه من ايران، من احراق سيارات في حيفا.
هذا يمكن أن يكون اليوم الاكثر سعادة بالنسبة لايتمار بن غفير. من بيان الشاباك يتبين أن الوزير كان هدف ايران الاساسي، لكن توقيت النشر لم يكن ناجحا من ناحية مهرج الامن الوطني. قبل يوم اعلن عن نيته القدوم اليوم الى تل ابيب لاقامة هناك صلاة علنية من خلال الفصل بين الجنسين احتجاجا على الاحداث التي حدثت في المدينة في يوم الغفران. أمس قتل ستة مواطنين عرب في اعمال قتل في بسمة طبعون وفي حيفا. في صور اولية للحادثة ظهر القاتل وهو يطلق النار بواسطة سلاح اوتوماتيكي على سيارة في وضح النهار على شارع رئيسي من مسافة بضعة امتار. الحادثة الثانية التي كانت على ما يبدو انتقام على الحادث الاول قتل خمسة اشخاص من ابناء عائلة واحدة.
 بينما ظهره الى الحائط، سارع بن غفير الى الاعلان عن الغاء الصلاة المخطط لها بذريعة مخففة، وذهب الى بسمة طبعون. ولكن الاحداث الاخيرة، في تل ابيب وفي الشمال، اثبتت الى أي درجة تحول الى الحلقة الضعيفة في حكومة الارهاب هذه. لا توجد لديه أي حلول لتفشي الجريمة والسلوك منفلت العقال والعنف لجزء من قوات الشرطة. وليس هذا فقط، بل هو يضيع وقته على استفزاز الاحتجاج ضد الانقلاب النظامي. في الاحتجاج يعتبرونه وبحق اللبنة الضعيفة في حائط الائتلاف. لذلك، من المرجح أن جزءا غير قليل من نشاطات الاحتجاج سيتركز على هذا الكهاني السابق، الذي بفضل نتنياهو وجد نفسه وزيرا كبيرا في الكابنت، وهو المنصب الأكبر بكثير من حجمه وقدراته.