المعركة على وثيقة الاستقلال

هآرتس -(الغد)
هآرتس
بقلم: أسرة التحرير

المداولات التي أجريت هذا الأسبوع في محكمة العدل العليا في الالتماسات ضد علة المعقولية أثبتت ما هو معروف منذ أشهر: ليست علة المعقولية وحدها هي التي توجد على جدول الأعمال بل خطة هدم شاملة وجذرية أكثر بكثير. أمام 15 قاضيا في محكمة العدل العليا وملايين مواطني إسرائيل، كشف المحامي ايلان بومباخ، الذي مثل الحكومة، الدافع العميق الذي يقف من خلف الانقلاب النظامي: الدوس على وثيقة الاستقلال. فقد ادعى المحامي بومباخ بأن الإعلان صيغ على عجل وأن الموقعين عليه لم ينتخبوا. فقد ادعى بأنه "لا يعقل أن 37 شخصا لم ينتخبوا أبدا... خلقوا لنا دون أن يقصدوا وثيقة تدعى دستورا ستكبل كل الأجيال التالية". وأضاف أن الموقعين "لا يمثلون المجتمع الإسرائيلي في ذاك الوقت. لم يكن هناك عرب ولم يكن بالإجمال الا امرأتان".اضافة اعلان
فضلا عن المفارقة الكامنة في أن تعديل القانون لإلغاء علة المعقولية مثل كل "الإصلاح القضائي" تم على عجل، وأن الحكومة الحالية لا تمثل عموم المجتمع الإسرائيلي -قلة النساء والعرب فيها تصرخ الى السماء- صنع بومباخ معروفا كبيرا للجمهور الإسرائيلي: اعترف على الملأ بأن الهدف الأعلى هو إعادة كتابة الوثيقة التأسيسية لدولة إسرائيل.
وبالفعل، بنيامين نتنياهو ووزراء حكومته يفعلون كل ما في وسعهم كي يقوضوا الوعد للحرص على تنمية البلاد في صالح عموم سكانها، إذ من ناحيتهم المواطنون العرب هم من الدرجة الثانية (انظر قانون القومية)؛ الائتلاف الحالي يحتقر أسس الحرية، العدالة والسلام؛ عن المساواة في الحقوق الاجتماعية لم يعد ما يمكن الحديث فيه منذ زمن بعيد، والتعاون مع "المؤسسات والممثلين للأمم المتحدة" أصبح تعاونا مع لاساميين يريدون فقط الشر لإسرائيل.
عشية السنة الجديدة تجري في إسرائيل معركة حاسمة على طبيعة الدولة: من جهة، مؤيدو إعلان الاستقلال الذين يؤمنون بقيم الحرية، المساواة والعدالة، ومن الجهة الأخرى مخربو إعلان الاستقلال الذين يؤمنون بقيم الإكراه، التمييز، الاحتلال والحرب والدائمة. هذه هي حرب الاستقلال الثانية لإسرائيل وكل من يسعى لأن يواصل العيش في دولة سليمة ومتنورة، ملزم بالانضمام الى المعركة. هذه المعركة محظور الخسارة فيها.