المغارة ويعلون

هآرتس

عميره هاس   13/1/2016

إن قتل أبناء عائلة دوابشة، رغم فظاعته، هو أمر استثنائي. استثنائي من حيث أدوات القتل. واستثنائي لأنه عند الحديث عن الموت العنيف للفلسطينيين، جنود الجيش الإسرائيلي وليس المستوطنين، يقومون بالمهمة. إسرائيل الرسمية سمحت لنفسها بأن تتملص من القتل. فقد كان من شأنه الاضرار باستقطاب الاهتمام بالعنف غير الاستثنائي للمستوطنين الذين يسيطرون على اراضي الفلسطينيين. أي دفع الإسرائيلي العادي إلى الفهم.اضافة اعلان
هذا لم يحدث لأن سلب الاراضي الفلسطينية من قبل مواطنين إسرائيليين يتم بغطاء كامل من الدولة، وهذا يُكمل العنف الذي تستخدمه الدولة في طرد الفلسطينيين من أراضيهم – أيضا قتل أبناء عائلة دوابشة لم يشوش عليهم. من لا يريد زيت الزيتون الصحي والنبيذ الفاخر وكرفان يتطور ليصبح فيلا؟ حول سؤال اذا كان عمرام بن اوليال قد أحرق أبناء عائلة دوابشة حتى الموت، المحكمة هي التي ستقرر. إذا كان مع القاتل شخص آخر اهتم بتشويش أثره – سنعرف ذلك عند تقادم الجريمة. في الوقت الحالي تتحدث لائحة الاتهام عن أن بن أوليال راقب قرية دوما من بؤرة "يشوف هداعت" وجلس قبل عملية القتل في مغارة في المكان. وسواء قتل أم لم يقتل، يمكن الافتراض أن بن أوليال لم يخترع المغارة تحت ضغط التعذيب.
كان بن أوليال في السابعة من عمره حينما طرد إسرائيليون أصحاب الارض والمغارة التي أقيمت عليها "يشوف هداعت" التابعة لمستوطنة شيلا. المغارة والبيت الاسمنتي الصغير بقربها يوجدان في قطعة الارض التي تبلغ مساحتها 110 دونمات والتي اشترتها عائلة موسى قبل 1967 من أحد سكان قرية جالود. وقد زرع أبناء العائلة الاشجار المثمرة كاللوز والتين والزيتون والرمان. وأيضا العدس والفول والقمح. كان القطيع في المغارة. وعندما احتلت إسرائيل المنطقة لم تسمح بإضافة غرف للبيت الاسمنتي. لكن العائلة الموسعة استطاعت تدبر أمرها وارتزقت من ثمار الأرض.
 في نهاية التسعينيات بدأت البؤر تُبنى في المنطقة. بدون ترخيص وبشكل غير قانوني وهي تتسع حتى اليوم. في المقابل، زاد عنف الإسرائيليين في منطقة شيلا ضد المزارعين الفلسطينيين وأراضيهم. ووقف الجيش متفرجا. وقد زاد هذا الأمر مع الانتفاضة الثانية في 2001 ولمدة ثلاثة أشهر تعرضت عائلة موسى للهجمات التي لا تتوقف: إطلاق النار على البيت ورشق الحجارة وإغلاق بئر الماء وحواجز منعت صهاريج الماء من الوصول، وبدأ القطيع يموت من العطش والأولاد خافوا. كل ذلك والجيش الإسرائيلي يقف متفرجا. وقد اضطرت العائلة إلى ترك المكان في حزيران. وكبر بن أوليال وتمت إضافة كرفانات وعائلات لهذه البؤرة. وعائلة موسى لم تستطع العودة حيث منع الجيش الإسرائيلي ذلك. وسيطر الإسرائيليون ايضا على كرم زيتون في جنوب غرب قريوت خلف الشارع.
السلطات تعرف أن ملكية ارض المغارة والبيت تعود لعائلة موسى، كما تبين من الرد على الدعوى التي قدمها حاخامات من أجل حقوق الإنسان.